أجمع رؤوساء ومسؤولي البورصات العربية على أن رد فعل أسواق المال فى المنطقة تجاه أزمة ديون مجمعة دبي القابضة كان مبالغا فيه وكان لا يجب أن يؤدي إلى مثل هذا الهبوط الذى سجلته العديد من بورصات المنطقة. وقالوا فى حلقة نقاشية خلال فعاليات المؤتمر الاول لاتحاد البورصات العربية الذى بدأ فعالياته بالقاهرة أمس إن أسواق المال عادت لادائها الطبيعي واستعادت كثيرا من خسائرها بل كل خسائرها التى تسببت فيها القرارات العشوائية للمستثمرين.

أمر طبيعي

وأكد عيسى كاظم الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي إن تفاعل أسواق المال مع ما يحدث فى المنطقة أو العالم ككل هو امر طبيعي نظرا لان قاعدة المستثمرين فى الغالب عادة ما تكون واحدة خاصة بعد ان فتحت البورصات العربية المجال للمستثمرين الاجانب فضلا عن تواجد استثماراتنا العربية فى الخارج.

وأشار إلى أن التفاعل أمر طبيعي لكن رد الفعل يجب أن يكون بقدر الحدث وهو ما لم يحدث مع رد فعل الاسواق تجاه أزمة دبي حيث كان رد الفعل سريعا وعنيفا أكبر بكثير من قدر الازمة، خاصة أن الكثيرين ربط بين الحكومة وبين الشركات فى تلك الازمة.

وأوضح كاظم أن الغريب فى الامر أن أسواق المنطقة على سبيل المثال مصر وقطر تأثرت بشكل أكبر حدة عما هو فى دبي نفسها حيث هبطت أسواق مصر وقطر بنحو 8 فى المائة فى أول أيام تداولاتها عقب إعلان الازمة بينما تراجعت بورصة دبي بنسبة 7 فى المائة.

وقال كاظم فى كلمته أمام المؤتمر إن البورصات العربية تواجه عدة تحديات هيكلية وتنظيمية تتمثل فى استمرار سيطرة الحكومات على إدارات البورصات وهو توجه بدأ يتلاشى من كل أنحاء العالم، لافتا إلى الاندماجات والاستحواذات التى تشهدها بورصات العالم وهو أمر يصعب تحقيقه على الصعيد العربي مع استمرار سيطرة الحكومات على منظومات أسواق المال.

وقال راشد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للاوراق المالية إن رد فعل المستثمرين تجاه أزمة ديون دبي القابضة كان مبالغا فيه للغاية، ولم يعط المستثمرين أنفسهم وقتا لدراسة الوضع جيدا ووضع الاقتصاد الاماراتي الممتاز. وأضاف ان مشروعات البنية التحتية فى الامارات لا تزال سارية بل وتتزايد ميزانياتها بما يؤكد قوة الاقتصاد فى الامارات السبع. وانتقد البلوشي رد فعل المؤسسات على وجه التحديد الذى شبهه بأنه لم يكن عقلانيا ولم يرتق حتى إلى سلوك الافراد الذين عادة ما نوجه لهم اللوم نتيجة عدم الخبرة والعشوائية في القرارات.

وكشف عن وجود استراتيجية لتشجيع صناديق الاستثمار والشركات المصدرة والمؤسسات لتفعيل أدوارها بالسوق فضلا عن التركيز على اجتذاب الشركات العائلية والمساهمة والعامة لادراجها بالسوق.

ردود متسرعة

واتفق الدكتور عبدالله السويلمي الرئيس التنفيذي لسوق الاوراق المالية السعودية - تداول فى أن رد فعل أسواق المال فى المنطقة تجاه أزمة دبي كان متسرعا دون دراسة واعتمد على التهويل، لافتا إلى أنه بعد يومين من دراسة الاوضاع واتضاح الصورة والتصريحات من المسؤولين فى البلدان العربية للوقوف على حجم الازمة عادت أوضاع الاسواق لطبيعتها.

وقال إن تأثر الاسواق على المدى المتوسط وطويل الاجل يتوقف على الاجراءات التى ستتبعها دبي العالمية فى حل الازمة وسداد التزاماتها وتقييم مخاطر كل دولة على حدة. وقال أحمد المرهون الرئيس التنفيذي لسوق مسقط للاوراق المالية «ان يكون هناك رد فعل للاسواق فهذا امر طبيعي لكن يجب أن يكون رد الفعل منطقيا وعلى قدر الحدث»، لافتا إلى أبسط التحاليل تشير إلى امتلاك دبي أصولا تفوق حجم الازمة بعشرات أضعاف المرات. وأضاف ان البعض اعتمد على تهويل الازمة لكن ذلك لم يستمر طويلا وعادت الاسواق الى طبيعتها مرة أخرى.

التحليل الاقتصادي

ورأى اندريه ونت الرئيس التنفيذي لبورصة قطر أن تجاوب أسواق المنطقة لأزمة دبي لم يكن منطقيا مطالبا المستثمرين بضرورة التحليل الاقتصادي الجيد للاسواق والنظر بصورة أكبر إلى الاقتصاد ككل. وقال ان مشروعات البنية التحتية فى الدول الخليجية ضخمة ومنها الامارات وقطر ويجب معالجة تأثيرات الازمات على الاسواق من خلال عمليات توعية ونشر للثقافة وانفتاح أكبر على الاسواق.

القاهرة - محسن محمود