دعت دراسة مالية محلية حديثة إلى تخفيض مستوى الاحتياطي الإلزامي للبنوك الوطنية وشهادات الإيداع وفصل مخصصات مواجهة الديون المتعثرة (السامة) عن مخصصات الديون الأخرى وتوزيعها على مدى خمس سنوات.

وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية التي أصدرت الدراسة انه من واقع النتائج التي أظهرتها الدراسة المقارنة لبنوك العينة والتي كان الغرض منها قياس ورصد وتحليل الأداء الاقتصادي للقطاع المصرفي بالإمارات بين عامي 2008 و2009 فإنه رغم الأزمة المالية الذي يشهدها الاقتصاد العالمي مازالت البنوك الوطنية تحقق أرباحاً جيدة ونمواً في إجمالي موجوداتها. معالجة آثار الأزمة وأضاف مسلم ان الدراسة اقترحت لمعالجة آثار الأزمة المالية العالمية على القطاع المصرفي الإماراتي ان يسمح المصرف المركزي للبنوك بتعديل نسبة بند القروض والتسهيلات إلى الودائع ليرتفع من نسبة 1:1 لتعادل قيمة القروض والتسهيلات قيمة الودائع بالإضافة إلى حقوق الملكية.

وأكد انه إذا تحقق ذلك فإنه يفسح المجال أمام البنوك لتقديم مزيد من الدعم للنشاط الاقتصادي للدولة بما يعادل أكثر من 86 مليار درهم حسب آخر أرقام مدققة ومعتمدة في نهاية العام الماضي. حيث تبلغ قيمة بند الودائع للبنوك الوطنية التسعة الرئيسية بالدولة التي تشكل حوالي 75% من إجمالي القطاع المصرفي بالدولة نحو 6, 663 مليار درهم.

وتبلغ حقوق الملكية لهذه البنوك التي اعتمدت الدراسة عليها كعينة معبرة 4, 132 مليار درهم ومجموعهما 796 مليار درهم. في حين يبلغ حجم القروض والسلفيات 6, 709 مليارات درهم. ويكون المبلغ المتوفر لتقديمه للنشاط الاقتصادي من هذه المجموعة من البنوك 4, 86 مليار درهم.

إجمالي المال المستثمر

وأظهرت الدراسة ان عام 2009 شهد نمواً في إجمالي المال المستثمر في البنوك الوطنية التسعة الرئيسية بالدولة مقارنة بنهاية ديسمبر 2008 بلغت نسبته 9%.

وارتفع إجمالي القروض والسلفيات الممنوحة من قبل هذه المصارف بنسبة 7% عما كانت عليه في نهاية عام 2008 مما يعكس الحالة الاقتصادية الجيدة التي يمر بها اقتصاد الدولة. وارتفعت الأرصدة لدى البنوك الوطنية التسعة الرئيسية بالدولة بنسبة 38% مقارنة بنهاية عام 2008.

واوضحت ان تلك البنوك حققت نمواً في اجمالي حقوق المساهمين في نهاية ديسمبر الماضي بالمقارنة بنهاية ديسمبر 2008 بلغ نحو 27% نتيجة لإصدار سندات الشق الأول والثاني من رأس المال المقدم من الحكومة الاتحادية وحكومة أبوظبي.

وشهد إجمالي ودائع العملاء في نهاية العام المالي 2009 ارتفاعاً نسبته 11% مقارنة مع العام المالي 2008. وحقق إجمالي المطلوبات في نهاية عام 2009 ارتفاعاً بنسبة 7% مقارنة مع عام 2008.

ارتفاع الإيرادات

ووفقاً للدراسة فقد شهدت البنوك الوطنية التسعة الرئيسية بالدولة ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات خلال عام 2009 مقارنة بالعام المالي 2008 بلغ نحو 10%. وأرجعت الدراسة ذلك إلى ارتفاع الفوائد على القروض خلال عام 2009.

وعلى النقيض فقد انخفض صافي الأرباح عن الفترة نفسها بنسبة 22% نتيجة لارتفاع التكاليف التشغيلية بما فيها الفوائد على الودائع وارتفاع مخصص انخفاض القيمة خلال عام 2009.

وفيما يتعلق بمؤشرات السيولة خلال عام 2009 لاحظت الدراسة انخفاضها مقارنة بنتائج عام 2008 في نسبتي القروض والسلف إلى الودائع من 2, 1 مره الى 1, 1 مرة بنهاية عام 2009.

ونسبة القروض والسلف الى إجمالي الموجودات، حيث انخفضت من 69% بنهاية العام الماضي إلى 68% بنهاية 2009. اما نسبة حقوق المساهمين الى اجمالي الموجودات فقد شهدت ارتفاعاً مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت 11% في نهاية عام 2008 وارتفعت الى 13% بنهاية عام 2009. وشهدت نسبة ودائع العملاء الى اجمالي الموجودات ارتفاعاً طفيفاً، حيث كانت 62% بنهاية عام 2008 وارتفعت الى 63% بنهاية العام 2009.

انخفاض مؤشرات الربحية

وأوضحت الدراسة ان مؤشرات الربحية خلال عام 2009 تعكس انخفاضاً مقارنة بالعام المالي 2008. حيث انخفضت نسبة العائد على إجمالي الموجودات بنهاية العام المالي 2009 إلى 1% مقارنة مع 2% العام 2008.

أما نسبة العائد على حقوق المساهمين فقد انخفضت من 15% في نهاية العام المالي 2008 إلى 10% بنهاية عام 2009. وانخفض العائد على رأس المال من 76% بنهاية عام 2008 إلى 55% عام 2009. كما انخفض هامش صافي الربح من 29% عام 2008 إلى 20% بنهاية عام 2009. وأرجعت ذلك الى ارتفاع مخصص انخفاض قيمة الموجودات في عام 2009 مقارنة بعام 2008.

مخصصات مواجهة الديون

وأشارت الدراسة الى انه من أهم النتائج التى أمكن التوصل إليها ارتفاع بند مخصص قيمة الموجودات المالية لمواجهة الديون والديون المتعثرة بناءً على تعليمات المصرف المركزي.

حيث زادت المخصصات المحتجزة لمواجهة الديون المشكوك فيها والمتعثرة عن العام المالي 2009 لتصل الى نحو 2, 15 مليار درهم من 8, 5 مليارات درهم عن العام المالي 2008 بزيادة قدرها نحو 4, 9 مليارات درهم وبنسبة زيادة قدرها 161%.

وفيما يتعلق بترتيب البنوك الوطنية التسعة الرئيسية بالدولة حسب حجم المخصصات المقارنة عن عامي 2009 ـ 2008 المكونة لمواجهة الديون والديون المتعثرة من حيث القيمة ونسبة كل منها الى الاجمالي اوضحت الدراسة أن بنك أبوظبي التجارى كان ترتيبة الاول من حيث حجم المخصصات المحتجزة للديون والديون المتعثرة من بين بنوك العينة بنحو 8, 3 مليارات درهم ونسبة تقترب من 7, 24% يليه بنك الامارات دبي الوطني. وكان بنك أم القيوين الوطني أقل البنوك التسعة في المخصصات المحتجزة.

إجمالي المبالغ المحتجزة

وارتفع إجمالي المبالغ المحتجزة لدى المصارف المركزية من 4, 53 مليار درهم في عام 2008 الى 6, 77 مليار درهم في نهاية عام 2009 بزيادة 2, 24 مليار درهم وبنمو بلغ 45%.

حيث بلغ الاحتياطي الالزامي لدى المصارف المركزية لبنوك العينة في نهاية 2009 ما يقارب 4, 31 مليار درهم مقابل 1, 29 مليار درهم في نهاية عام 2008 بارتفاع 4, 2 مليار درهم تشكل نسبة زيادة قدرها 8%. وحققت شهادات الإيداع الجزء الأكبر من المبالغ المحتجزة لدى المصارف المركزية.

وأرجعت الدراسة ذلك الى ان المصرف المركزي يقوم بدفع فائدة سنوية على رصيد تلك الشهادات. وارتفعت شهادات الايداع ارتفاعاً كبيراً من 4, 24 مليار درهم في العام 2008 إلى 3, 46 مليار درهم بنهاية العام المالي 2009 بزيادة قدرها 9, 21 مليار درهم وبنمو نسبته 90%.

وأكدت الدراسة تأثير المبالع المحتجزة على كمية السيولة المتوفرة لدى بنوك العينة، مشيرة الى أن قيمة هذه المبالغ تشكل 59% من قيمة حقوق الملكية عن العام المالي 2009 و7% من مجموع الميزانية ونحو 11% من مجموع بند القروض والسلفيات.

أبوظبي-عبدالفتاح منتصر