أكد أمس المهندس علي بن إبراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي أن ركود العام 2008 والإجراءات الحمائية التي اتخذتها أطراف من خارج منطقة الخليج لا تستطيع أن تغير حقيقة أن المنطقة الخليجية تتمتع منذ زمن طويل بمزايا نسبية تجعلها مهيأة لأن تكون مركزاً عالمياً لإنتاج البتروكيماويات والمنتجات التحويلية على نحو متزايد.

وقال النعيمي أمام ضيوف المنتدى الرابع للاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات بدبي أمس والذين فاق عددهم 1100 مندوب: تستند مزايا هذه المنطقة إلى الجغرافيا والموارد الطبيعية والإنتاج المتطور بقدر ما تستند إلى بنية أساسية قوية في مجال التكرير وتصنيع المواد الكيماوية. ومن الناحية الاستراتيجية والاقتصادية، من مصلحة دول الخليج أن تطور أسواقها المحلية، والتي متى ما كانت أسواقاً نشطة ومزدهرة فإنها ستوفر للمنتجين أمن الطلب بالإضافة إلى تقليص تكلفة النقل وتخفيف آثار العوائق التجارية.

وأشار النعيمي الذي يتولى منصب رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، إلى أن منتجي البتروكيماويات في منطقة الخليج يصدرون كميات كبيرة من منتجاتهم لمناطق أخرى تصل إلى أكثر من 100 بلد حول العالم. «من المهم جداً لصناعتنا أن تصل إلى الأسواق العالمية دون قيود مصطنعة من العوائق التجارية، حيث ان هناك قلقاً من أن يشكل انحسار العولمة تهديداً متنامياً يؤدي بالتالي إلى فرض قيود على التجارة العالمية».

وقال ان الركود زاد من التعقيدات التي تواجه جولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية التي تراوح مكانها لأكثر من سبع سنوات. في الوقت الراهن هناك قلق شديد وبعض من الأدلة الدامغة على أن الحمائية ستقوى... وتعمل الشركات الخليجية المنتجة للبتروكيماويات على المدى البعيد بهدف توفير منتجات بأسعار معقولة للمستهلكين العالميين. ومما لا شك فيه أن مصلحتنا تقتضي أن نعمل على الحفاظ على أسواق مفتوحة وأن ندعم الجهود الرامية إلى إعادة تنشيط مفاوضات الدوحة.

البيئة

وحث النعيمي منتجي المواد البتروكيماوية والمعنيين بها على مضاعفة الجهود للمحافظة على البيئة والمسؤولية الاجتماعية العامة والتدريب والتوظيف وتعزيز الأبحاث والتطوير لدعم التقنيات الجيدة وإنشاء الأعمال الصغيرة وتبني أفضل الممارسات من أجل سلامة الأعمال وحوكمة الشركات. وتمنى على الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماوية أن يشكل حافزاً لتحقيق هذه الأهداف.

ويعد الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) الصوت المتحدث باسم الصناعة الإقليمية. وهو الحدث الأبرز للاتحاد ويعقد سنوياً في دبي خلال شهر ديسمبر.

وقد حقق المنتدى نمواً كبيراً خلال دوراته الثلاث السابقة حتى أصبح حدثاً عالمياً يجذب أكثر من 1000 مشارك من قيادات الصناعة في دول المنطقة والعالم. وبالرغم من الركود، تعد دورة هذا العام من الأكبر من حيث حجم الحضور. وتنظم الدورة الرابعة في فندق إنتركونتننتال فيستفال سيتي، دبي. وركزت كلمة النعيمي على أهمية صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات بالنسبة لمنطقة الخليج. وبذكره المملكة العربية السعودية كمثال للتنوع الاقتصادي، أردف النعيمي بأنّ الصناعة الكيماوية أصبحت عاملاً مساعداً رئيسياً للتصنيع.

معرض مرافق

واستقبل النعيمي، الذي قص شريط افتتاح المعرض المرافق للمنتدى، المهندس محمد الماضي، رئيس الاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات، ونائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة سابك، والأستاذ حمد التركيت نائب رئيس الاتحاد والرئيس التنفيذي لشركة إيكويت للبتروكيماويات، والدكتور عبدالوهاب السعدون الأمين العام للاتحاد.

ورحب الماضي بالمتحدثين والمندوبين الرئيسيين في كلمة موجزة تمحورت حول سلسلة النقاشات الني سيتناولها المنتدى. وقال الماضي ان مركز الثقل الاقتصادي انتقل من الغرب إلى الشرق، واستشهد بالدور المتزايد الذي تلعبه مجموعة العشرين في الشؤون الاقتصادية العالمية مقابل مجموعة الثمانية سابقاً. «بينما تضمّ مجموعة الثمانية عضواً آسيوياً واحداً وهو اليابان، تشمل مجموعة العشرين اليوم الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وأندونيسيا وأستراليا أي ستة أعضاء آسيويين».

وعلى مدى يومي الأربعاء والخميس، يستضيف المنتدى مجموعة من قادة الأعمال الذين يشاركون في جلسات عمل تركز على موضوعات أساسية حول هذه الصناعة مثل تأثير الأزمة الاقتصادية على الشرق الأوسط، تحفيز النمو في قطاع صناعة الكيماويات في الشرق الأوسط بأسعار تنافسية للمواد الخام، سبل النجاح في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، خفض النفقات كوسيلة لخلق قيمة في اقتصاد الأزمات، كيف يمكن الحفاظ على مسيرة النمو في الشرق الأوسط، التطلع إلى ما بعد الانكماش الاقتصادي العالمي، الانطلاق نحو العالمية من الشرق الأوسط.

دبي- «البيان»