أصدر معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين، قراراً بشأن تعليمات قواعد ممارسة المهنة وآدابها والواجب على شركات التأمين العاملة بالدولة اتباعها بالاستناد إلى أحكام قانون إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعماله رقم 6 لسنة 2007 .
وأكدت فاطمة إسحاق العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين، أن صدور هذا القرار يشكل خطوة مهمة نحو تنظيم سوق التأمين في الإمارات وتعزيز نهج التنافسية فيه وتطوير أداء شركات التأمين بما يساهم في تنمية دوره ضمن مكونات الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن أحكام هذه التعليمات تسري على جميع الشركات المقيدة لدى الهيئة والعاملة في الدولة والتي تسوق منتجاتها وخدماتها بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق وكيل تأمين أو وسيط تأمين. وأوضحت أن المهمة الأساسية لأجهزة الرقابة والإشراف على أعمال التأمين هي إيجاد الآلية المؤدية إلى تحقيق المستوى المناسب من الضمانات المالية والخدمات التأمينية المقدمة من شركات التأمين الخاضعة لرقابتها مما يؤدي الى تدعيم الثقة بسوق التأمين المحلية.
منتجات صعبة الفهم
وأضافت العوضي أن الغالبية العظمى من المتعاملين مع شركات التأمين، وخصوصاً في أسواق التأمين حديثة التكوين ينظرون إلى المنتجات التأمينية كمنتجات صعبة الفهم، مشيرة إلى أن المنتج التأميني يأخذ عادة شكل التزامات تعاقدية يلتزم احد الطرفين وهو المؤمن بتقديم منافع أو تعويضات محددة وذلك عند تحقق خطر معين مقابل التزامات محددة يلتزم بها الطرف الآخر وهو المؤمن له.
وقالت إنه إذا كان بعض المتعاملين مع شركات التأمين من شركات صناعية وتجارية وملاحية وطيران ومصارف وشركات هندسية ومقاولات وشركات بترول وغيرها من الشركات وتأميناتها التي يطلق عليها تأمينات الأعمال لديهم الخبرة الكافية، أو يستطيعون الاستعانة بأصحاب الخبرة فإن غالبية المتعاملين الآخرين لا تتوفر لديهم مثل هذه الخبرة أو لا يستطيعون الاستعانة بأهل الخبرة وتأميناتهم والتي يطلق عليها التأمينات الموجهة للجمهور.
وأضافت أنه في الوقت الذي يوفر فيه القانون الحماية للجميع فإن الفئة الأخيرة هي الأكثر حاجة لهذه الحماية.
ولذلك تعالج بعض أنواع التأمين الموجهة للجمهور كالتأمين على الحياة وتأمين الحوادث الشخصية وتأمين المركبات والتأمين الصحي وتأمين دور السكن من ناحية العلاقة الثنائية بين الطرفين بشكل مختلف أحيانا عن معالجة أنواع التأمين الأخرى كالتأمين البحري وتأمين السفن والطائرات والتأمين الهندسي والتأمين المصرفي وغير ذلك من تأمينات الأعمال .
وأكدت على أهمية حصول جمهور المتعاملين على معلومات مكتوبة واضحة ومفهومة، مشيرة إلى أهمية أن يكون لدى الأشخاص المكلفين بتقديم المعلومات للعملاء وتلقيها منهم المعلومات الفنية والقدرة الشخصية على إيصال تلك المعلومات إلى العملاء وتلقي المعلومات منهم.
توفير المعلومات الأساسية
وقالت العوضي إن العميل المحتمل يجب أن تتوفر لديه جميع المعلومات الأساسية قبل التعاقد، وأن يحصل من شركة التأمين على النصيحة السديدة والصادقة بالنسبة لسعة غطاء التأمين ومتطلبات الحصول عليه والمعلومات المطلوب تقديمها بالنسبة لحقوقه والتزاماته قبل وأثناء وبعد انعقاد عقد التأمين.
وخصوصاً ما يتعلق بمتطلبات حصوله على حقوقه في حالة وجود مطالبة مستحقة قانوناً. وذلك بسعر عادل محتسب وفقاً للقواعد الفنية السليمة. وفي حالة وجود شك فإنه يجب أن تتاح للعميل إمكانية الحصول على المشورة من هيئة محايدة.
وأكدت أن من المبادئ الأساسية التي تحكم العلاقة بين شركة التأمين والعميل مبدأ حسن النية المطلق، حيث يتوقع من كل طرف أن يتصرف في أي مرحلة من مراحل التعاقد، موضحة أنه خلال فترة التأمين ووفق مقتضيات هذا المبدأ، فالعميل يعلم أو يفترض به أن يعلم بالظروف المحيطة بمحل التأمين (ماله أو شخصه).
كما يجب على شركة التأمين أن تعلم أو يفترض فيها أن تعلم ماذا تريد الحصول عليه من معلومات من أجل تقدير الخطر. ويفترض بكل منهما أن يقدم ما لديه أو ما يفترض أن يكون لديه للطرف الأخر. وخصوصاً تلك المعلومة التي يعلق عليها هذا الطرف أو ذاك أهمية خاصة.
حماية طرفي العلاقة
وأوضحت العوضي أنه لهذه الأسباب وغيرها، فإن أجهزة الرقابة والإشراف تضع قواعد للسلوك المهني وآداب المهنة لحماية طرفي العلاقة التأمينية وخصوصاً العملاء وبشكل أخص تلك الفئة من العملاء التي هي بحاجة ماسة لتلك الحماية.
وأكدت أن هذه القواعد إن أحسن وضعها وتنفيذها ستؤدي إلى إرساء سوق التأمين على أسس سليمة فنياً وعادلة اقتصادياً واجتماعياً تسودها الثقة بين العملاء وشركات التأمين والمنافسة المشروعة بين شركات التأمين نفسها والتي تعد هدفا أساسيا لأجهزة الرقابة والأشراف على أعمال التأمين.
مشيرة إلى أن اعتماد القواعد المقررة لا يعني إعفاء العملاء من بذل جهد مناسب لتقدير المخاطر ومدى ملائمة التغطية التأمينية لتلك المخاطر والحصول على السعر المناسب.
التزامات الشركات
وأكدت العوضي أنه بموجب الأحكام العامة لقرار القواعد تلتزم شركة التأمين بعدة إجراءات أهمها التحقق من أن ما تقوم به من أعمال وتصرفات وما تتخذه من إجراءات وقرارات منسجم مع أحكام القوانين نافذة المفعول في الدولة، وممارسة أعمالها وفق مبدأ حسن النية المطلق كأحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها أعمال التأمين.
واعتماد مبدأ الإفصاح والشفافية عند تعاملها في سوق التأمين ومع العملاء والجهات الرسمية ذات العلاقة وبشكل خاص في كل ما يصدر عنها من وثائق ومستندات وإعلانات ودعايات وتصريحات وأبحاث، والالتزام بالممارسات المشروعة تجاه طالبي التأمين والمؤمن لهم و المستفيدين او تجاه شركات التأمين الأخرى.
وتقديم معلومات واضحة ودقيقة وصادقة بلغة قانونية سليمة، وتزويد العملاء بالمعلومات المناسبة عن طبيعة المنتجات والخدمات المقدمة من قبل الشركة وحدود وشروط التغطية التأمينية التي تعرض على العميل او تطلب منه، وعدم رفض طلب التأمين أو الامتناع عن تجديد وثيقة التأمين أو التمييز بين المؤمن لهم فيما يتعلق بأسعار التأمين وشروط ومزايا التغطية التأمينية ما لم يكن ذلك مستندا إلى أسباب فنية أو اكتوارية أو بناء على تجربة وخبرة الشركة مع العميل.
وتحقيق المصلحة المشتركة بينها وبين الآخرين من ذوي العلاقة وفقاً للأحكام القانونية والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضى أي منها والعلاقات التعاقدية وما يفرضه التعامل التأميني السليم، وعدم التعامل مع أي شخص أو جهة من ذوي المهن المرتبطة بالتأمين غير حاصل على ترخيص من الهيئة بما في ذلك أعمال الوكالة أو الوساطة أو الاستشارة أو الخبرة في تسوية المطالبات أو الخبرة الاكتوارية.
والتأكد من حيازة الأشخاص أو الجهات المشار إليها على الرخصة اللازمة، والالتزام التام بنصوص وثائق التأمين الإلزامية الصادرة عن هيئة التأمين بموجب القوانين والأنظمة والتعليمات والقرارات المستندة إليها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيق الأنظمة والتعليمات المتعلقة بمكافحة جرائم غسل الأموال ومنع تمويل الإرهاب الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة وهيئة التأمين.
وتحرير وثائق التأمين وجميع المستندات المتعلقة بالتعامل مع العملاء باللغة العربية ويجوز أن ترفق بها ترجمة دقيقة بلغة أخرى على أن يكون ذلك خاضعا لمبدأ الأولوية عند الاختلاف في التفسير للنص بالعربي، كما يجب على الشركة تعميم هذه التعليمات على العاملين لديها وشرح ما يقتضي شرحه من أجل حسن تطبيقها، وكذلك إعداد قواعد السلوك المهني الداخلية الخاصة بالشركة وتعميمها على العاملين لديها.
طلب التأمين
وأكدت العوضي على وجوب مراعاة الشركات عدة أمور عند إعداد نموذج طلب التأمين؛ منها أن تتم صياغة الأسئلة التي ترد في نموذج طلب التأمين بلغة واضحة ومفهومه مع تضمين النموذج آلية توضح كيفية الإجابة عن تلك الأسئلة.
ويجب أن يتضمن نموذج الطلب من بين ما يتضمنه الأسئلة المتعلقة بالحقائق الجوهرية التي تعلق عليها الشركة أهمية خاصة عند قبولها تغطية الخطر أو عند وضع الشروط والأحكام المتعلقة بالتغطية أو عند التسعير.
وأن يتضمن النموذج تحذيراً بشأن ما يترتب على عدم تقديم المعلومات أو تقديم معلومات غير صحيحة وغير دقيقة أو مخالفة للحقيقة والواقع من آثار قانونية بالنسبة لحقوق المؤمن له، ويفترض أن تتعلق الأسئلة بشكل خاص بمحل التأمين وعلاقة طالب التأمين به والمصلحة التأمينية والمعلومات الخاصة بالخبرة السابقة للعميل بالنسبة لمحل التأمين وبشكل خاص الحوادث التي حدثت فى الماضي ، ولا يجوز أن يتم إدخال المعلومات من قبل أي من العاملين في شركة التأمين في نموذج طلب التأمين.
كما يجب تضمين نموذج الطلب عبارة تفيد ان المعلومات المقدمة قد تم ادخالها من قبل طالب التأمين أو بعلمه ومعرفته وأن التوقيع الوارد في النموذج هو توقيعه او توقيع من يمثله قانوناً، وأن يتم تضمين نموذج الطلب عبارة تنصح طالب التأمين بضرورة الاحتفاظ بالوثائق والمراسلات بينه وبين الشركة التي يجب عليها تزويد طالب التأمين بنسخة من طلب التأمين الذي تقدم به للاحتفاظ به لديه.
وثيقة التأمين
وقالت العوضي إنه عند إعداد وثيقة التأمين يجب أن تلتزم الشركة باستخدام لغة قانونية وفنية واضحة بالنسبة للمؤمن لهم، ومراعاة الدقة في الشروط تجنباً لسوء الفهم من قبل الأطراف الأخرى، وأن تتم طباعة وثيقة التأمين بشكل واضح وبخط تسهل قراءته وبشكل خاص إبراز كل شرط مطبوع بشكل ظاهر اذا كان متعلقاً بحالة من الاحوال التي تؤدي إلى بطلان العقد أو سقوط حق المؤمن له، وأن يتم طبع شرط التحكيم على شكل اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة المطبوعة في وثيقة التأمين.
كما يجب ان تحتوي وثيقة التأمين على جميع الشروط والأحكام المنظمة للعلاقة التعاقدية وربطها بشكل لا يسمح بانتزاع أي ورقة منها وإلا بان ذلك واضحاً مع بيان عدد صفحاتها في مكان ما من الوثيقة وملاحقها، وأن تلتزم بوصف محل التأمين وتحديد مبلغ التأمين وسعة التغطية التأمينية بشكل دقيق لا يثير أي التباس لدى الأطراف الأخرى.
وبيان الإجراءات التي يتعين على المؤمن له أو المستفيد اتباعها عند تحقق الخطر المؤمن منه للحصول على مبلغ التعويض المستحق له وتحديد مبلغ أو نسبة التحمل او الخسارة الحدية بشكل دقيق، ويجوز تضمين وثيقة التأمين شرطاً خاصاً بشأن اللجوء الى التحكيم كوسيلة لفض أي نزاع ينشأ بين الطرفين، ويمكن تضمين وثيقة التأمين شرطاً فاسخاً في حالة تخلف المؤمن له عن سداد قسط التأمين وكتابة هذا الشرط بشكل بارز.
ويجب أن تتضمن وثيقة التأمين على الحياة او عمليات تكوين الأموال المرتبطة بنظام الوحدات الاستثمارية، بياناً بشأن التزام الشركة بإبلاغ العميل في فترات دورية منتظمة بالموقف الاستثماري الخاص بهذا النوع من التأمين.
ويجب تزويد المؤمن له بنسخة من وثيقة التأمين وملاحقها والتعديلات التي تطرأ عليها بأسرع وقت بعد الاتفاق على ذلك، ووضع آلية مناسبة داخل الشركة لإجراءات إصدار الوثائق بحيث يتم إصدار الوثيقة طبقاً لما تم الاتفاق عليه بين الطرفين.