لطالما انطلقت دعوات المخلصين إلى إنشاء سوق مالية خليجية موحدة، خاصة بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وذلك نظرا لما لهذه الخطوة من أهمية في تعزيز العمل الاقتصادي والمالي بين منظومة الدول المنضوية تحت لواء المجلس الذي اثبت انه الأقوى والأكثر نجاحا حتى الآن من بين جميع تجارب العمل العربي المشترك التي تمت خلال المرحلة الماضية.

وتأتي مبادرة الإمارات التي تستهدف إيجاد تكامل بين الأسواق المالية والتي طرحت خلال اجتماع اللجنة الوزارية لرؤساء مجالس إدارات هيئات أسواق المال في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماعها الأول لتعيد من جديد إلى الواجهة أهمية الارتقاء بمستوى التعاون بين دول المجلس والذي أصبح أكثر إلحاحا من ذي قبل لمواجهة التحديات التي فرضتها الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.

والى جانب أن أهمية هذه المبادرة تنبع من كونها موجهة إلى قناة استثمارية مهمة، باتت تستقطب جزءا كبيرا من السيولة مقارنة مع القنوات الاستثمارية الأخرى فان طرحها في هذا التوقيت يحمل دلالات كبيرة ذات علاقة بتسهيل تدفق الاستثمارات بين دول الخليج.

وعلى نحو أفضل من المتوفر حاليا خاصة وأنها- أي المبادرة- تركز بالدرجة الأولى على إقرار مبدأ الترخيص الخليجي الموحد للشركات ووضع أنظمة للإصدارات الأولية والإجراءات الفنية للاكتتابات والتنسيق حول توقيت الطرح الأولي وإجراءاته في جميع الدول المجلس.

وهي الخطوة الوحيدة التي من شأنها أن تمهد الطريق لبلوغ الهدف المتمثل في تكامل أسواق المال الخليجية.

نعم إن المبادرة الإماراتية وكما وصفها البعض تشكل خطة عمل واضحة وخارطة طريق جيدة يمكن الاعتماد عليها خلال الفترة القادمة من اجل تحقيق التكامل بين الأسواق المالية في دول المجلس.

وذلك في حال أخلصت النية في العمل- وهي على الأغلب موجودة- وفي حال تم تجاوز الإجراءات البيروقراطية التي حولت مبادرات سابقة لمجرد حبر على ورق مازالت حبيسة الأدراج، بعدما وضع على صدر مجلداتها عنوان للحفظ.

ناصر عارف

nasser_arefa@yahoo.com