ارتفعت الاسهم الاوروبية أمس بدعم من صعود أسهم البنوك بعد أن أعلن بنك باركليز عن نتائج أعمال تجاوزت التوقعات بينما كسبت أسهم شركات النفط دعماً من ارتفاع أسعار النفط الخام.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الاوروبية الكبرى 9 .0% الى 31 .1000 نقطة ليكسر حاجز 1000 نقطة للمرة الاولى في ما يقرب من أسبوعين إذ عززت الأسهم المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة.
وارتفع سهم باركليز 1 .6% بعد أن حقق البنك أرباحاً تجاوزت التوقعات عند ما يزيد على 6 .11 مليار جنيه استرليني أي 8 .18 مليار دولار العام الماضي، وذلك على خلفية أداء قوي من وحدته للاعمال المصرفية الاستثمارية.
وارتفعت أسهم رويال بنك أوف سكوتلند واتش.اس.بي.سي وسوسيتيه جنرال وبي.ان.بي باربيا ويو.بي.اس ودويتشه بنك بين 8 .1 و4 .4%. وصعدت أسهم شركات وارتفعت أسهم بي.بي وبي.جي ورويال داتش شل وتوتال وايني بين 7 .0 و1 .1%.
وفي أنحاء أوروبا ارتفعت مؤشرات فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن وداكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت وكاك 40 في بورصة باريس بين 9 .0 و1 .1%. لكن التعاملات في اوروبا الاتجاه مع إغلاق الأسواق الأميركية بسبب عطلة يوم الرؤساء في حين أغلق كثير من الأسواق الآسيوية بسبب عطلة العام القمري الجديد. وكانت السوق اليونانية مغلقة أيضاً.
أداء جيد
وتضخمت أرباح البنك البريطاني في عام 2009 من عملية بيع أصول وحدته باركليز جلوبال انفستورز. وارتفعت الارباح 92% متجاوزة توقعات المحللين.
وينظر إلى باركليز بأنه قد خرج فائزاً من أزمة الائتمان بعد أن أبرم صفقات استحواذ مهمة ورفض المشاركة في برنامج الإنقاذ الحكومي عام 2008 مفضلاً زيادة رأس المال في أسواق بمنطقة الشرق الأوسط.
كما استفاد البنك من صفقة بيع باركليز جلوبال انفستورز ذراع باركليز لإدارة الأصول إلى شركة بلاك روك الأميركية العام الماضي مقابل 6 مليارات استرليني.
ومع استبعاد هذا الرقم كانت الأرباح ستصل إلى 3 .5 مليارات استرليني 5 .2 مليار منها من باركليز كابيتال.
وقال باركليز إن مقدار علاواته زاد إلى 5 .4 مليارات استرليني لكن الرئيس التنفيذي جون فارلي ورئيسه بوب دياموند لن يحصلا على أي علاوة للعام الثاني. فيما سيحصل كل كبار المديرين الآخرين على كامل علاواتهم في شكل أسهم خلال فترة ثلاث سنوات.
وستكون تلك الأموال معرضة للاسترداد في حال تدهور الأوضاع المالية للبنك. وقال رئيس مجلس إدارة البنك ماركوس أجيوس: نعتقد أنه عندما يتم تقييم سلوك البنوك من خلال حملة أسهمها لمعرفة ما إذا كنا تعلمنا أصلاً من خبرات السنين الماضية سيتم الحكم علينا في الغالب بطريقة إدارتنا لنشاطنا وعلى الأخص اليوم بطريقة ما نقرضه وما ندفعه.
تقييد التمويل
في الأثناء قال محللون إن تقييد التمويل المصرفي يكبل حركة الأسواق بشكل لافت. وأظهر مسح لمعهد المديرين البريطاني أن نحو 60% من الشركات التي سعت للحصول على تمويل مصرفي في العام الماضي رفضت طلباتها. وأوضح المسح الذي شمل 1045 من مديري الشركات أن ربعهم طلبوا تمويلاً من بنوكهم في 2009.
ورفضت طلبات 57 في المئة منهم وهي نسبة قال المعهد انها تتناقض مع زعم البنوك أنها تفي بغالبية طلبات الائتمان. واستغل حزب المحافظين المعارض هذه الارقام كدليل على أن مشاريع الحكومة العمالية لدعم الاقراض المصرفي غير ناجحة.
وقال الحزب ان مليارات الجنيهات من الاموال العامة التي ضختها الحكومة في القطاع المصرفي على مدى العام الماضي لم تعد بفائدة كبيرة على دافعي الضرائب. وفي 2001 تلقى 45% من مديري الشركات الذين شملهم مسح معهد المديرين تمويلاً لشركاتهم من خلال قروض مصرفية و40% من خلال السحب على المكشوف.
وأظهر أحدث مسح أن 28% فقط من مديري الشركات يمولون شركاتهم الآن بقروض مصرفية و36% من خلال السحب على المكشوف وأن 20% اخرين يمولون شركاتهم الى حد ما بواسطة بطاقات الائتمان.
المحافظ الاستثمارية
وفي ذات السياق أشار الاستبيان الشهري لبنك أوف أميركا ميريل لينش إلى أن مديري صناديق الاستثمار لجأوا خلال الفترة الأخيرة إلى إعادة هيكلة تركيبة محافظهم الاستثمارية في رد فعل قوي لتوقعاتهم بتباطؤ الانتعاش الاقتصادي في منطقة اليورو والصين وقلقهم من استبعاد رفع أسعار الفوائد الأوروبية وتوقع تقييد السيولة النقدية في الصين.
وأوضح الاستبيان أن المستثمرين خفضوا من توقعاتهم بنمو الاقتصادات الأوروبية والصينية ولجأوا إلى أمان الحيازات النقدية بدل الأسهم، مع تزايد نسبة استبعادهم لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار فوائده عام 2010.
وجاءت ردود فعل المديرين على اسئلة الاستبيان على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تشهدها بعض الدول الصغيرة في الاتحاد الأوروبي، ومخاوف تشديد الصين لقيودها على السيولة النقدية مما يفسر سبب تراجع أسواق الأسهم العالمية بنسبة 9 .8% خلال فترة الاستبيان.
توقعات متشائمة
ورصد الاستبيان تراجع نسبة المستثمرين الأوروبيين الذين يتوقعون نمو الاقتصادات الأوروبية خلال الشهور الاثني عشر المقبلة من 74% في يناير إلى 51% في فبراير، مقابل ارتفاع نسبة الذين يستبعدون قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار فوائده بقوة من 19 في المائة إلى 45 في المائة خلال الشهرين موضوع المقارنة.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت نسبة المديرين الذين يستبعدون قيام بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي برفع أسعار فوائده قبل عام 2011، من 27% إلى 42% خلال الفترة ذاتها. كما ارتفعت نسبة عمليات التحوط إزاء المخاطر المحتملة، وتجلت في ارتفاع الأرصدة النقدية العالمية للمستثمرين من 4 .3% في يناير إلى 4% في فبراير.
وخفضت صناديق التحوط نسبة استثماراتها المعززة بالقروض من 33 .1 مثل إلى أقل من مثل واحد. وتخلصت الصناديق الأوروبية من حيازاتها من أسهم القطاع المالي، وسط مخاوف من انكشافها أمام اضطراب الاقتصادات الأوروبية. ويقول المستثمرون العالميون الآن إن أوروبا هي المنطقة التي يريدون تخفيض نسبة استثماراتهم في أسهمها أكثر من أية منطقة أخرى في العالم.
مقدار التحول
وقال جاري بيكر رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: يتساءل المستثمرون عما إذا كانت هذه التوجهات تعبر عن مجرد مرحلة تباطؤ في النمو أم أنها تشير إلى تحول جذري في التوجهات، ونعتقد أن الاحتمال الأول هو الأصح.
ومن ناحيته قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في الشركة: أدت المخاوف المتزايدة حول الديون السيادية الأوروبية وتقييد الائتمان والسيولة النقدية في الصين، إلى ارتفاع نسبة المستثمرين الراغبين في الاستثمار في الأصول النقدية المقوَّمة بالدولار الأميركي إلى أعلى مستوياتها في 10 سنوات، وتحول أسهم البنوك إلى أقل القطاعات استقطاباً للمستشمرين في الاقتصاد العالمي.
تخصيص الأصول
وتجلّى أكبر تغيير شهده شهر فبراير في عودة المستثمرين إلى الاستثمار في الأصول النقدية. وارتفعت نسبة مسؤولي تخصيص الأصول العالميين الذين فضلوا الحصة النقدية في محافظهم على الأسهم إلى 12% في فبراير، في أعلى نسبة من نوعها منذ يونيو 2009، مقابل 8% منهم قلصوا الحصة النقدية في محافظهم في يناير الماضي.
كما انخفضت حصة الأسهم في مخصصات الأصول الاستثمارية بحدة في فبراير الجاري، حيث أكد 33% من أولئك المستثمرين اقبالهم على الاستثمار في الأسهم في محافظهم الاستثمارية، بتراجع كبير عن نسبة 52% منهم في يناير.
ولاحظ الاستبيان اتجاهاً معتدلاً للعودة إلى السندات، حيث أشار 39% من أولئك المسؤولين إلى تقليصهم لحصة السندات في محافظهم الاستثمارية في فبراير، في انخفاض واضح عن نسبة 52% في يناير.
إلا أن مسؤولي التخصيص لا يزالون يفضلون بوضوح الاستثمار في أسهم القطاعات المبشرة بالنمو مثل أسهم قطاعات التكنولوجيا والطاقة والشركات الصناعية. وتراجع الإقبال على أسهم شركات السلع الأساسية التي يرتبط نمو الطلب على سلعها بنمو الطلب الصيني.
حيث أكد 10 في المائة من المستثمرين العالميين أنهم عززوا حصة أسهم تلك الشركات في محافظهم الاستثمارية في فبراير، في تراجع كبير عن 23% في يناير. لكن 18% من أولئك المستثمرين يعتقدون الآن أن أسعار النفط مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية، في أعقاب تراجع تلك الأسعار بنسبة 9% مؤخراً.
مصاعب
أكد مديرو صناديق الاستثمار الأوروبية المشاركين في استبيان ميريل لينش أنهم خفضوا نسبة انكشافهم على أسهم البنوك بشكل جذري الشهر الماضي. وتشير نتائج الاستبيان إلى أن نحو نصف المشاركين خفضوا حصة أسهم البنوك في محافظهم الاستثمارية في فبراير مقابل 16 في المائة فقط في يناير، ما يمثل فارقاً بواقع 37% وهو أكبر فارق من نوعه منذ مارس 2009.
ورغم هذا الهروب الكبير من الأسهم، لا يزال ما نسبته 14% من المشاركين يعتقدون أن أسعار أسهم البنوك مقوَّمة بنسبة أعلى من قيمتها الحقيقية. وأثارت الأزمة الاقتصادية في اليونان تساؤلات حول مدى انكشاف البنوك على إقراض اليونان والدول الصغيرة الأخرى في الاتحاد الأوروبي.
كما ازدادت المخاوف من احتمال ارتفاع تكلفة رؤوس أموال البنوك. إلا أن موجة التخلص من أسهم البنوك تركزت في أوروبا حالياً، حيث ان المستثمرين الأميركيين زادوا في الواقع من انكشاف محافظهم الاستثمارية على أسهم البنوك حيث تراجعت نسبة الذين يحتفظون منهم بحصة أقل من أسهم البنوك في محافظهم من 38 في المائة في يناير إلى 24% في فبراير.
تحولات كبيرة في توجهات الأسهم
يبدو أن التوجهات الاستثمارية ستتغير بقوة خلال الفترة المقبلة. وقالت دراسة إن الكثير من المستثمرين يخطئون في اعتقادهم أن الاستثمار في أسواق الأسهم للدول التي حققت نسبة نمو اقتصادي مرتفعة سيعود عليهم بالربح الوفير.
فوفقاً للدراسة فإن الأسواق تعكس استشراف المستقبل بدلاً من النمو السابق. وتتساءل الدراسة عن الدور الذي يجب أن تلعبه الاقتصادات الناشئة فيما يتعلق بالمحافظ المالية العالمية وما هي العوائد المتوقعة من هذه الاقتصادات؟
وتبحث الدراسة أداء الأسواق الناشئة على المدى البعيد. وقالت إنه وبالرغم الخسارة التي مني بها المستثمرون في السنوات الأولى للقرن الواحد والعشرين والتي اقتربت فيها نتيجة العوائد للصفر، برزت الأسواق الناشئة كبقعة مضيئة وسط هذا الانحدار وبعوائد سنوية بلغت 10%.
وعلى الرغم من هذه العوائد الممتازة، إلا أن أداء هذه الأسواق على المدى البعيد لم يكن بمثل هذا المستوى المشرق. وبالمقارنة مع أطول فترة زمنية يمكن الرجوع إليها، والتي تشمل السنوات الـ 34 ما بين 1976 و2009، نرى أن هذه الأسواق بقيت دون المؤشر العالمي بواقع 1% سنوياً.
وترى الدراسة أن الأسواق الناشئة لا تزال تتميز بكبر حجم المخاطرة إذا ما قورنت بالأسواق المتطورة سواء على الصعيد الشخصي أو كمجموعة. ومع ذلك أخذ الفرق في المخاطرة بالتناقص، ومن المتوقع أن يستمر التناقص أكثر فأكثر. وتبين الدراسة أن الأسواق الناشئة تستفيد من النشاطات التي تطرأ على الأسواق المتطورة.
ولهذا السبب يتوقع المستثمرون عوائد أعلى من الأسواق الناشئة مقارنة بالمتطورة بنسبة 5 .1% سنوياً مما يتماشى مع ارتفاع نسبة المخاطرة. ومن جهة أخرى تلاشت مزايا تنويع الاستثمار في الأسواق الناشئة مع الوقت لكنها لا تزال مهمة وجديرة بالاهتمام.
ويقول مؤلفو الدراسة: أصبحت الأسواق الناشئة في غاية الأهمية، كما أنها ستلعب دوراً ذا أهمية متنامية في المحافظ الاستثمارية العالمية. ولا يجب على المستثمرين إهمال أو التقليل من أهمية الأسواق المتطورة.
وتمضي الدراسة في التطرق إلى الأسئلة المتعلقة بالنمو الاقتصادي وحول أهليته ليكون مؤشراً موثوقاً لتوقع العوائد المالية المستقبلية وحول اعتبار أسواق الأوراق المالية ممثلاً موثوقاً لاستشراف النمو المستقبلي.
ويتضح من الحقائق التاريخية أن العلاقة بين نمو الناتج الإجمالي المحلي والعوائد على سوق الأسهم أضعف من المتوقع. كما يتضح عدم وجود علاقة إيجابية بين حصة الفرد من نمو الناتج المحلي الإجمالي والعوائد من سوق الأسهم.
وبالإضافة إلى ذلك، تتحدى الدراسة القناعة السائدة أن الاستثمار في الدول التي تشهد نمواً اقتصادياً قوياً سيؤدي بالنتيجة إلى عوائد استثمارية أعلى. وفي الوقت التي ترتقب فيه الأسواق نمواً اقتصادياً، تثبت الحقائق التاريخية أن استراتيجية الاستثمار في الدول التي حققت نمواً اقتصادياً أقوى كانت أقل من استراتيجية الاستثمار في الدول التي شهدت نمواً أضعف أو أقل من ذلك.
ويمضي التقرير بتوضيح أن هذا الواقع أقرب ما يكون إلى تأثير القيمة في سوق الأسهم، حيث ثبت تاريخياً أن الأسهم ذات القيمة فاقت أداء الأسهم التي تشهد نمواً. ومن هذا الجانب، لا بد من الإشارة إلى أهمية النمو الاقتصادي بالطبع.
حيث يرى مؤلفو الدراسة أن استبصار النمو المستقبلي للاقتصاد كان من الممكن أن يكون أكبر قيمة. ويوضح المؤلفون كذلك فائدة استخدام عوائد أسواق الأسهم في توقع النمو المستقبلي للاقتصاد، مع أن المرء لا يمكنه توقع العائدات على الأسهم اعتماداً على النمو الاقتصادي السابق.
وتجدر الإشارة إلى أن الأسهم الأميركية تفوق التقييم الفعلي لها إذا ما استمر هذا النمط من النمو على مدى الأعوام المقبلة. وبالإضافة إلى ذلك، يرتبط نمو الاقتصاد الأميركي بشكل كبير بالنمو الذي يطرأ على الأسواق الناشئة والعكس صحيح.