أعلن وزير الدولة التركي ظافر تشاجلايان أن ليبيا ستعطي نصيب الأسد للشركات التركية في المشروعات خلال السنوات المقبلة.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن تشاجلايان قوله إن رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي أخبره أن ليبيا ستطلق استثمارات تقدر ب150 مليار دولار في غضون السنوات الثلاث القادمة.
وقال «لقد أخبرني رئيس الوزراء الليبي أنه يرغب في إعطاء نصيب الأسد للشركات التركية التي أقامت مشروعات مشتركة مع شركات ليبية وستقام هذه المشروعات بليبيا». وأضاف لقد بدأ عصر جديد في العلاقات الليبية-التركية.
وأضاف -مخاطبا المقاولين الأتراك- ان ليبيا تفتح أبوابها أمام رجال الأعمال الأتراك. وانها قررت تخصيص 15 مليار دولار لمشروعات الشركات التركية في قطاع التشييد.
واوضح الوزير التركي أن المحمودي عبر عن استعداده للتعاون مع تركيا، موضحا أن أنقرة ستكون أساسا لهذه الشراكة.
وفي إشارة إلى اجتماعه مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ، قال المحمودي لقد اتفقنا بشأن العديد من القضايا لتعزيز العلاقات الثنائية. وهناك استعداد لاستخدام 15 مليار دولار في قطاع البناء. وإن المشروعات جاهزة بالفعل ونرغب بأن يتولى المقاولون الأتراك هذه المشروعات.
وأضاف المحمودي ان المشروعات تتعلق بخدمات التعاقد والاستثمارات السياحية والصناعة والزراعة. وقال رئيس الوزراء الليبي إن التعاون سيتم في مجالات الصيد والتربية الحيوانية إضافة إلى العديد من المجالات الأخرى.
برنامج
وتطرق البغدادي في هذا الاجتماع إلى اهتمام ليبيا بقطاع السياحة من خلال البرنامج الذي وضعته لاستثمار الساحل الليبي الممتد لمسافة (2000) ألفي كيلومتر لبناء عدة منتجعات سياحية..
مشيرا إلى إمكان إسهام الشركات التركية في هذا البرنامج، إضافة إلى ضرورة المشاركة التركية في تدريب وتأهيل الكوادر الليبية.
ووقعت ليبيا وتركيا محضر تعاون تجاري واقتصادي بينهما، وذلك بحضور أمين (وزير) اللجنة الشعبية العامة للصناعة والاقتصاد والتجارة (محمد الحويج) ووزير الدولة للتجارة الخارجية التركي (ظاهر تشجلا يان) الذي يزور ليبيا على رأس وفد اقتصادي تركي يضم رؤساء مجالس إدارات ومديري ومفوضي ( 51 ) شركة ومؤسسة اقتصادية تركية.
وتحركت حالة المؤشرات الاقتصادية الكلية في ليبيا بالاتجاه الصحيح منذعام 2003، مقارنة بالأعوام السابقة لها، حيث قدر الناتج المحلي الإجمالي بـ ( 3 .21 ) مليار دولار ( متوسط دخل الفرد 7570 دولارا) وسجل معدل النمو الاقتصادي نسبة مقدارها ( 7 .3% ) مرتفعا من (1 .1%) و ( 5 .1% ) في العامين 2001 و 2002 على التوالي، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة متجاوزة الـ ( 5% ) في عامي 2004 و 2005.
وفي عام 2003م، حققت الميزانية العامة فائضا وبنسبة (7 .13%) من الناتج المحلي الإجمالي، كما ارتفعت نسبة فائض الحساب الجاري من الناتج المحلي إلى الاحتياطيات الرسمية ( 6 .18 ) مليار دولار، واستقر سعر الصرف للدينار الليبي وتوحد في منتصف عام 2003م، وبقيمة تُعادل تقريبا ( 21 .1 دينار / للدولار.
تم إنشاء الهيئة العامة لتمليك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة في عام 2004 لتعمل على وضع الآليات المساعدة لنقل ملكية المؤسسات العامة للقطاع الخاص على أساس توسيع قاعدة الملكية وتمليك الأفراد لتعزيز المشاركة في الثروة والإنتاج، وفي الوقت عينه يتم تدارس حزمة من الإجراءات المصاحبة لتخفيف الآثار الاجتماعية على القوى العاملة.
وكلاء
كما قامت الحكومة الليبية بالسماح للشركات الاجنبية بفتح فروع لها بليبيا وايضا وكلاء ليبيين
وهناك العديد من الخطوات المتخذة لتوسيع قاعدة الملكية الاقتصادية في أغلب القطاعات الاقتصادية الليبية وكما يلي :
وبالإضافة إلى قطاع المال والتأمين تم افتتاح مصرفين خاصين، وهما مصرف التنمية التجاري ومصرف التنمية السياحية 1، كما تعمل على إدخال نظام بطاقات الائتمان والأدوات المصرفية الأخرى مصحوبة بترتيبات الإسراع في تحويل الأموال، وطرح بنك قطر الإسلامي فكرة إنشاء بيت التمويل الليبي كمصرف إسلامي وافتتاح شركة تأمين تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وأيضا بدأت أولى الخطوات نحو إنشاء سوق للأوراق المالية بافتتاح مكتب في المصرف المركزي لتسجيل مبيعات الأسهم وقيام لجنة خاصة بوضع الإطار القانوني للسوق المخطط لها.
وافتتاح ايضا فروع لشركات السمسرة المالية وهناك اكثر من 13 شركة للوساطة في سوق الاوراق المالية بليبيا بنهاية 2009 وهي شركة التضامن لوساطة الاوراق المالية، الشركة العربية الدولية للوساطة المالية.
سراب للصرافة والخدمات المالية، شركة الصرافة والخدماتالمالية، شركة المسار للوساطة المالية، شركة النور للوساطة المالية، المجموعة الاقتصادية ليبيا للخدمات المالية، المجموعة الوطنية للوساطة والخدمات المالية، شركة الوسيط المباشر للوساطة المالية المشتركة، شركة السهم الاخضر للوساطة المالية، شركة بلتون الدولية للوساطة المالية وكل هذه الشركات لها تراخيص لبيع وشراء الاوراق المالية في السوق الليبيي.
وأما قطاع النفط والغاز تولي الدولة الليبية اهتماما خاصا بمشاريع النفط والأدوات التطويرية، حيث أُقر في عام 1999م، برنامج استثماري بقيمة «35» مليار دولار للفترة 2002 - 2005 لتنمية القطاع النفطي والاستكشاف في ( 150 ) منطقة جديدة يشكل الاستثمار الأجنبي منها ( 30% - 40% ) من خلال اتفاقات وشراكات.
وهناك خطة لتوسيع الطاقة الإنتاجية من النفط لتصل إلى ( 3 ) ملايين برميل يوميا في عام 2010 وذلك من خلال الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية في هذا المجال، حيث تم توقيع اتفاقات في القطاع النفطي خلال عام 2003م، شركات ألمانية بقيمة ( 56 ) مليون دولار وأسبانية ونمساوية مشتركة بقيمة ( 91 ) مليون دولار 1.
كما تم طرح 20 مناقصة نفطية في صيف عام 2003م، ومن المقرر أن تطرح مناقصات أخرى تشمل 5 مناطق جديدة للاستكشاف، أضف إلى هذا أنه تم توقيع اتفاق شراكة استراتيجية في مجال اكتشاف وإنتاج الغاز الطبيعي مع شركة رويال داتش شل البريطانية / الهولندية في مارس 2003م، بقيمة ( 200 ) مليون دولار لتطوير حقول الغاز في منطقة مرسى البريقة .
وفي قطاع الاتصالات : خصصت الدولة الليبية مبلغ ( 15) مليار دولار في مشاريع ضخمة لتطوير قطاع الاتصالات لتحقيق كثافة هاتفية بنسبة ( 38% بحلول عام 2020 بإضافة ( 5 .3 ) ملايين خط هاتفي منها 2 مليون خط هاتفي محمول ورفع أداء شبكة الاتصالات الدولية وكوابل الألياف البصرية (5000) كم ولإقامة محطات الأقمار الصناعية، حيث وقعت الشركة العامة للبريد والاتصالات 4 عقود مع كونسورتيوم عالمي في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية.
موافقة
د - قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة : فقد وافقت هيئة تشجيع الاستثمار في عام 2003 على 65 مشروعا بقيمة (700) مليون دولار، من بينها (17) في المجالات الصناعية والزراعية والسياحية والصحية منها (14) مشروعا تحت التنفيذ، فعلى سبيل المثال لا الحصر خصصت ليبيا مبلغ (7) مليارات دولار لتطوير قطاع السياحة بهدف تنويع الاقتصاد الليبي وتقليل الاعتماد على العوائد النفطية.
حيث تتطلع ليبيا إلى استقبال ما يقرب من 3 ملايين سائح في عام 2010 مقارنة، 135 ألف سائح عام 2002م، وفي هذا المجال تم الاتفاق مع إحدى الشركات الهولندية على تنفيذ وتشغيل 10 مشروعات سياحية في شعبية طبرق لمدة خمس سنوات بكلفة استثمارية تبلغ ( 23 .1 مليار دولار).
كما استقطب القطاع الصحي ما نسبته ( 35% ) من الاستثمارات العربية الوافدة إلى ليبيا عام 2002م، أي بقيمة 9 .225 مليون دولار لغرض المشاركة في تطوير المستشفيات والصناعات الدوائية خاصة في مصنع الرابطة للكيماويات. ومن هنا يتضح أن حقيقة مناخ الاستثمار في ليبيا هو في تطوير ملموس وأن ليبيا تبذل جهودا ومستمرة في سبيل دعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة لديها، وبالتالي فهي تسعى لأن تكون موقعا جاذبا للاستثمارات خصوصا العربية منها.
ان صورة مناخ الاستثمار في الجماهيرية الليبية التي يراها المستثمر الأجنبي وحسب ما تشير إليه مؤشرات الاستثمار غير مشجعة له ومخاطر إدخال أمواله إليها كبيرة، ولكن تلك الصورة لا تعكس كل التفاصيل الحقيقية، لأن الأخيرة انصع مما تبينه الصورة وكما تبين سواء في حالة المؤشرات الاقتصادية الكلية أم في حالة الخطوات المتخذة أو المقترحة لتوسيع قاعدة الملكية الاقتصادية في أغلب القطاعات الاقتصادية الليبية .
مناخ الاستثمار
ويمكن تحديد أسباب عدم وضوح صورة مناخ الاستثمار في ليبيا للمستثمر الأجنبي بعدة نقاط وكما يلي :
ــ عدم وجود مناطق صناعية في أغلب الشعبيات، وتأخر تنفيذ المناطق الحرة على الرغم من اعتمادها والإعلان عنها. بالاضافة الى عدم وضوح الإجراءات المتعلقة بالانتفاع بالأراضي وتمليك العقارات وإيجارها.
ــ عدم توفر بيانات وإحصائيات «كلية كانت أم جزئية» كافية عن الحالة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والسكانية في ليبيا وفي الوقت المناسب.
ــ عدم مواكبة المصارف المحلية للأدوات والوسائل المصرفية الجديدة المتبعة في المؤسسات المالية، خصوصا في ما يتعلق ببطء إجراءات التحويل والاقتراض، كما أن هذه المصارف تعاني من عمالة زائدة وإنتاجية متدنية.
ــ التباطؤ وربما التردد في افتتاح سوق الأوراق المالية، علما بأنه تم تشكيل لجنة خاصة بوضع الإطار القانوني للسوق المخطط لها .
طرابلس ـ سعيد فرحات