قد يؤدي أول ارتفاع في قيمة اليوان الصيني منذ خمس سنوات إلى تخفيف الضغط على الأسعار في اقتصاد يعتقد الكثيرون بأنه سوف يحقق معدل نمو يبلغ 11% في العام الجاري. وهناك مخاطر من النمو الاقتصادي المحموم تلوح في الأفق، والجهود الرامية إلى الحد من نمو الإقراض لا تفيد حتى الآن.
وتجد الصين في ظل هذا المناخ الاقتصادي أنها مضطرة لمكافحة ضغوط التضخم. وسوف تصبح الصين عما قريب ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، غير أنها تفتقر إلى سوق سندات متطور وكبير.
وفي الوقت الذي تحاول فيه بكين كبح جماح الإقراض؛ لا يتوافر لديها البنية التحتية المالية والوسطاء الذين يسهمون في تطبيق التغيرات في السياسة المالية المناسبة لاقتصاد أكبر وأوسع.
هنا تغيب صورة رجل يشبه بيل كروس الذي يدير أكبر صندوق في العالم لاستثمارات السندات في منطقة الباسيفيكي، وهذا الغياب يضر بالجميع. وعندما يرفع المصرف المركزي الصيني سعر الفائدة فإن الافتقار إلى آليات السوق الثانوية يعوق تأثير هذا الإجراء.
المصرف المركزي يفتقر إلى الذين يفعلون الشروط النقدية. فإذا غير محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (المصرف المركزي) سعر الفائدة فإن هذا لا يعني الكثير إذا لم يكن هناك وسطاء سندات في نيويورك ولندن وطوكيو ليتخذوا خطوات بناء على هذا التغيير ، على مستوى السوق الثانوية.
هذا التأثير المتواصل هو الذي يجعل السياسة النقدية قوية، والصين ليس لديها هذا التأثير ولا شك في أن الصين حققت تقدما. فقد سهلت الحكومة في ابريل 2008 على الشركات بيع سندات دين استحقاق 3-5 سنوات.
وقللت الحكومة بذلك الاعتماد على القروض المصرفية، وخفضت المخاطر في النظام المالي. وبالنسبة لخبراء في السياسات المالية مثل فرانسيس تشيونج من بنك ستاندارد تشارترد في هونج كونج، كانت تلك الخطوة علامة بارزة.
وارتفع إصدار سندات دين الشركات منذ ذلك الحين. وتعمل الحكومة على إنشاء مؤشر للعائدات، وفي 6 يناير كرر المصرف المركزي التأكيد على السماح للمؤسسات المالية الأجنبية ببيع السندات في السوق المحلية.
بينما شجع الشركات المحلية على بيع السندات باليوان في هونج كونج. وتعزز تدويل السوق المالي الصيني في الشهر الماضي، حيث وافقت الحكومة على مؤشر المشتقات في البورصة، وهو تطور جيد.
لكن المصرف المركزي لا يزال غير واع لأهمية السوق الثانوية. مزيد من سيولة السوق سوف يمثل حائط صد في أوقات الأزمات ويوفر للمستثمرين مؤشرات استدلال على مستقبل الصين.
والآن بعد أن أصبح من السهل انتقال رأس المال عبر العالم بمجرد جرة قلم، أصبحت أسواق السندات أكثر أهمية من أي وقت مضى. وبالتالي تحتاج الصين إلى مزيد من الأدوات لتهدئة النمو المحموم وتجنب فقاعات الأصول. وبناء سوق سندات بوجود لاعبين أمثال كروس أمر مهم في هذا اللعبة.