أبقى بنك انجلترا المركزي برنامجه لشراء الاصول دون تغيير عند 200 مليار جنيه استرليني (325 مليار دولار) وسعر الفائدة على ما هو عليه عند 0 .5 في المئة امس الخميس وهو ما كان متوقعا على نطاق واسع .
وأشار أعضاء لجنة السياسة النقدية الى أن البرنامج وسعر الفائدة سيظلان على الارجح عند مستوياتهما حتى فبراير على أقرب تقدير عندما يحصلون على التوقعات الجديدة للنمو والتضخم وعندما ينتهي أجل برنامج شراء الاصول .
وأطلق بنك انجلترا برنامج التيسير الكمي في مارس اذار في محاولة لم يسبق لها مثيل لتعزيز الاقتصاد الذي تأثر بأزمة الائتمان العالمي .
وبدأت حاليا تظهر مؤشرات على انتعاش الاقتصاد مجددا حيث ترتفع أسعارالمساكن وتشير استطلاعات بشأن التوقعات للمستقبل الى استمرار انتعاش النشاط فيما يشير الى أن بريطانيا ستخرج من الركود بنهاية العام .
ولذلك يتوقع أغلب المحللين عدم توسيع برنامج التيسير الكمي - بعد زيادته بواقع 25 مليار جنيه الشهر الماضي - ويقولون ان الامر قد يحتاج لبعض الوقت حتى يشعر مسؤولو السياسة بالثقة الكافية بشأن النمو من أجل بدء زيادة أسعار الفائدة .
مستوى
ارتفعت الاسهم الاوروبية في بداية التعاملات أمس بعد الخسائر التي منيت بها على مدار الجلسات الثلاثة الماضية اذ ينتظر المستثمرون قرار بنك انجلترا (المركزي) بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من الجلسة .
وبحلول الساعة 0807 بتوقيت جرينتش ارتفع مؤشر يوروفرست 300 للاسهم الاوروبية الكبرى 0 .2 في المئة الى 996 .94 نقطة بعد أن أغلق على أقل مستوى له في أكثر من أسبوع أمس الاربعاء . وكان المؤشر قد قفز 20 في المئة هذا العام و54 بالمئة منذ سجل انخفاضا قياسيا في أوائل مارس اذار . وقال لوك فان هيكا كبير الاقتصاديين لدى كيه .بي .سي للاوراق المالية ستبقى السوق متقلبة حتى نهاية العام .
وتابع : معظم المستثمرين الكبار في الاجل الطويل أغلقوا دفاترهم بالفعل حتى نهاية السنة . السوق حقيقة في ايدي المتعاملين .
وكانت البنوك من بين أكبر الرابحين اذ صعدت أسهم ستاندرد تشارترد واتش .اس .بي .سي وباركليز ولويدز ورويال بنك أوف سكوتلند وبي .ان .بي باريبا بين 0 .5 و1 .5 في المئة . ومن المتوقع أن يبقي البنك على برنامجه لشراء الاصول وقيمته 200 مليار جنيه استرليني 326 .7 مليار دولار بدون تغيير وعلى أسعار الفائدة عند 0 .5 في المئة ويرجح معظم المحللين انه لن يعدل سياساته حتى فبراير .
ارتفاع
وهبط مؤشر نيكي للاسهم اليابانية 1 .4 بالمئة أمس عقب الانتعاش الحاد الذي شهده مؤخرا وذلك بعد أن أثرت مشاكل الائتمان في الاسواق الخارجية على ثقة المستثمرين وضغط ارتفاع الين على أسهم المصدرين .
وفقد مؤشر نيكي القياسي لاسهم كبرى الشركات اليابانية 141 .90 نقطة ليغلق على 9862 .82 نقطة مواصلا الهبوط لليوم الثالث بعد أن ارتفع نحو 12 بالمئة في موجة صعود استمرت ستة أيام حتى الاثنين الماضي .
وتراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 1 .3 بالمئة الى 873 .90 نقطة .
حققت مؤشرات الأسهم الأمريكية في بورصة نيويورك مكاسب متوسطة أمس الأربعاء متجاهلة الانخفاضات في باقي المؤشرات العالمية التي جاءت نتيجة مخاوف من تجدد الأزمة الائتمانية . وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 51 .08 نقطة ، بنسبة 0 .5 % ، ليغلق عند 10337 .05 نقطة . وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ، الأوسع نطاقا ، 4 .01 نقطة ، بنسبة 0 .37 % ، ليصل إلى 1095 .95 نقطة .
كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 10 .74 نقطة ، بنسبة 0 .49%، ليصل إلى 2183 .73 نقطة .
وفي أسواق العملات ، تراجع الدولار أمام اليورو ليسجل 67 .91 سنتا يورو مقابل 67 .97 سنتا يورو عند الإغلاق أمس الأول الثلاثاء .
كما تراجعت العملة الأميركية أمام الين لتصل إلى 87 .89 ينا مقابل 88 .35 ينا عند الإغلاق يوم الثلاثاء .
وأغلق المؤشر القياسي للأسهم الصينية أمس على زيادة 45,0 % ،وذلك بعدما ان ذكر مجلس الدولة (الحكومة) أمس ان الصين ستواصل مساندة الاتجاه الاستهلاكي في العام 2010 . وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا ان مؤشر شنغهاي المركب ارتفع بنسبة 45,0 %، أو 69,14 نقطة ليغلق على 26,254,3 نقطة . وارتفع مؤشر شنتشن المركب بنسبة 70,0%، أو 63,96 نقطة ليغلق على 80,868,13 نقطة . وانكمش معدل دوران الأموال من 27,232 مليار يوان صيني خلال جلسة التداول السابقة الى 51,193 مليار يوان (ما يعادل 33,28 مليار دولار أميركي) في جلسة اليوم .
ومن جهة اخرى بدأ الاقتصاد العالمي خلال الشهور الأخيرة من 2009 في التعافي من أسوأ موجة ركود يتعرض لها منذالحرب العالمية الثانية . بيد أنه مع الخروج من دائرة الركود ، تشهد خريطة الاقتصاد العالمي تحولات حادة، حيث تتقدم الاقتصادات الصاعدة لتقود قاطرة النمو ، على حساب الدول المتقدمة ، وهو الاتجاه الذي يتوقع أن يصبح أكثر قوة خلال العام الجديد .
فالقوى الصناعية الكبرى في العالم ، مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان ، بدأت العام الحالي بركود اقتصادي كبير ، لكنها نجحت في الخروج التدريجي منه خلال النصف الثاني من العام . ورغم ذلك ، تعاني تلك الدول من معدلات بطالة قياسية . في الوقت نفسه ، لاتزال دول صناعية أخرى ، مثل بريطانيا وأسبانيا قابعة داخل دائرة الركود .
تداعيات
وظهرت بالفعل مؤشرات على تداعيات ارتفاع البطالة على الإنفاق الاستهلاكي الخاص، وهو ما يعني تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي .
وقد شهدت الشهور الأخيرة ارتفاعا كبيرا في أسواق الأسهم العالمية ، ولكن المخاوف من هشاشة التعافي الاقتصادي لاتزال تلقي بظلال كثيفة على المستثمرين في هذه الأسواق .
ويحمل العام الجديد تحديات كبيرة للعاملين في حقل الاقتصاد في أنحاء العالم ، سواء بالنسبة للحكومة أو للقطاع الخاص ، فعلى قادة دول العالم اتخاذ قرار بشأن سحب برامج الإنفاق الحكومي الضخمة التي تقررت العام الحالي للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية والتي أدت إلى عجز كبير في ميزانيات تلك الدول .
كما أن الكثير من الشركات مازالت تعتمد في ازدهار نشاطها على برامج الإنفاق الحكومي ، وستواجه هذه الشركات ضرورة التخلي عن المساعدات الضخمة التي حصلت عليها من الحكومات خلال 2009 ، والتي شكلت حوالي 2% من إجمالي الناتج المحلي للعالم خلال العام .
ويقتضي التحرك المتوازن من الحكومات الانتظار فترة طويلة حتى تتيح لتعافي القطاع الخاص سد الفجوة القائمة حاليا في الاقتصاد قبل سحب برامجها الإنفاقية ، حيث أن السحب السريع لتلك البرامج يمكن أن يؤدي إلى ثغرات خطيرة تهدد بعودة الأزمة الاقتصادية ، بأقوى مما كانت عليه .
تقدم
وستتولى مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات العالمية مراقبة السياسات الحكومية في مجال التحفيز الاقتصادي لضمان حدوث تعاف سليم ومنع حدوث أزمات خطيرة . وسيلعب صندوق النقد الدولي دور المرجعية في هذا الصدد .
وفي اخر تقرير له عن حالة الاقتصاد العالمي ، توقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصادات الدول المتقدمة بنسبة 1 .3% خلال عام 2010 بعد انكماشها بمعدل 3 .4 % خلال العام الحالي .
في المقابل ، تقدم الاقتصادات الصاعدة الرئيسية ، مثل الصين والهند ، الجزء الأكبر من نسبة نمو الاقتصاد العالمي حيث من المتوقع نمو الاقتصادات الصاعدة بشكل عام بنسبة 5 .1% العام المقبل ، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي ، الذي يتوقع نمو اقتصاد الصين في 2010 بنسبة 9% والهند بأكثر من 6% .
يقول راينر جونترمان ، كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي، في مجموعة كوميرتس بنك المصرفية الألمانية العملاقة: هناك إجماع على أن الاقتصادات الصاعدة ستلعب دورا مهما ومتناميا في الاقتصاد العالمي .