دعت نشرة «أخبار الساعة» إلى ضرورة صياغة رؤية عالمية شاملة لمواجهة أزمة الغذاء تراعي مصالح الدول والمجتمعات جميعها وظروفهما خاصة الدول النامية والفقيرة.
وتحت عنوان «تعاون دولي مطلوب لمواجهة أزمة الغذاء» قالت النشرة: إنه برغم انحسار الحديث عن أزمة الغذاء العالمي في الآونة الأخيرة بعد الانخفاض التدريجي الذي شهدته أسعار السلع الغذائية العام الماضي. فإن هذا لا يعني انتهاءها فما زالت الأزمة قائمة وثمة تحذيرات متصاعدة من احتمالات تفاقمها في المستقبل إذا لم يتحرك العالم لاتخاذ الإجراءات المطلوبة للتصدي لها ومواجهتها.
وأضافت النشرة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. أنه قد تكون الأزمة المالية العالمية وما صاحبها من تفاعلات اقتصادية حادة في دول العالم أجمع ثم أزمة إنفلونزا إتش1 إن1 التي تحولت إلى وباء عالمي خطر مؤخرا أدت إلى انحسار الاهتمام بالأزمات الأخرى التي يواجهها العالم.. لكن هذا لا يكون مبررا لتراجع الاهتمام بأزمة الغذاء والجوع المصاحبة لها التي تشير التقديرات الدولية إلى أنها تزداد خطورة بمرور الوقت..
وأشارت إلى أنه حسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة فاو التابعة للأمم المتحدة الذي صدر في شهر يونيو الماضي.. فإن أكثر من مليار شخص يعانون الجوع في العالم.. وهذا الرقم يعتبر الأعلى ويزيد كثيرا على تقدير العام الماضي الذي وصلت فيه أزمة الغذاء العالمي إلى ذروتها.
ورأت أن تحذير منظمة الفاو الأخير وتعهد دول مجموعة الثماني في القمة الأخيرة في إيطاليا يوم الجمعة الماضي برصد 20 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لمكافحة ظاهرة الجوع في العالم يخصص جزء كبير منه في مجالات الاستثمار الزراعي في الدول النامية والفقيرة..
لا يمكن فصله بأي حال من الأحوال عن الأزمة المالية العالمية الراهنة وتداعياتها المستمرة.. موضحة أن تزايد أعداد الجوعى بهذا الشكل هو أحد تفاعلات هذه الأزمة التي أدت إلى تراجع الدخول وخسائر الوظائف ما أدى معه إلى ازدياد عدد الفقراء غير القادرين على الحصول على الغذاء في مناطق مختلفة.. في السياق نفسه تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى ارتفاع عدد ضحايا الجوع بنسبة 11 خلال العام الجاري انطلاقا من الآثار التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية.
وأوضحت أنه على الرغم من الجهود الدولية المبذولة من أجل التصدي لظاهرة الجوع في العالم.. فإنه ليس هناك ما يشير إلى أن هذه المشكلة في طريقها إلى الاختفاء على العكس من ذلك.. محذرة من أنه في حالة بقاء الأزمة المالية العالمية على ما هي عليه والاتجاه إلى التركيز على الأزمات الأخرى..
فمن المتوقع أن يتفاقم الجوع في العالم وأن يشمل أعدادا أكبر من البشر على مدى السنوات العشر المقبلة خاصة في الدول النامية والفقيرة. ونوهت بأن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن جميع الأشخاص الذين يعانون نقص الغذاء تقريبا هم من الدول النامية إذ سيصل عددهم إلى642 مليون نسمة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وإلى 265 مليونا في إفريقيا وجنوب الصحراء و53 مليونا في أميركا اللاتينية والكاريبي و42 مليون نسمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأكدت أخبار الساعة في ختام مقالها الافتتاحي أنه إذا كانت أزمة الغذاء العالمية لا تنفصل عن الأزمات الأخرى التي يشهدها العالم حاليا.. فإن أي تحرك فاعل لمواجهتها ينبغي أن يكون ضمن رؤية عالمية شاملة تأخذ في اعتبارها هذه الأزمات مجتمعة من ناحية وتراعي مصالح الدول والمجتمعات جميعها وظروفهما خاصة الدول النامية والفقيرة من ناحية ثانية.
(وام)