اكدت شركات الطيران الأهمية الكبيرة لسوق الإمارات باعتباره اكبر أسواق الطيران في المنطقة بفضل البنية التحتية المتطورة في الخدمات والمطارات التي يوفرها لشركات الطيران.

وأعلنت العديد من شركات الطيران أنها زادت من أعداد الرحلات والسعة المقعدية على مختلف خطوط الدولة لمواكبة النمو في أعداد المسافرين رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تواجه صناعة الطيران المدني في مختلف دول العالم موضحة ان سوق المنطقة عموما والإمارات خاصة ما زال يحقق أعلى معدلات النمو في حركة المسافرين والشحن على حد سواء.

ولجأت شركات الطيران خلال فترات الأزمة إلى إعادة انتشار أسطولها بما يتناسب مع حركة النقل الجوي في كل منطقة للتغلب على التراجع الذي شهدته كثير من مناطق العالم بسبب الأزمة العالمية.

لوفتهانزا تزيد الرحلات

وتؤكد لوفتهانزا أن سوق النقل الجوي في الدولة والخليج عموما ما زال يعد احد أعلى الأسواق نموا في العالم ويعد احد الأسواق الكبرى في المنطقة الأمر الذي دفع الناقلة إلى زيادة خدماتها منذ العام الماضي بالرغم من تأثيرات الأزمة العالمية وتمثل ذلك بزيادة السعة المقعدية بنحو 110 بالمئة على خطوط الإمارات و40 بالمئة مع المنطقة عموما وجاء ذلك لتلبية النمو في أعداد المسافرين وبما يوفر لهم خدمات عالية.

وقد بدأت لوفتهانزا خدماتها المباشرة أيضا بين دبي وميونيخ مع تزايد أعداد المسافرين على هذا الخط مستخدمة واحدة من أضخم الطائرات في العالم وهي الايرباص ايه 600-340 وهي الطائرة الأطول في العالم مع استمرار خدماتها المعتادة بين دبي وفرانكفورت برحلة يومية مباشرة فضلا عن الخدمات التي توفرها كل من الخطوط السويسرية والنمساوية المملوكتين لشركة لوفتهانزا انطلاقا من مراكز عملياتهما في زيوريخ وفيينا برحلة يومية من دبي.

وعن عملياتها في الخليج يقول بيتر بولاك المدير الاقليمي ان الشركة عمدت في العام 2009 إلى إطلاق رحلاتها اليومية الرياض وجدة إلى فرانكفورت وهناك 6 رحلات أسبوعية من أبوظبي كما أدخلت الشركة رحلات منتظمة من البحرين ومسقط إلى فرانكفورت برحلات يومية.

وأضاف أن جميع رحلات الناقلة من منطقة الشرق الأوسط حققت إشغالا كبيرا خلال العام الماضي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها العالم وكان معدل ملاءة المقعد أعلى بكثير من التوقعات التي وضعناها ونتوقع استمرار هذا الأداء العالي خلال العام الجاري مع عودة الانتعاش إلى صناعة الطيران في العالم ونخطط لزيادة أخرى في السعة المقعدية على مختلف رحلات الناقلة.

وقال ان الشركة مستمرة في تحسين خدماتها ومنتجاتها للمسافرين من المنطقة سواء في الأرض أو في الجو وأحدثها خدمات الانترنت ذات النطاق العريض. ونتوقع حتى عام 2016 تسلم 146 طائرة جديدة بقيمة 13 مليار يورو من ضمنها 15 طائرة ايرباص ايه 380 حيث ستتسلم الناقلة أول طائرة من هذا الطراز هذا العام.

وتستمر الشركة أيضا في تطوير خدمات الحجوزات التي أصبحت اليوم تتم عبر عدة طرق منها الهاتف المتحرك والانترنت فضلا عن الحجز عبر وكلاء السفر فضلا عن استثمارات بقيمة 150 مليون يورو في تطوير الصالات الخاصة وإنشاء صالات جديدة.

وقال إن الشركة لم تسلم من تأثيرات الأزمة العالمية شأنها شأن قطاع الطيران ككل لكنها باشرت باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة هذه التحديات وقامت الشركة بإعادة توزيع الأسطول على الخطوط وبما يتلاءم مع حجم الإشغال على كل خط خصوصا خطوط الشرق الأوسط التي تشهد إشغالا عاليا مقارنة مع الخطوط الأخرى الأمر الذي مكننا من تجنب الخسائر الكبيرة في هذه الأوضاع الصعبة ونتوقع عودة بطيئة للصناعة خلال العامين المقبلين.

66 رحلة من المنطقة

ومن جهته يؤكد باولو دي رينزيس المدير التجاري الإقليمي للخطوط الجوية البريطانية أن الناقلة تنظر إلى السوق الإماراتية كجزء لا يتجزأ من أسواق منطقة الشرق الأوسط التي ما تزال تشهد نمواً كبيرا وتظل سوقاً مهمة بالنسبة للخطوط الجوية البريطانية بالرغم من تداعيات الأوضاع الاقتصادية.

وقال انه لا يخفى على أحد حجم التحديات التي تعصف بقطاع الطيران اليوم ولكننا نرى بأننا في موقع يؤهلنا لاجتياز هذه الأوقات العصيبة بنجاح. وقد تواصلت حركة النقل الجوي من وإلى دولة الإمارات العربية المتحدة على حالها دون إلغاء أي من الرحلات، وحيث نواصل تسيير 19 رحلة أسبوعية من دبي و7 رحلات أسبوعية مباشرة من أبوظبي إلى مطار هيثرو الدولي.

وأشار إلى انه وفي الوقت الذي قامت فيه عدد من شركات الطيران الإقليمية بتخفيض وتيرة رحلاتها بسبب تداعيات الأزمة المالية قمنا نحن بتعزيز برنامج الرحلات الصيفية خلال صيف 2009 لتصبح 66 رحلة أسبوعياً من 8 دول في منطقة الخليج إلى مطار «هيثرو» في لندن، بزيادة بلغت 35 بالمئة مقارنة ببرنامج الرحلات صيف العام 2008.

وحول توقعاته للعام الجاري 2010 في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية قال رينزيس ان الأوضاع الاقتصادية الراهنة تركت آثارها السلبية على جميع قطاعات الأعمال ومن ضمنها قطاع السفر، إلا أننا نحرص باستمرار على متابعة الأوضاع في الأسواق وإجراء الأبحاث والدراسات لاستقصاء احتياجات ومتطلبات العملاء والعمل على تلبيتها.

وفي هذا الإطار قمنا في بداية العام 2010 بإطلاق مقصورة جديدة كلياً للدرجة الأولى تتضمن مرافق وتسهيلات رفيعة المستوى تقدم للمسافرين أرقى درجات الراحة والخصوصية. كما استثمرنا 100 مليون جنيه استرليني على تطوير منتجات وخدمات متميزة، مستوحية بذلك من تراثها العريق لابتكار تجربة جديدة وحصرية أساسها التصميم الكلاسيكي والرفاهية الأنيقة.

ومن هنا، فإننا نتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات في تعزيز آفاق النمو، واستقطاب أعداد متزايدة من المسافرين الذين ستجتذبهم الخدمات والتسهيلات والمنتجات الراقية التي نقدمها لهم بأسعار تنافسية تتلاءم مع مختلف الميزانيات. نحن ندرك أن العملاء باتوا أكثر اهتماماً في ظل المناخ الاقتصادي الحالي بمسألة أسعار التذاكر والبحث عن أفضل الصفقات المتاحة في وقت الحجز. لذلك نحرص دائماً على تقديم أفضل المنتجات والخدمات التي يتوقعها عملاؤنا.

وأوضح أن الشركة تولي اهتماما كبيرا لعملائها في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث نقوم بتسيير 26 رحلة أسبوعيا بين الدولة ومطار لندن هيثرو. وقد قمنا مؤخراً بالإعلان عن تخفيضات جديدة على أسعار تذاكر السفر في درجة «كلوب وورلد» لرجال الأعمال من منطقة الشرق الأوسط إلى أميركا الشمالية وأوروبا، وذلك في ضمن استراتيجية الخطوط الجوية البريطانية لزيادة قدرتها التنافسية في أسواق المنطقة.

ونؤكد ان سوق الإمارات والشرق الأوسط عموما يحمل الكثير من فرص النمو حيث سجلت الخطوط الجوية البريطانية زيادة بمعدل 35 بالمئة في عدد الرحلات خلال صيف 2009 مقارنة ببرنامج الرحلات صيف العام 2008.

84 رحلة اسبوعية

أما طيران الجزيرة فتؤكد أن سوق الإمارات هو اكبر أسواق الناقلة ويستحوذ على 28 بالمئة من أعمال الناقلة التي تسير إلى الإمارات أكثر من 84 رحلة أسبوعية أي أكثر من 10 رحلات يومية.

وقال ستيفان بتشلر إن طيران الجزيرة ورغم تأثيرات الأزمة العالمية إلا أن حال الطيران الاقتصادي جيد في المنطقة عموما ويشهد نموا يتراوح بين 6 إلى 14 بالمئة كما أن معظم ناقلات المنطقة تتمتع بأوضاع اقتصادية جيدة مستفيدة من النمو الجديد لحركة النقل الجوي في المنطقة عموما.

وقد افتتحت الشركة مكتبا لها في دبي لتلبية احتياجات المسافرين الذين تشهد اعدادهم نموا كبيرا خصوصا أنها تسير ستّ رحلات يومياً بين دبي والكويت وثلاث رحلات يومية بين دبي والبحرين وبالتالي تعد الإمارات مركزاً استراتيجياً بالنسبة إلى الشركة وسوقا حيويا خصوصا مع بدء تشغيل رحلات الناقلة إلى أبوظبي.

نمو أعداد المسافرين

أما شركة الخطوط الجوية الاسكندنافية «ساس» والتي تسير رحلات موسمية إلى دبي خلال فصل الشتاء فتعتبر أن محطة دبي تعد واحدة من أكثر محطاتها نموا في اعداد المسافرين رغم تأثيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية.

ويقول ألبرت هنشل مدير عام ساس في الإمارات إن اعداد المسافرين من دبي إلى كوبنهاجن حققت نموا خلال العام الماضي بنسبة 40 بالمئة مقارنة مع الموسم الذي سبقه رغم أن الشركة تسير ثلاث رحلات أسبوعية عبر خط دبي كوبنهاجن ولمدة 4 شهور فقط تبدأ من نوفمبر وحتى ابريل وهي خدمة أطلقتها الناقلة منذ عام 2007 وهناك نمو كبير وزيادة في الطلب على حركة المسافرين من الإمارات إلى الدول الاسكندينافية والرحلات تكاد تكون كاملة العدد مع ارتفاع نسبة ملاءة المقعد.

ويضيف هنشل ان ساس وهي أكبر شركة طيران في شمال أوروبا والناقل الرسمي للدنمارك والنرويج والسويد تعتبر أن الطلب الكبير من سوق دبي والإمارات خلال الموسم يؤكد أن الوجهات الإسكندينافية لم تعد تقتصر على قضاء العطلات أو الأعمال فقط للمسافرين العرب بل تجاوزت ذلك لتصبح تجربة لاكتشاف عمق تاريخ وثقافة المنطقة موضحا أهمية الترويج المكثف لهذه الوجهات عبر هيئات السياحة في الدول الاسكندينافية.

وقال إن هناك زيادة كبيرة في الحجوزات من المنطقة بالإضافة إلى الزيادة في وسطاء الشحن وهو الأمر الذي دفع الناقلة إلى تفعيل الموسم الرابع على هذا الخط الحيوي والذي سيبدأ في نوفمبر المقبل.

أعداد الحقائب المفقودة تتراجع بنسبة 24%

ما زالت التقنيات الحديثة تعمل على تحقيق مزيد من التوفير على قطاع الطيران حيث حققت الصناعة تراجعا في أعداد الأمتعة المفقودة بنسبة 8,23 بالمئة الأمر الذي يعني توفيرا يصل إلى 460 مليون دولار.

ووفقا لتقرير أعدته سيتا العالمية فان صناعة الطيران العالمية نجحت في تحقيق انخفاض ملموس في أعداد الأمتعة المساء التعامل معها على مستوى العالم حيث بلغ عدد المسافرين على متن الطائرات العام الماضي 2,2 مليار مسافر بينما بلغ عدد الأمتعة المساء التعامل معها 025,25 مليون حقيبة في جميع أنحاء العالم، أي بانخفاض قدره 8,23%، أو 8,7 ملايين حقيبة، مقارنة بعام 2008، وأكثر من 40%، أو 4,17 مليون حقيبة، مقارنة بعام 2007.

وتدير سيتا المتخصصة في توفير أنظمة تكنولوجيا المعلومات في صناعة الطيران نظام طٌُْلشْفكمْ والذي يعد النظام المعياري الأول في الصناعة لمتابعة أمتعة المسافرين المساء التعامل معها والذي تستخدمه أكثر من 440 شركة خطوط طيران وشركات الخدمات الأرضية في جميع أنحاء العالم.

ووفقا للتقرير فان فقدان الأمتعة خلال الانتقال من طائرة إلى أخرى يستحوذ على 52% والفشل في وضعها على الطائرة 61% فيما تلعب أخطاء التذاكر واستبدال الأمتعة والأسباب الأمنية 13% والقيود الموضوعة من قبل المطار والجمارك والظروف الجوية والوزن أو المساحة 6؟ وأخطاء التحميل أو التنزيل 7% وأخطاء مطار الوصول 3% وأخطاء بطاقات التعريف 3% .

دبي ـ علي الصمادي