أظهر استطلاع لآراء كبار مديري المخاطر أجرته مؤسسة «إنترأكتيف كونسالتانتس» بتكليف من «إمكريديت» التابعة لحكومة دبي أن الحل لكثير من تحديات ومخاطر الإقراض يكمن في المراحل الأولية من عملية منح القروض، ويتلخص في تحديد وتقييم حجم المخاطر.

وقد أجمع المشاركون بشكل عام، على أن قياس وتقييم سلوك العميل وأهليته الائتمانية، هو السبيل الأمثل لتقليل المخاطر وتحسين الربحية. وبالطبع، تتسم الشركات الائتمانية بأهمية كبيرة على هذا الصعيد.

حيث بإمكانها أن تلعب دوراً حيوياً في تمكين المصارف من تقييم مخاطر السداد المرتبطة بالمقترضين المحتملين، ومساعدة البنك المعني على تحسين كفاءة عملية الإقراض من خلال تزويده بالمعلومات التي تتيح له اتخاذ قرارات إقراض مدروسة ومبنية على توفر المعلومات وتتماشى مع مستويات المخاطر التي يقبلها.

وأكد المشاركون في استطلاع الرأي أن المؤسسات المالية تحتاج إلى معلومات ائتمانية شاملة ودقيقة لكي تتمكن من إدارة المخاطر بفعالية، كما يرى 54% منهم أن على المؤسسات المالية تطبيق استراتيجيات أكثر كفاءة لجذب العملاء والمحافظة عليهم. وأوضح خبراء القطاع أن أحد أبرز التدابير المتوفرة للبنوك على هذا الصعيد، يتمثل في تسعير علاوة المخاطر. مما يعني أن معلومات الأهلية الائتمانية للعملاء يمكن أن تساعد المقرضين على وضع شروطهم الائتمانية وتكييف منتجاتهم بناءً على الوضع الائتماني للعميل.

وبدلاً من تقديم أسعار فائدة ومزايا موحدة لجميع المقترضين، باستطاعة البنك تحديد أسعار الفائدة استناداً إلى التاريخ الائتماني لكل عميل على حدة.

واتفق عدد كبير من المشاركين على أنه إذا ما أرادت المؤسسات المالية أن تجنب نفسها التعرض الزائد للأصول السامة فلابد لها من تعزيز كفاءة استراتيجيات الإقراض، مما يؤكد أهمية وضع معايير أكثر دقة لتحديد المخاطر. وبالإضافة إلى ذلك، أقر 39% من المشاركين في الاستطلاع أنه يتعين على المؤسسات المالية وضع استراتيجيات فاعلة لتحصيل القروض المتعثرة.

حيث أدركوا أهمية المعلومات الائتمانية في دعم قدرة المصارف على مراقبة محفظة قروضها، بما يتيح لها التدخل المبكر أو تحسين إدارة وتحصيل أقساط القروض المستحقة. وقد تبين أن أدوات إعداد التقارير الائتمانية تلعب دوراً قيّماً في تمكين المصارف من تحديد أولوياتها على صعيد التحصيل، وتحسين فرص النجاح في استرداد أموالها.

وأدركت البنوك، نتيجة الأزمة المالية التي تعصف بالقطاع المالي في جميع أنحاء العالم، أنها بحاجة إلى إعادة النظر في سياساتها وإجراءاتها، ونماذج أعمالها، واستراتيجياتها في إدارة المخاطر، بينما تواصل مزاولة نشاطها الأساسي في مجال الإقراض. ولا يخفى على أحد أن المصارف تسعى جاهدة إلى تحسين مستويات ربحيتها والحد من خسائرها، في الوقت الذي تعكف فيه على تكييف استراتيجيات إدارة المخاطر بما يتناسب مع تحديات الوضع الراهن.

وعلاوة على ما سبق، أشار 95% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الحصول على المعلومات الائتمانية سيتيح لمؤسساتهم تقديم خدماتها لشرائح وفئات جديدة، مثل العمالة غير الماهرة، والأفراد الذين يعملون لحسابهم الخاص، وفئات أخرى غالباً ما يتم تجاهلها بسبب عدم توافر معلومات كافية وموثوقة عنها، الأمر الذي سيوفر للبنوك مصادر جديدة للإيرادات.

وفي ما يخص إدارة التكاليف، قال 61% من المشاركين في الاستطلاع أن دراسة طلب قرض استهلاكي نموذجي، تستغرق 48 ساعة على أقل تقدير، وهي مدة طويلة تتخللها عمليات مكلفة ومستهلكة للموارد. وعليه، فإن توافر المعلومات الائتمانية الدقيقة يعزز المزايا التنافسية للمصارف من خلال اختصار الوقت، وبالتالي تسريع اتخاذ قرارات الإقراض المدروسة.

ومن النقاط المهمة الأخرى التي ركّز عليها المشاركون في الاستطلاع، أهمية الجوانب الثقافية والأخلاقية، مثل السمعة، في عملية تقييم المخاطر. فالسمعة تمثل عنصراً رئيسياً في إدارة المخاطر، لأنها تعكس التاريخ السلوكي للأفراد، والذي غالباً ما يكون مؤشراً واضحاً لطبيعة السلوك المستقبلي. وتشكل المعلومات الإيجابية والسلبية الواردة في التقرير الائتماني، ما يمكن تسميته بـ «ضمان السمعة»، وهو شكل من أشكال الضمان غير المادي ويمكن أن يستفيد منه المقترض للحصول على التمويل.

وفي حين يزداد التركيز على بناء اقتصاد المعرفة في مختلف أنحاء العالم، فإن توافر الرؤى العملية يساعد البنوك والمؤسسات التجارية والهيئات الحكومية، على المضي قدماً بخطى ثابتة وراسخة نحو أهدافها، الأمر الذي يشكل حافزاً لتعزيز الشفافية وكفاءة إدارة المخاطر، وتنويع الأعمال، تمهيداً لبيئة إقراض أكثر رسوخاً ووضوحاً.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، أسست حكومة دبي شركة «إمكريديت» في عام 2006. فمن خلال تعزيز التعاون والمشاركة بين القطاع المالي وبقية أصحاب المصلحة، ستتمكن الدولة من الارتقاء بكفاءة القطاع الذي يعد أحد مكونات الاقتصاد الوطني الرئيسية.

(البيان)