مع الافتتاح الرسمي لبرج خليفة أحد أهم صروح القرن الحادي والعشرين ، تبارى المحللون والمراقبون في التكهن بما ستكون عليه المكانة التي سيشغلها البرج ، بوصفه مدينة متكاملة للأعمال تعانق الفضاء الخارجي ، أو ما درج البعض على تسميته بأول مدينة عمودية متكاملة ، ودخل هؤلاء في المراهنة حول ما إذا كان من المقدر لهذه المدينة العمودية أن تصبح بمثابة عاصمة دبي التجارية ، أم إنها ستكون بمثابة عاصمة تجارية لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها .
وفيما بين هذه التقديرات، تطل الحقيقة التي يتفق عليها المراقبون وهي أنه بقدر ما شكل برج دبي رمزا مجسدا لسنوات الطفرة التي تشهدها أمارة دبي ، فإنه وبالقدر ذاته يمثل عنوانا عريضا لمرحلة خروج الإمارة من نفق الأزمة المالية العالمية نحو التعافي والازدهار على أسس ومقومات مستدامة.
وبقدر ثالث ، يرى المراقبون أن البرج إن لم يكن سيمثل عاصمة تجارية جديدة لدبي ، فإنه سوف يكون على الأقل مركزا تجاريا فريدا ومتميزا على صعيد منطقة الخليج ، وبالتالي سيكون بمثابة أحد الأصول الداعمة لمكانة دبي كعاصمة للأعمال في منطقة الشرق الأوسط .
نقلة نوعية
ويعتبر البرج بمثابة نقلة نوعية في مشروعات دبي الخاصة بتشييد الأبنية الشاهقة الارتفاع ، فعلى خلاف ناطحات السحاب الأخرى المنتصبة في كل صوب وحدب في إمارة دبي والتي تحقق عائدا ماليا من شغر وحداتها ، يعد برج خليفة جزءاً من خطة واسعة النطاق ، إذ تم تصميمه وتشييده ليكون بمثابة قوة محركة لتنمية وتطوير منطقة أعمال متكاملة على أحدث المقاييس العالمية ، فهو محاط بسلسلة فنادق رفيعة المستوى، ومتاجر على درجة عالية من الفخامة ، فضلا عن أبراج تحتوي على مساحات مكتبة على أحدث المقاييس ، إلى جانب مول دبي الذي يعد أكبر مول في العالم .
وبالفعل ، ومع صعود طوابق البرج لتعانق الفضاء الخارجي ، صار المشروع رمزا يجسد طموحات إمارة دبي في إرساء نموذجا للتطوير والتنمية بأن تكون مدينة على أحدث المواصفات والمقاييس العالمية ، ولعب برج دبي دورا محوريا خلال سنوات الطفرة العقارية ، حيث قامت شركات المقاولات ببناء مئات من الأبراج الأقل ارتفاعا والسلاسل التجارية ، إلى جانب إطلاق مشروعات رئيسية تتعلق بتطوير البني التحتية ، على غرار مشروع مترو دبي .
تغيير الخريطة
وحفزت التحولات الضخمة التي جليها البرج على الخريطة الاقتصادية لإمارة دبي أحد المقاولين الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز بعطاء البرج إلى القول بأنه لم ير في حياته شيئا مثيلا لبرج دبي ، إذ أستحوذ البرج على أحلام إمارة دبي ، وكان عاملا محفزا على أطلاق الكثير من المشروعات التي تلته .
وفي تقدير الكثيرين من المراقبين ، يعتبر البرج بمثابة إضافة متميزة للأصول التي تمتلكها دبي والتي تعزز مكانتها كعاصمة للأعمال والتجارة في منطقة الشرق الأوسط ، فضلا عن أنه يقدم ميزة إضافية تدعم تنافسية دبي في مواجهة الأسواق الأخرى على الصعيدين الإقليمي والعالمي ، إذ أنه يعتبر برهانا ناصعا على امتلاك دبي بنية تحتية تعتبر الأفضل والأمثل على صعيد منطقة الخليج.
وذلك من زاوية أنه يعد جزءاً من منظومة متكاملة من تسهيلات ومزايا التي تقدمها دبي والتي تشتمل على شبكة مواصلات بالغة الرقي والتطور ، وتضم مطارات ومرافئ ومترو أنفاق وطرقاً سريعة ، وتتناغم هذه المشروعات مع بعضها البعض في منظومة متكاملة تعزز مكانة دبي كعاصمة للأعمال على صعيد منطقة الشرق الأوسط .
سنوات الطفرة
وإذا كانت البدايات الأولى لإطلاق مشروع البرج واكبت سنوات الطفرة العقارية الضخمة التي شهدتها إمارة دبي ، فإن لحظة أطلاقة تؤشر على عامل آخر يعزز تنافسية دبي كمركز لصناعة المال والتجارة في المنطقة ، حيث جاء الافتتاح في وقت تتراجع فيه أسعار العقارات ، وهو ما يعني انخفاض تكلفة مباشرة الأعمال في دبي ، الأمر الذي يكسب الامارة المزيد من التنافسية ، وذلك بالنظر إلى أن المدن الأخرى في الخليج مازالت تشهدت ارتفاعات صاروخية في أسعار العقارات .
وعبر نيكولاس ماكلين المدير الإداري لشركة «سي بي» الأميركية والعاملة في مجال الاستشارات العقارية بقوله : من المتوقع أن يشهد سوق العقارات بدءا من عام 2010 فصاعداً نمواً قوياً في الطلب ، حيث أن الكثيرين يرغبون في القدوم إلى منطقة الشرق الأوسط لمباشرة الأعمال ، ومن الطبيعي أن تكون دبي المقصد الأول بالنسبة لهم ، فهي تعد بمثابة بوابة المنطقة .
وتشير أرقام شركة «لاند مارك» للاستشارات العقارية أن أسعار العقارات السكنية في منطقة برج خليفة في الوقت الحإلى تتراوح بين 3500 إلى 4000 درهم للقدم المكعب ، فيما تتراوح أسعار المساحات المكتبية بين 3500 و 4000 درهم للقدم المكعب الواحد ، وهو ما يمثل تراجعا عن مستويات الذرة التي وصلت إليها الأسعار في سبتمبر 2008 ، إذ بلغت أسعار الوحدات السكنية آنذاك 13 ألف درهم للقدم المكعب الواحد ، فيما بلغت أسعار المساحات المكتبية 14500 درهم للقدم المكعب الواحد .
وفي تقدير مايكل ميتشيل مدير المبيعات في شركة لاند مارك فإن الأسعار في منطقة برج دبي تتجه الآن نحو الاستقرار ، مشيرا إلى أنه على الرغم أنه من الصعب التكهن بم ستكون عليه الأسعار خلال الأشهر المقبلة ، إلا أنه من الممكن ملاحظة أن الربعين الثالث والرابع من العام المنصرم قد شهد استقرارا في الأسعار ، ولكن بحكم موقع البرج الإستراتيجي في قلب دبي ، فإن لديه كافة المؤهلات التي تجعل منه استثمارا جيدا .
عاصمة للمنطقة
وينتصب في مواجهة برج خليفة أطول برج في العالم ، أكبر مول في العالم ، وهو مول دبي ، وبالتالي ، سيكون للبرج تأثيره الجاذب لهؤلاء الذين يرغبون في مباشرة الأعمال بالمنطقة .
ورغم أنه بإمكان المطورين في أماكن أخرى تحطيم الرقم القياسي الذي سجله برح دبي كأطول ناطح سحاب في العالم ، إلا أن إقامة مثل هذه المشروعات سيستغرق فترة زمنية لا تقل في نظر بعض المحللين عن ثلاث سنوات ، وهو ما يعني أن لدى برج دبي مساحة من الوقت لتأسيس وتوطيد علامته التجارية كأطول ناطحة سحاب في العالم ، وأنه بإمكانه أن يحتفظ بهذه اللقب لفترة زمنية غير قصيرة .
البرج يتصدر صفحة ياهو
احتل برج خليفة أعلى ناطحات السحاب في العالم والذي افتتحه أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مركز الصدارة في قائمة نبض الشبكة أو Web Pulse على صفحة الموقع الإلكتروني الشهير عفوُُ. وتحتوي تلك القائمة على أكثر عشرة أشياء يبحث سكان العالم عنها على صفحات شبكة الإنترنت.
وبالضغط على كلمة برج دبي الموجودة في قائمة Web Pulse فإن الموقع يتيح للمتصفح الدخول إلى كافة مواقع الإنترنت الأخرى التي لها علاقة ببرج دبي، ومنها الموقع الرسمي للبرج وصفحة البرج على الموسوعة الشهيرة ويكيبيديا بالإضافة إلى كافة الأخبار المتعلقة بالصرح الضخم.
«لوس أنجيليس تايمز»: علامة مميزة في تاريخ البناء
قالت صحيفة لوس أنجيليس تايمز: افتتح برج خليفة ليخلق علامة مميزة في تاريخ عالم البناء والتشييد، فالبرج الذي يبلغ طوله نحو 2600 قدماً والذي لم يتم الإفصاح عن ارتفاعه الحقيقي والذي يقع على شارع الشيخ زايد المليء بالحركة، أخذ مكانه كأطول صرح في العالم.
وتابعت: يعتبر برج خليفة دليلاً مميزاً على الطموح في مجال البناء والتشييد والذي لم يعد حكراً على أمريكا أو أوروبا فقط، لكنه هاجر في السنوات القليلة الماضية ليصل إلى قارة آسيا ومنطقة الشرق الأوسط. ويبلغ ارتفاع تلك التحفة المعمارية ارتفاع مباني المركز التجاري العالمي التي انهارت في الولايات المتحدة الأميركية عند وضعهما فوق بعضهما البعض.
ويعتبر برج «سي إن» في مدينة تورونتو الكندية أقرب منافسي برج دبي، وهو ليس مبنى سكنيا على الإطلاق، إذ أنه يحتوي على أنظمة للأقمار الصناعية والملاحظة فقط، أما من حيث الارتفاع، فإن برج «سي إن» أقل ارتفاعاً من برج دبي بنحو 900 قدم.
وأضافت: تأثر الشكل الهندسي للبرج بعناصر البيئة المحلية. فجاء تصميمه مستوحى من كثبان الرمال والمآذن، وكلما ارتفع البرج ازدادت نحافته مثل النبتة التي تبدأ جذورها سميكة وترتفع لتصبح نحيفة. ويعتبر تصميم البرج تصميماً فريداً في عالم ناطحات السحاب.
دبي ـ مجدي عبيد