هل يسبب نقص أو زيادة الغذاء أية مشاكل عضوية أو نفسية للإنسان وان كان هذا حقيقياً فكيف يمكن مواجهة هذه الحالة وعلاجها وما هي طرق العلاج الحديثة المستخدمة في هذا المجال، بالإضافة إلى ذلك ماذا عن هوس النحافة الذي يصيب العديد من الفتيات خاصة أولئك اللائي في سن المراهقة والذين يميلون إلى تقليد نجمات السينما أو عارضات الأزياء، أخيراً ما هو «النوفكسانيفوزا» والبيكا وما هي أعراضه ومشاكله بالنسبة للأطفال.

يقول د. هيثم شابيك أخصائي أمراض النفسية والعصبية بمستشفى خورفكان انه بداية لابد من معرفة أن مشاكل التغذية لا تقتصر على الكبار بل تمتد لتصل آثارها أيضاً للكبار وهناك تقسيمه حديثة لمنظمة الصحة العالمية تحدد سن الطفولة بـ 16 عاماً وبالتالي فأن أية مواضيع تتناول التغذية والحالة النفسية للأطفال لابد أن تراعى هذه السن والتي تبدأ من 5 سنوات إلى 16 سنة وهو ما يعني اختلاف الأمراض التي تصيب الأطفال باختلاف أعمارهم ويتم تحديدها وفقاً لجدول الأمراض الذي يبدأ بالأطفال الرضع ثم صغار السن وأخيراً أمراض المراهقين.

الأطفال والبيكا

ويقول إن أول الأمراض الغذائية التي تصيب الأطفال هو مرض الـ «PICA» البيكا وهو ما يعرف باضطراب الاجترار ـ اضطراب التغذية لدى الأطفال الرضع وصغار السن.

وهو ما يعني أن الطفل يتناول أغذية غير طبيعية ولا تمثل الغذاء الأساسي ولكنها يمكن أن تسبب العديد من الأمراض أو الأضرار الصحية أو التسمم مثل أكل الطين أو بياض الجدران أو الثلج وهناك نظرية تقول إنها ظاهرة لا إرادية وفى اغلب الأحوال تكون ناتجة من أن الجسم يعانى من نقص في هذه المواد وبالتالي يقوم الشخص أو الطفل بتعويضها من خلال هذه المواد وبصورة لا إرادية.

ويضيف ان هذا المرض يعد من الأمراض الخطيرة التي يمكن أن تؤدى إلى التسمم بالرصاص وفى اقل أضرارها تصيب الطفل بسوء التغذية.

وفى مثل هذه الحالات فأن التوعية خاصة بالنسبة لأهل المريض تمثل حائط الصد الأول بالإضافة إلى العلاج النفسي السلوكي من خلال العلاج الشرطي التنفيري الذي يجمع بين مؤثر مزعج وبين المادة التي يتناولها الطفل كما هو متبع في عملية الفطام من خلال دهان ثدي الأم بسائل نبات الصبار المر حتى ينفر الطفل من الرضاعة.

الاجترار عند الأطفال

ويضيف ان النوع الثاني من الأمراض هو مرض الاجترار عند الأطفال وهذا المرض قد يحدث لأسباب تتعلق بفرط التغذية أو فرط الإرضاع «زيادة الإرضاع» بصورة مبالغ فيها عن الحد الطبيعي مثل تناول الطفل لكمية أكثر من حاجته من الحليب وبالتالي وفى مرحلة لاحقة لا تستطيع المعدة تحمل هذا الكم من التغذية الزائدة فيحدث ارتجاع للغذاء إلى المريء ومنه إلى الفم.

وفى تلك الحالة أما أن يتقيء الطفل الطعام ويتخلص من الكم الزائد أو أن يعيد مضغه مرة ثانية وهو ما يؤدي إلى نفور الأم من طفلها لذا فأنه يجب على الأم في هذه الحالة عدم المبالغة في إرضاع طفلها أكثر من اللازم كما يجب عليها أن تظهر مزيد من الحب والحنان للطفل لا أن تنفر منه.

ويشير إلى انه عادة ما يحدث ضعف تغذية دون أسباب منطقية ودون سبب واضح لدى هؤلاء الأطفال وهذه الحالة تؤدى إلى اضطراب في عملية التمثيل الغذائي «الايض» والتكوين البنائي للجسم، لذا يجب متابعة الطفل حتى يتناول طعامه كما انه لابد من التمتع بالصبر خلال تناول الطفل لطعامه أو أثناء عملية الرضاعة.

المراهقين والتغذية

يوضح د. شابيك أن هناك نوعان من الأمراض تصيب المراهقين أولهما هو مرض «النوفكسانيفوزا» الذي يعد مرض الفتيات وهو مرض المجتمعات المتقدمة لأنه يرتبط برغبة الفتاة في الحصول على قوام رشيق مع اهتمام بالمظهر ومقاييس الجسم المثالية ونسبته بين الأولاد إلى البنات تصل إلى حوالي 1 ـ 20 % أي أن كل إصابة بين الفتيان تقابلها 20 لدى الفتيات. ويؤدى المرض إلى مشاكل عضوية لها تأثير سلبي على الشعر والجلد بالإضافة إلى الشعور الدائم بالبرودة مع ضعف التركيز بسبب حالة الجوع التي تعيشها المريضة.

ويظهر المرض لدى الفتيات الراغبات في تقليد عارضات الأزياء أو الفنانات بالإضافة إلى بعض الرياضيين الذين يمارسون رياضات معينة تتطلب نحافة الجسم. وتكمن المشكلة الأساسية للمصابات بهذه الحالة في رفضهم لتناول الطعام بصورة مبالغ فيها مع الخوف من زيادة الوزن أو السمنة أو أن يحدث تدهور لحالة الجسم الخارجي وهذه الحالات قد تنتهي في بعض الأحيان بالوفاة بنسبة قد تصل مابين 15 إلى 35 % وحتى في بعض الأحيان إذا ما تناولت المريضة الغذاء فأنها تميل إلى ترجيع الطعام عن طريق القيء.

البو ليميا

ويضيف د. شابيك أن هناك نوعا آخر من المرضى هم مرضى البوليميا وهم المرضى الذين يميلون إلى تناول الطعام بشراهة والتهام كميات كبيرة من الطعام لا يتناولها الإنسان العادي وبسرعة شديدة، ثم وعقب تناول الطعام يقوم المريض وبوسائل مختلفة بإفراغ الطعام الذي تناوله من خلال افتعال القيء «القيء المتعمد« أو تناول أدوية مسهلة أو مضرة للبول أو القيام بتمارين رياضية عنيفة لحرق اكبر كم من السعرات الحرارية ويظهر هذا النوع من المرض في البنات أكثر منه في الأولاد.

هذا وتحتاج المريضة في هذه الحالات إلى الحجز السريري بالمستشفى ويتمثل العلاج في تنفيذ برنامج غذائي محدد يتضمن تعويضها بعناصر غذائية محددة مع رفع وزنها إلى القدر المناسب لسنها وطولها.

وفى بعض الحالات يكون هناك رفض شديد للعلاج وهو ما يدفع الطبيب إلى استخدام التغذية الصناعية في بعض الأحيان من خلال الأنبوبة المعدية أو من خلال استخدام المغذيات الوردية مع توعية الأهل وتدريبهم على كيفية الإشراف على ابنتهم في المستقبل بالإضافة إلى إجراء جلسات للعلاج النفسي المعرفي والسلوكي والتي تهدف إلى إقناع الفتاة بخطأ أفكارها ومحاولة تصحيح المفهوم الخاطئ في ذهنها عن المظهر الجميل والرشيق لجسم الفتاة.

وتستمر هذه المرحلة من أسابيع إلى شهور حسب استجابة المريضة وشدة حالتها وقد يستخدم خلال علاج هاتان الحالتان بعض العقاقير الدوائية مثل مضادات الاكتئاب. مع ضرورة ملاحظة علاج الحالة بصورة صحيحة حتى لا تنتكس مرة أخرى وعادة ما يختفي المرض عند وصول الفتاة إلى منتصف العمر.

الاوبستى

ويتابع ان مرض السمنة «الاوبستى» يعد مرض الأطفال والمراهقين وينتشر بصورة كبيرة في الدول المتقدمة والغنية مثل المجتمعات الغربية والخليجية حيث يمثل الاعتماد على الأغذية السريعة «الفست فودز» السبب الرئيسي وراء انتشار السمنة في تلك المجتمعات والتي غالباً ما تكون غير صحية ومشبعة بالزيوت والدهون. والسبب الثاني وراء الإصابة بالاوبستى هو قلة النشاط البدني والحركي الذي يبذله المريض وهو ما يؤدي إلى تراكم الدهون الزائدة بالإضافة إلى الجهل بالعادات الغذائية السليمة خاصة في الريف والأماكن النائية بالإضافة إلى إهمال بعض الأسر لمتابعة أبناءها المراهقين من الناحية السلوكية والغذائية.

ويضيف د. شابيك ان مخاطر هذا المرض لا تقتصر على الجانب البدني للمراهق من حيث إمكانية إصابته في المستقبل ببعض الأمراض المزمنة مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم والاضطرابات الهرمونية التي قد تعوق الحياة الجنسية والتناسلية في المستقبل فحسب بل تتجاوزها إلى الجوانب النفسية حيث يتعرض هؤلاء الأطفال إلى السخرية سواءاً داخل مجتمعاتهم أو في المدرسة وهو ما يؤدي إلى إصابة الطفل بالسلبية ليتحول إلى شخصية مهزوزة أو تعانى من اضطرابات الشخصية والإحباط النفس.

غذاء وعلاج

من ناحية أخرى يرى د. اشرف نظمى أخصائي التغذية العلاجية في وزارة الصحة أن الفتيات اللائي يتعرضن لهذه الحالة لابد من إخضاعهم للعلاج السريري في البداية مع المتابعة الطبية.

حيث يتم تغذيتهم من خلال الأطعمة التي تحتوى على نسبة عالية من السعرات الحرارية والسهلة الهضم مثل الشوربة والجيلي والمهلبية والحليب أيضاً يمكن تغذية المريضة في هذه الحالات بمهلبية البلح المطحون لارتفاع نسبة السعرات الحرارية التي تحتويها بالإضافة إلى الزبادي ويتم ذلك بواقع ساعتين إلى ثلاث ساعات وبكميات بسيطة ولكن على فترات.

المرحلة الوسيطة

ويضيف ان هذه المرحلة التالية للمرحلة الأولى يبدأ خلالها في إدخال بعض الأطعمة التي تتمتع بمذاق خاص في الفم والتي تحتوى على نسبة من الليمون والملح مثل البطاطس المهروسة أو الأرز باللبن بالإضافة إلى نسائل الدجاج واللحم السهل الهضم.

ويضيف انه لابد من خروج الفتاة من المستشفى عقب فترة وجيزة لاستكمال العلاج من خلال الأسرة بالإضافة العلاج الجماعي مع متابعة أخصائي التغذية والطبيب النفسي للمريضة ويشير أن العلاج يستغرق ما بين 6 شهور إلى أكثر من سنة.

ويضيف د. اشرف ان مرض «النوفكسانيفوزا» يوجد أكثر في الجنس القوقازي ويميل المرضى فيه إلى الوصول بأجسامهم إلى ما هو تحت المعدل أو الحد الأدنى للوزن الطبيعي والذي يصل إلى 85% بالإضافة إلى اضطرابات الدورة الشهرية والانعزال عن البيئة المحيطة بهم وتناول الطعام قطع صغيرة مع الإصابة بالأنيميا وتقصف الأظافر وزيادة شعر الوجه والذراعين مع سقوط شعر الرأس.

ويشير إلى انه بالنسبة لمرضى البوليميا فيكون لديهم رعب من زيادة الوزن بالإضافة إلى إخفاء الطعام أسفل أسرة النوم أو داخل الدولاب بالإضافة إلى اختفاء الأكل من الثلاجة والاحتفاظ به في أماكن قريبة منهم.

ويعانى مرضى هذا النوع من تسوس الأسنان وقرح الفم وجفاف الجلد. ويقول إن من أسباب هذه الحالات الوفاة والطلاق، الرسوب في الامتحان تفضيل المجتمع المحيط بالفتاة للفتيات النحيفات والرغبة في الوصول إلى الكمال في كل شيء.

ويوضح د. اشرف إلى أن العام الماضي شهد في الولايات المتحدة الأميركية ثلاث حالات وفاة لعارضات أزياء هن انا كارولينا وشقيقتان هما لوسيل والينا رانوس بسبب إصابتهم بمرض «النوفكسانيفوزا» وهو ما يشير إلى خطورة المضاعفات التي يمكن أن يسببها المرض وضرورة خضوع المريضة للعلاج النفسي والغذائي مع المتابعة المستمرة من جانب الأسرة.

دبي ـ عاطف حنفي