دعا علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني الحكومات العربية إلى المشاركة فى رأسمال صندوق «محاصيل للاستثمار الزراعي» الذي يعد الاول من نوعه فى العالم العربي ويهدف إلى المساهمة فى سد الفجوة الغذائية فى الوطن العربي.
وقال طه في مؤتمر صحافي أمس فى الخرطوم لتدشين الصندوق إن الحكومة السودانية ستكون أول المساهمين فى الصندوق الذي يحمل اهمية إستراتيجية ليس على الصعيد الاقتصادي فقط.
وأضاف أن السودان يتوافر به مناخ اقتصادي جيد حاليا يساعد على النهضة ويشجع الاستثمار الاجنبي والعربي مستفيدا من حالة الاستقرار السياسي التى ينعم بها السودان والتى ستتبلور بشكل أكبر بعد إنتهاء الانتخابات المقرر إجراؤها فى الحادي عشر من ابريل المقبل.
قطاعات عديدة
وأشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية بدأت تتوافد إلى السودان فى قطاعات عديدة بترولية ومصرفية وصناعية وزراعية وغيرها، مشيرا إلى أنه يجري حاليا مراجعة لكافة التشريعات والقوانين الاقتصادية بما يساهم فى دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
وكشف الدكتور عوض الجاز وزير المالية والاقتصاد الوطني السوداني عن أن الحكومة السودانية تلقت طلبات مبدئية من حكومتي الكويت والسعودية للمساهمة فى صندوق إستثمار محاصيل للاستثمار الزراعي البالغ رأسماله مليار دولار.
وقال الجاز خلال المؤتمر الصحافي أمس فى الخرطوم إن الحكومتين الكويتية والسعودية متواجدتين فى السودان وبالتحديد فى مجال الاستثمار الزراعي فى السودان من خلال مساهمتهما فى شركة سكر كنانة السودانية.
وأضاف أن الحكومة السودانية ستساهم فى الصندوق بقيمة 100 مليون دولار فى الصندوق، لكن لم تحدد النسب الأخرى للحكومات العربية أو الصناديق الاستثمارية و البنوك التي تنوي المساهمة في الصندوق.
وأضاف أن العديد من الدول العربية تعاني من نقص وأزمة حقيقية فى المواد الغذائية وهو ما دعا بعض الحكومات لاتخاذ إجراءات احتياطية فى هذا الشأن فى محاولة لسد الفجوة الغذائية بها.
وأوضح أن العالم شهد شحا فى الغذاء وأزمة غذائية قبل أن يشهد أزمة مالية، مؤكدا على أهمية الصندوق ودوره فى سد الفجوة الغذائية ليس على صعيد البلدان العربية فقط وإنما العالم أيضا، لافتا إلى المستقبل المشرق للاقتصاد السوداني بما يملكه من إمكانيات ضخمة وبدأ يشهد انفتاحا لم يشهده من قبل فى مجالات عديدة.
و أعلن علاء سبع العضو المنتدب لشركة بلتون المالية إنه سيتم اعتبارا من الأسبوع المقبل بدء الحملة الترويجية لصندوق محاصيل للاستثمار الزراعي الذي يعد أول صندوق استثمار عربي مشترك فى مجال الزراعة والصناعات الغذائية برأسمال يصل إلى مليار دولار.
وقال سبع خلال المؤتمر الصحافي الذى عقده امس بالخرطوم للإعلان عن تدشين الصندوق الذى تساهم فيه شركة بلتون المصرية وسكر كنانة السودانية إنه سيتم طرح الصندوق أمام الحكومات العربية للمساهمة فيه.
وأضاف أن هناك موافقات مبدئية من حكومات عربية للمساهمة فى الصندوق، لافتا إلى أن المجال مفتوح أمام صناديق الاستثمار والبنوك فى المنطقة.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية رعت بشكل كبير وقامت بدور فعال فى تسهيل تأسيس الصندوق، من خلال تشجيعها للقطاع الخاص المصري للتوجه نحو السودان.
استزراع
وأوضح أن الصندوق يستهدف إستزراع أكثر من مليون فدان فى السودان منها 300 الف فدان فى المرحلة الأولى وجميعها أراضي خصبة صالحة للزراعة.
وأكد علاء سبع العضو المنتدب لشركة بلتون المالية أن الصندوق يأتي تعبيرا حقيقيا للتكامل المصري السوداني فى وادي النيل، ويأتي خطوة مهمة للتكامل العربي أيضا فى سد الفجوة الغذائية التى تعاني منها كثير من الدول العربية.
ولفت إلى أن مصر كسوق إستهلاكي كبير سيتسفيد بشكل كبير من هذا المشروع فى سد جزء كبير من الفجوة الغذائية فى العديد من المحاصيل بأسعار أقل تكلفة، مشيرا إلى أنه سيتم إستغلال الامكانيات المصرية فى مجال التصنيع الغذائي لتصنيع المحاصيل الناتجة عن المشروع.
وقال سبع إن العالم يواجه حاليا أزمة غذائية مع التزايد فى أعداد سكان العالم والتغيرات المناخية التى تؤدي إلى إنخفاض عوائد الاراضي الزراعية بنسبة مؤثرة وإستخدام نحو 12 في المئة .
من المحاصيل الزراعية فى إستخراج الطاقة فضلا عن تغير العادات الغذائية لكثير من سكان العالم تشير إلى زيادة فى الاستهلاك الغذائي وينتظر أن يتزايد الاستهلاك الغذائي عالميا مستقبلا.
وأضاف أن حجم الاستثمار الزراعي فى مصر يصل إلى 13 فى المئة من الناتج القومي بما يعادل نحو 24 مليار دولار، ويصل فى السودان إلى 33 فى المئة تعادل 13 مليار دولار فقط.
بينما فى دولة مثل البرازيل لا تشكل الزراعة سوى 7 فى المئة فقط من ناتجها لكن بقيمة تعادل 113 مليار دولار، وهو ما يعني ضرورة توجيه مزيد من الاستثمارات الزراعية فى دولنا العربية.
وأكد علاء سبع العضو المنتدب لشركة بلتون المالية أن مصر والسودان تتوافر بهما فرص نمو قوية فى المجال الزراعي، ومن هنا يأتي صندوق «محاصيل للاستثمار الزراعي».
الذي سيخدم ليس البلدين فقط ولكن جميع أسواق المنطقة العربية، بما يشكل تكاملا عربيا واضحا متمثلا فى السودان بما تملكة من أراض خصبة ومياه ومصر كسوق إستهلاكي كبير فضلا عن الدول العربية التى يتوافر لها التمويل وتمثل أسواقا فى حاجة الى المواد الغذائية.
وأوضح أن الصندوق يضم خبرات ضخمة متمثلة فى شركة سكر كنانة التى لها خبرات تزيد عن 30 عاما فضلا عن الخبرات المصرية والعربية المتواجدة فى المشروع.
وأكد على ان السودان هو الخيار المثالي أمام الدول العربية لتحقيق أمنهم الغذائي.
وقال فوزي الماني عضو مجلس الإدارة ونائب رئيس شركة سكر كنانة السودانية إن الكويت تعد من اوائل الدول العربية التى دعت إلى ضرورة التحرك المبكر لمواجهة أزمة الغذاء المتوقعة.
وأضاف أن الكويت نبهت خلال القمة الاقتصادية التى إستضافتها العام الماضي إلى ضرورة التعاون المشترك بين الدول العربية للعمل على سد الفجوة الغذائية.
وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد بدء جولات ترويجية لكل الدول العربية للترويج للصندوق مشيرا إلى أنه حتى الان لم تتأكد مساهمة أي جهة وأن الاتفاقات كلها مبدئية لكن يبقى التنفيذ الفعلى.
وتوقع مساهمة كبيرة من الدول والحكومات الخليجية فى الصندوق بعد بدء الترويج له، مؤكدا أن الزراعة أصبحت تكنولوجيا حاليا ولم تعد تقتصر على الزراعات التقليدية.
يشار إلى أن هيئة الاستثمار الكويتية الذراع الاستثمار الخارجي للكويت تساهم بنسبة 30 % فى شركة سكر كنانة المحدودة السودانية.
نقلة نوعية
قال الدكتور عبد الحليم المتعافي وزير الزراعة والغابات فى السودان إن الصندوق سيسهم فى إحداث نقلة نوعية زراعية فى العالم العربي من خلال الدخول القوي للقطاع الخاص العربي لنشاط الاستثمار الزراعي فى السودان.
وشدد على أهمية دور الدول والحكومات العربية فى الاستفادة من إمكانات السودان من خلال هذا الصندوق الذي سيخدم كافة الدول العربية ويساهم بشكل كبير فى العمل على سد الفجوة الغذائية التى تواجه الدول العربية.
وأكد على أن الصندوق سيساهم أيضا فى خلق نهضة إقتصادية كبيرة للسودان بعد نجاح تلك التجربة التى تفتح الباب أمام تجاب أخرى مماثلة وصناديق إستثمارية أخرى.
ولفت إلى وجود إستراتيجية لدى الحكومة السودانية للتوجه نحو الدول العربية وتشجيع الاستثمارات العربية فى السودان خاصة فى المجال الزراعي لاحداث تكامل بين إمكانات السودان وإحتياجات الدول العربية للغذاء.
وأشار إلى الدعم الكبير الذى توليه الحكومة السودانية التى ستكون اول المساهمين فى الصندوق.
من جانبه.. قال محمد المرضي العضو المنتدب لشركة سكر كنانة السودانية المساهمة فى الصندوق إن تحقيق الأمن الغذائي العربي هو الهدف الاستراتيجي للصندوق، كما يعد نموذجا للاستثمار العربي المشترك.
الخرطوم - محسن محمود