أظهرت دراسة تحليلية لغرفة تجارة وصناعة دبي أن ارتفاع الطلب على النفط في عام 2010 سيساعد في تحقيق فائضٍ مالي وزيادةٍ في خطط الإنفاق العام في الدولة.

وعرضت الدراسة أسعار النفط خلال الفترة الماضية حيث واجه اقتصاد الإمارات مع بداية الأزمة الاقتصادية العالمية في الربع الأخير من عام 2008 فترة مليئة بالتحديات حيث هبطت أسعار النفط بصورة حادة من 147 دولارا للبرميل في يوليو 2008 إلى حوالي 32 دولارا للبرميل في مارس 2009 وكانت التوقعات سلبية نظراً للضعف الواضح في الطلب الكلي.

وعادت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع منذ ذلك الوقت مما اعتبر بدايةً لانتعاشٍ قوي في النصف الثاني من 2009 واستمر هذا النمط في الأشهر الأربعة الأولى من 2010. وتراوحت الأسعار بين 70 إلى 75 دولارا للبرميل في معظم النصف الأخير من 2009 وتجاوزت حاجز الثمانين دولار للبرميل في الربع الأخير من 2009 وأدى ذلك إلى رفع المتوسط السنوي لأسعار النفط في العام الماضي إلى 62 دولارا للبرميل.

وفي حين أنه لا يزال منخفضا بنسبة 4, 34% عن متوسط عام 2008 إلا أن عودة أسعار النفط للارتفاع منذ صيف 2009 ساعد في حماية الإمارات من تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية.

وساعدت الإيرادات النفطية التي كانت أقوى من المتوقع في تمويل السياسات التي تقلل من تأثيرات الأزمة وفي دعم الحكومة للقطاع المالي في الإمارات وإعادة الثقة للمستثمرين والمستهلكين في مختلف أنحاء الدولة.

وعلى الرغم من انخفاضهما الحاد إلا أن الميزان المالي وميزان الحساب الجاري قد بقيا يسجلان فوائض حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الأمر الذي سمح بتمويل بعض الاصول الخارجية التي كانت قد سحبت عند بداية الأزمة. ورغم إيجابية وبطء زخم النمو في القطاعات غير النفطية فقد انخفض الناتج الإجمالي الحقيقي بسبب انخفاض إنتاج النفط الخام حيث يشير صندوق النقد الدولي إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2, 0% في 2009 وذلك بعد أن سجل نموا بنسبة 4, 7% في 2008.

واعتبرت التطورات التي جرت خلال عام 2009 بمثابة تذكير بأن الإمارات ورغم نموها القوي في القطاعات غير النفطية فإن اقتصادها ما زال يعتمد على القطاع النفطي. واستمر هذا القطاع يشكل أكثر من ثلث الانتاج الاقتصادي وأكثر من ثلاثة أرباع إيرادات الميزانية وعوائد الصادرات.

وتعد إيرادات النفط الخام مصدرا حيويا لتمويل التحولات الاقتصادية الجارية وتعزيز مشاريع التطوير الكبيرة في القطاعات العامة. وبالإضافة إلى ذلك تعتبر هذه الإيرادات محركاً رئيسياً للسيولة حيث إن لتقلبات أسعار النفط تأثيرا كبيرا على ثقة المستهلك والمستثمر. ولذلك سيتأثر مدى النمو الذي يمكن للإمارات تحقيقه بالتطورات في أسواق النفط العالمية.

ومع التسعير الحالي في أسواق البيع الآجل بمتوسط قدره 4, 81 دولارا للبرميل في 2010 فإن التوقعات الاقتصادية للإمارات تبدو واعدة. ورغم محدودية التوقعات بزيادة الإنتاج (نظرا لقيود الحصص المقررة من قبل منظمة أوبك) فإن إيرادات النفط الخام سوف تنتعش بقوة هذا العام تماشياً مع الزيادة المتوقعة بـ 3, 31% في أسعار النفط في 2010.

ومن الواضح أن ذلك سوف يؤدي لارتفاع العوائد النفطية وبالتالي زيادة فائض الحساب الجاري والمساعدة في تحقيق فائض مالي مستدام وخطط قوية للإنفاق العام.

دبي- «البيان»