في الوقت الذي يعود فيه الاقتصاد العالمي إلى زيادة الطلب، يسأل كثير من الناس هذا السؤال: «هل الفقاعة المقبلة ستكون في الذهب؟ أم في قطاع العقارات في الصين؟ أم في أسهم بلدان الأسواق الناشئة؟ أم في شيء آخر؟» الجواب المختصر عن هذه الأسئلة: «لا. نعم. لا. السندات الحكومية».
خلال عملي على الأزمات المالية مع كارمِن راينهارت، وجدنا أن انفجار أسعار العقارات المدفوع بالدين هو طور يسبق في كثير من الأحيان الأزمات المالية ويكون إرهاصاً بها.
الانفجار الطويل للسندات الحكومية بدوره سمة شائعة تماماً لطور ما بعد الأزمات. أما بالنسبة للتطورات المحتملة من غير الفقاعات، فإن معظم بلدان الأسواق الناشئة تتمتع بحظ أوفر من البلدان المتقدمة خلال العقد المقبل.
وستريد بنوكها المركزية على الأرجح الاستمرار في تنويع مقتنياتها من الاحتياطيات. بطبيعة الحال سيكون من الطبيعي أن نصادف على الطريق حالات من التقلبات الهائلة والتصحيحات.
لكن السؤال الأعمق هو ما إذا كان علماء الاقتصاد لديهم سبل تمكنهم فعلاً من إخراج فقاعات الأسعار الخطرة من مكامنها. هناك كثير من الدراسات التي تركز على سؤال ما إذا كانت فقاعات الأسعار ممكنة من الناحية النظرية.
أنا بطبيعة الحال في وضع يؤهلني لمعرفة الجواب لأنني ساهمت في هذا المجال في بداية حياتي المهنية. في الفقاعة الكلاسيكية يمكن لأحد الموجودات (ولنقل مثلاً إنه مسكن ما) أن يكون له سعر فوق «الأساسيات» (مثلاً القيمة الحالية للإيجارات المقدرة) طالماً أنه كان من المتوقع أن يرتفع السعر أعلى حتى من ذي قبل في المستقبل.
لكن حين تحلق الأسعار في الأعالي فوق الأساسيات، يتوقع المستثمرون أن هذه الأساسيات سترتفع بسرعة متزايدة أكثر فأكثر حتى يصبح هناك معنى للأسعار المجنونة بازدياد.
من الناحية النظرية ينبغي أن يدرك المستثمرون «العقلانيون» أنه بصرف النظر عن العدد الكبير من الحمقى الذين يولدون في كل دقيقة، فإن اللعبة ستنتهي حين تتجاوز أسعارُ المساكن الدخلَ العالمي.
حين نقوم بالحسابات بطريقة عكسية ابتداء من الانهيار المحتوم، ينبغي على المستثمرين أن يدركوا أن سلسلة التوقعات التي تحرك الفقاعة هي سلسلة غير منطقية وبالتالي لا يمكن لها أن تحدث. هل يُشعِرك هذا بالطمأنينة؟
حين كنتُ طالباً في قسم الدراسات العليا كنت أعلم أن هذه الحجة تبعث على الاطمئنان. العلم يتقدم. في النهاية أدرك علماء الاقتصاد أنه في ظل عالم حقيقي تنتشر فيه بكثرة العلاقات غير الخطية والأسواق غير الكاملة، فإن المجموعة نفسها من الأساسيات تستطيع من حيث المبدأ أن تساند فئات مختلفة تماماً من علاقات التوازن.
فايننشيال تايمز