أظهرت دراسة تفصيلية أعدتها إدارة التخطيط ودعم القرار بوزارة الاقتصاد أن حجم التبادل التجاري لدولة الامارات حقق متوسط نمو سنوي بلغ حوالي 31 بالمئه خلال الفترة ( 2004- 2008) ليصل إلى حوالي 9 .788 مليار درهم في العام 2008.
وأشارت الدراسة إلى أن دولة الإمارات تتعامل مع 193 دولة حول العالم من ناحية التصدير والاستيراد وإعادة التصدير ولا يوجد تركز في إجمالي التجارة الخارجية للدولة.
ووفقا للدراسة التي تناولت تجارة الإمارات الخارجية وتنافسية الصناعات التصديرية فقد شكلت التجارة الخارجية غير النفطية حوالي 85 بالمئه من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
كما حققت التجارة الخارجية خلال العام 2008 نمواً غير مسبوق بلغت نسبته حوالي 43 بالمئه حيث ان معدل النمو السنوي للتجارة قد نما كمعدل متوسط بحوالي 12% منذ العام 1980.
نمو متواصل
وتعليقاً على هذا الأمر، قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد إن هذا النمو المتواصل في حجم التبادل التجاري وتعامل الدولة تجاريا مع 193 دولة.
يأتي ترجمة حقيقية للمستوى الذي وصلت له الإمارات انطلاقاً من حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزارء حاكم دبي رعاه الله على ضرورة تهيئة المناخ المناسب للاستثمار في جميع القطاعات المحلية والتنوع الاقتصادي وتوفير كافة الإمكانيات اللازمة لدعم الاقتصاد الوطني.
وأكد معاليه حرص وزارة الاقتصاد على ترجمة الوثيقة الوطنية لدولة الامارات 2021 ضمن خطط الوزارة وبرامجها واستراتيجياتها عبر تشجيع الاستثمار ووضع الآليات التي تتيح الوصول بالاقتصاد الوطني إلى ما تطمح إليه قيادتنا الرشيدة من نمو وانتعاش على المستوى العالمي.
ولفت معاليه إلى أنه في مقدمة هذه الآليات سن القوانين وإصدار التشريعات الجديدة التي تتطلبها مقتضيات المرحلة وإجراء التعديلات اللازمة على بعض القوانين وإصدار تشريعات ولوائح ونظم تسهل عملية تدفق الاستثمارات وتعزز دور القطاع الخاص بهدف تمكينه من القيام بدور أكثر فاعلية في خدمة الاقتصاد الوطني وخطط التنمية الشاملة.
مكانة متميزة
وقال معاليه إن الهدف هو ان نضمن لبلادنا مكانة متميزة في ظل النظام الاقتصادي العالمي الجديد والمستجدات الإقليمية والدولية مؤكدا ان الاقتصاد الوطني يسير بشكل يتفق مع النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة.
وذلك من خلال الوصول إلى اقتصاد متوازن يحقق اكبر قدر من السهولة في انتقال رؤوس الأموال ويساعد على تدفق الاستثمارات من خلال توفير المناخ الأفضل لحركتها.
وأضاف معاليه أن القيادة الرشيدة حرصت على توجيه العمل نحو تهيئة الظروف الملائمة لبناء اقتصاد وطني منافس عالمياً وفق أعلى المواصفات الدولية وذلك لما تتمتع به الدولة من مزايا اقتصادية متميزة.
أبرزها سياسة الانفتاح على العالم الخارجي والحرية الاقتصادية وفتح المجال أمام القطاع الخاص لممارسة الأنشطة التجارية والاستثمارية في إطار منظم ومرن.
ووجود بنية تحتية متكاملة من موانئ وطرق نقل برية وبحرية وجوية متطورة ومناطق حرة نموذجية. إضافة إلى عدم وجود ضرائب على الدخل والأرباح ومعدل رسوم جمركي منخفض وانضمام الامارات لتكتلات اقتصادية كبيرة مثل منظمة التجارة العالمية.
ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومجلس التعاون لدول الخليج العربية مما مكنها من احتلال المركز الأول عربيا والمركز 35 عالمياً من حيث اندماجها مع الاقتصاديات العالمية واحتلالها المرتبة 29 من حيث قدرتها التنافسية.
الهند أكبر الشركاء
وبينت الدراسة أن الهند هي أكبر الشركاء التجاريين من ناحية التصدير والاستيراد وإعادة التصدير وذلك بسبب التقارب الجغرافي والعلاقات التجارية التاريخية التي تربط البلدين، حيث بلغت نسبة التجارة معها حوالي 15 بالمئه من مجمل التجارة الخارجية خلال العام 2008.
تلتها الصين بنسبة بلغت 6 .8% .
ولاحظت الدراسة أن حوالي 77% من حجم التجارة الخارجية يتركز في 20 دولة من دول العالم وان حوالي نصف التجارة الخارجية ينحصر في 8 دول ورغم ذلك .
فانه يتبين عدم وجود تركز في إجمالي التجارة الخارجية لدولة الإمارات حيث إن هناك تعامل تجاري يشمل 193 دولة إن لم يكن تصديرا فهو استيرادا وإعادة تصدير وان كان بكميات قليلة مع بعض الدول، وقد بلغ مؤشر التركز الإجمالي لكافة مكونات التجارة الخارجية حوالي 6 .16 %.
وعند استعراض حجم التبادل التجاري مع التكتلات الاقتصادية فقد لاحظت الدراسة أن الدول الآسيوية قد حازت على الحصة الأكبر بنسبة بلغت حوالي 46% من إجمالي التجارة الخارجية، وذلك نتيجة للقدرة التنافسية التي باتت تحظى بها تلك الدول في السوق الإماراتي بالمقارنة مع منتجات الدول الأوروبية على سبيل المثال.
الصادرات غير النفطية
وبينت الدراسة أن قيمة الصادرات الوطنية غير النفطية قد نمت خلال الخمسة أعوام الماضية (2004-2008) بمعدل سنوي بلغ 6 .42 بالمئه كما نمت بحوالي 4 .66 بالمئه خلال العام 2008 حيث وصلت إلى حوالي 4 .60 مليار درهم وهو أعلى من قيمة الصادرات لكثير من الدول العربية المشابهة من حيث المساحة وعدد السكان.
ولفتت الدراسة الى ان الصادرات الوطنية ما زالت تلعب دورا ضئيلا في حجم التبادل التجاري إذ إن نسبتها لم تتجاوز 8% من إجمالي التجارة الخارجية خلال تلك الفترة كما لم تشكل أكثر من 6% من الناتج المحلي الإجمالي وهذا يجعلها اقل من مثيلاتها من الدول الأخرى.
التركيب السلعي
وعند استعراض التركيب السلعي للصادرات الوطنية خلصت الدراسة الى غياب التنوع بشكل واضح حيث يتركز حوالي 70 بالمئه من الصادرات في عشر سلع، وان مجموعتين سلعيتين هما الذهب والحلي .
والحصى والحصباء تستحوذان على أكثر من نصف حجم الصادرات، في حين تشارك باقي الصناعات الوطنية بالنصف المتبقي من الصادرات حيث يتصف معظمها بأنها منتجات أولية أو جرى عليها بعض العمليات التصنيعية.
وبينت الدراسة ان الدول الآسيوية غير العربية قد استحوذت على حوالي 43 بالمئه من الصادرات الإماراتية بينما استحوذت دول مجلس التعاون على حوالي 27 بالمئه منها ودول الاتحاد الأوروبي على ما نسبته 10 بالمئه من مجمل الصادرات.
واستخدمت الدراسة مؤشر التنافسية الظاهرية للتجارة الخارجية لمايكل بورتر، وذلك لقياس القدرة التنافسية لكل سلعة مصدرة وإمكانية اختراقها لكل سوق من الأسواق العالمية مما يساعد في تحديد القطاعات التصديرية التي يمكن رسم توجهات مستقبلية بشأنها مما يساعد في اتخاذ القرار المناسب بشأن الآفاق التجارية للتعاون مع دول العالم.
إعادة التصدير
وأكدت الدراسة أن حركة إعادة التصدير تشكل موردا مهما من الموارد الاقتصادية للدولة ورغم أن السلع المعاد تصديرها لا تجري عليها عمليات إعادة تصنيع إلا أنها تؤدي إلى زيادة الفوائض التجارية وتشغيل قطاعات اقتصادية أخرى مثل قطاعات النقل والاتصالات والخدمات المالية ومرافق البنية التحتية كالموانئ والمطارات.
ووفقا للدراسة فقد بلغ حجم السلع التي تم إعادة تصديرها خلال العام 2008 حوالي 8 .162 مليار درهم بنسبة نمو بلغت حوالي 9 .26% عن العام 2007 وتشكل إعادة التصدير حوالي 6 .20% من التجارة الخارجية للدولة كما تشكل حوالي 18% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبينت الدراسة أن إعادة التصدير حققت خلال الفترة (2004-2008) معدل نمو بلغ حوالي 9 .13% ويعود السبب في ذلك إلى الخدمات والتسهيلات المتوفرة لهذا النشاط التجاري وسياسة الانفتاح التي تم تعميقها خلال تلك الفترة.
حجم الواردات
وبينت الدراسة ان الواردات الإماراتية نمت خلال العام 2008 بنسبة 6 .46% مقارنة بالعام الذي سبقه حيث بلغ حجم المستوردات حوالي 7 .565 مليار درهم شكلت حوالي 72% من إجمالي التجارة الخارجية وحوالي 61% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعزت الدراسة سبب هذا الارتفاع الى ارتفاع حجم الاستهلاك في الدولة واعتماد معظم الصناعات على المواد الخام والمعدات المصنعة في الخارج إضافة إلى الإستيراد لأغراض إعادة التصدير مباشرة أو يتم إجراء بعض العمليات التصنيعية عليها وتصديرها مرة أخرى.
لا سلع مهيمنة
أشارت الدراسة الى أن دولة الإمارات تستورد كافة أصناف السلع ولا يوجد سلع محددة مهيمنة على سوق الواردات كما هو الحال بالنسبة للصادرات وإعادة التصدير .
حيث إن أعلى سلعة تستوردها وهي الذهب والحلي على سبيل المثال لا تستحوذ سوى على حوالي 6 .8% من إجمالي الصادرات وبقيمة إجمالية بلغت حوالي 6 .48 مليار درهم وإن معظمها إما يعاد تصديره مباشرة أو تجري عليها بعض العمليات التصنيعية ومن ثم تصديرها للخارج، كما هو واضح في بيانات إعادة التصدير والصادرات.
تحديات
قوانين المنافسة ومكافحة الإغراق
حددت الدراسة مجموعة من التحديات التي تواجه تطور التجارة الخارجية والتي من اهمها عدم وجود قوانين للمنافسة أو مكافحة الإغراق أو الدعم أو الإجراءات التعويضية أو الإجراءات الوقائية اضافة الى القيود على الملكية الأجنبية في الشركات المحلية وغياب التحليلات الإحصائية حول اتجاهات التجارة الخارجية وسبل تعزيزها والقطاعات .
التي تتمتع بقدرة تنافسية عالية ووجود إجراءات ومعوقات إدارية عند المنافذ الحدودية للدول الأخرى والمتعلقة باعتماد شهادات المنشأ والمواصفات والمقاييس وتجارة الترانزيت وغياب استراتيجية اتحادية متكاملة تتضمن الأهداف والسياسات المستقبلية المتعلقة بالتجارة والاستثمار.
توصيات
خلصت الدراسة الى مجموعة من التوصيات الهادفة الى المساهمة في رفع حجم الصادرات الوطنية واعادة التصدير، أهمها: وضع استراتيجية اقتصادية للتوجهات المستقبلية للاقتصاد الوطني وخاصة في القطاع التصديري واطلاع المستثمرين عليها .
بحيث تمكنهم من تحديد توجهاتهم الاستثمارية والتجارية ووضع خططهم بناء عليها واعداد تقارير دورية لمتابعة تطورات التجارة الخارجية، وإجراء تحليلات معمقة للصناعات الوطنية لتحديد السلع ذات القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية.
كما أوصت بالاستمرار في السعي نحو إزالة المعوقات التجارية التي تواجه الصادرات الإماراتية وخاصة فيما يتعلق بشهادة المنشأ والمواصفات والمقاييس وتجارة الترانزيت وتنشيط دور الملحقيات التجارية التابعة لسفارات الدولة في مجال التنسيق مع غرف التجارة والصناعة ومجالس الأعمال للتعريف بالمنتجات الوطنية وتحديد احتياجات الأسواق الأجنبية من السلع والخدمات الإماراتية.
ودعت إلى إنشاء نقاط للتجارة في كل تكتل من التكتلات الاقتصادية العالمية بهدف الحصول على معلومات عن أسواق تلك الدول واحتياجاتها وتزويدها للمعنيين وأصحاب القرار وغرف التجارة والصناعة.
وتكثيف زيارات الوفود التجارية إلى الأسواق الواعدة وتكثيف إقامة المعارض للصناعات الوطنية، والمشاركة في المعارض الدولية للتعريف بالمنتج الوطني، وفتح أسواق جديدة لإعادة التصدير في مجال المواد الغذائية والمواد الخام، وتشجيع إعادة التصدير من السلع الاستهلاكية والسلع غير المعمرة ومواد البناء.