تظهر النتائج الايجابية لشركات التأمين في الربع الثالث مؤشرات قوية على عودة التعافي لقطاع التأمين الذي عانى بشدة خلال العامين الماضيين سواء من تراجع اسواق المال في الدولة حيث اغلبية استثمارات شركات التأمين هناك او تبعات الازمة الاقتصادية العالمية التي اثرت على قطاعات عدة ترتبط بالتأمين ومنها العقار وتراجع معدلات التجارة العالمية.
ومما يعزز من تفاؤل العاملين والخبراء في القطاع ذلك النشاط الذي تبديه شركات اعادة التأمين في المنطقة ورغبة عدد منها في دخول اسواق المنطقة لأول مرة حيث تظهر الاحصاءات ان هناك 25 شركة اعادة تأمين اقليمية وعالمية تعمل في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا فضلا عن وجود 4 شركات تتطلع الى دخول سوق المنطقة الذي ما زال يمتلك فرص نمو واعدة بسبب قلة انتشار التأمين في مجتمعات المنطقة رغم النمو في قطاعات عدة مثل التأمين الصحي.
تغيرات كبيرة... وأكد خبراء في القطاع أن الازمة الحالية فرضت تغيرات كثيرة في طبيعة عمل شركات التأمين المطالبة حاليا ومنها التوجه نحو تخفيض او التقليل من الاعتماد على الاستثمار بعد التراجعات الكبيرة التي شهدتها ارباح الاستثمار في هذه الشركات بسبب اداء اسواق المال والضغوط التي سببتها الازمة الاقتصادية العالمية وهذا يعني ان طبيعة العمل في الشركات يجب ان تتغير كما ان هناك عوامل تدفع تدفع بهذه التغيرات ومنها رغبة شركات الاعادة في الاطلاع اكثر على طبيعة المخاطر التي تتعامل بها الشركات خصوصا ان شركات الاعادة نفسها عانت هي الاخرى بشدة من تأثيرات الازمة. ومما يزيد الضغوط على شركات التأمين الوضع الصعب الذي تعاني منه شركات اعادة التأمين العالمية التي تكبدت خسائر فاقت 100 مليار دولار في عام 2008 اما بسبب الازمة الحالية او خسائر الاستثمارات والمصارف المباشرة او حتى الاعاصير ومنها اعصار ايك الذي كبد الصناعة 7 .1 مليار دولار خسائر ليكون بذلك ثالث اكبر اعصار من حيث حجم الخسائر التي سببها لصناعة التأمين. وشركات التأمين ترتبط باتفاقيات اعادة مع هذه الشركات التي باتت تدقق في كثير من التفاصيل وترغب في المزيد من المعلومات حول مختلف المخاطر التي تغطيها.
وفي الوقت الذي يتوقع فيه البعض ان تسهم عودة الاستقرار الى قطاع اعادة التأمين العالمي في تسريع عودة الانتعاش الى سوق التأمين المحلي الا ان البعض الآخر ما زال حذرا ويؤكد انه من السابق لآوانه توقع الانتعاش حتى مع النتائج الجيدة خلال النصف الاول من العام لسوق اعادة التأمين العالمي.
ويقول عبد المطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين انه من السابق لآوانه القول بعودة الانتعاش وعلينا الانتظار حتى نهاية العام لمعرفة نتائج الشركات موضحا ان ورغم نمو الاعمال الفنية للشركات الا ان عوائد الاستثمار ما زالت متواضعة بسبب الاضاع الحالية للاسواق المالية.
واضاف ان شروط اعادة التأمين وتأثيرها المتوقع على الشركات المحلية مرتبط بنتائج كل شركة على حدة ذلك انه حتى في العام الماضي حصلت شركات عدة على شروط اعادة واتفاقيات تجديد جيدة رغم الازمة استنادا الى نتائجها وملاءتها المالية وسجلها الائتماني الجيد. واكد ان التحسن المتوقع في قطاع التأمين المحلي سيكون بالتدريج ومرتبطا بالظروف والاوضاع الاقتصادية في العالم.
ومن جهته اكد محمد شواهين مدير تأمينات الحياة في الشركة الوطنية للتأمينات العامة ان قطاع التأمين المحلي حقق نتائج فنية جيدة خلال النصف الاول من العام وهناك نمو ملموس في قطاعات محددة كما ان اقسام مثل الرهن العقاري وتأمينات القروض تححق عادة نموا في فترات الازمات.
وقال ان معظم شركات التأمين حققت نموا في اعمالها الفنية تتراوح بين 15 الى 20 بالمئة لكن لجوء بعض الشركات الصغيرة الى تخفيضات الاسعار لزيادة حصتها السوقية وزيادة اقساطها اسهمت في تراجع نسب النمو واثرت على ربحيتها حيث لجأت هذه الشركات الى عروض اسعار تقل عن 10 بالمئة عن الحد الادنى.
نتائج النصف الأول
واضاف ان نتائج قطاع التأمين خلال النصف الاول تمهد لعودة قريبة الى الانتعاش التدريجي والتي يتوقع ان تبدأ في الربع الاخير من هذا العام رغم ان الانتعاش الكامل يحتاج الى وقت، موضحا ان معظم الشركات خصوصا الكبير حققت نموا جيدا في اعمالها الفنية وانشطتها التشغيلية.
واوضح ان انتعاش سوق التأمين يرتبط بعودة المصارف الى نشاطها المصرفي ومحاولة الموازنة بين القروض والودائع الامر الذي سيعمل على تحريك ونمو قطاعات حيوية اخرى مثل القطاع العقاري الامر الذي ينعكس ايجابا على النشاط التأميني في الدولة.
وكان تقرير لمؤسسة ايه ام بست قد اشار الى ان اداء قطاع اعادة التأمين العالمي خلال العام الحالي يعد مرضيا الى حد بعيد بالنظر الى حالة الاقتصاد العالمي وصناعة الخدمات المالية بشكل خاص. ومنح التقرير تصنيف مستقر لقطاع اعادة التأمين العالمي خلال العام 2009 .
وقال التقرير ان القطاع دخل العام الجاري بنتائج جيدة من حيث الدخل المتأتي من العائدات التشغيلية قبل الضرائب والتي كانت بخانات مزدوجة رغم ان عائدات القطاع عموما شهدت تراجعا بفعل الخسائر المتحققة وغير المتحققة.
وخلال النصف الاول من العام حققت اغلب شركات اعادة التأمين العالمية نتائج مرضية مع عودة نشاط سوق الحوادث وتحسن ظروف اسواق المال واسواق الاسهم الامر الذي ادى الى نوع من الانتعاش في قيم الموجودات لكن الانتعاش الكلي ما زال يحتاج الى مزيد من الوقت والصناعة ما زالت تجدف مع الاعصار وبعض الشركات استعادت بعض المجالات التي فقدتها خلال العام الماضي لكن هذا لم يمنع من ضغوطات على الاسعار تقوم بها بعض الشركات اعتمادا على مواقفها الاستراتيجية.
الإمارات أكبر سوق تأميني
استمرت الامارات في مكانتها كأكبر سوق تأميني في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بحجم اقساط بلغت 5 مليارات دولار من اجمالي حجم اقساط التأمين التي بلغت17 مليار دولار. ووفقا للتقرير الصادر عن سويس ري جاءت ايران ثانيا بـ 4 مليارات دولار ثم السعودية بـ 3 مليارات دولار والمغرب رابعا بـ 5 .2 مليار دولار. ومن حيث النمو حقق السوق السعودي خلال العام الماضي نموا بواقع 22 بالمئة.
دبي -علي الصمادي