أكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن الأزمة المالية العالمية التي تعصف بالعالم منذ الربع الثالث من العام الماضي أدت إلى انهيار في الأسواق المالية وخسائر كبيرة في الثروات وهبوط حاد في الطلب وارتفاع في معدلات البطالة وتراجع في معدلات النمو. مشيرا الى أن الأزمة مع استفحالها تؤرق النظام الاقتصادي العالمي الذي استغرق بناؤه سنوات طويلة.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «الازمة المالية العالمية» التداعيات والحلول والتي نظمها المركز مؤخرا و تناولت العديد من القضايا الخاصة بالأزمة المالية العالمية من بينها نشأة الأزمة وتطورها والتداعيات المختلفة لهذه الأزمة وسبل التعاطي معها.

واستعرض السويدي في كلمته تطورات الأزمة المالية العالمية وما أفرزته من تداعيات وتأثيرات على أصعدة متعددة وكيف تم التعامل معها من خلال ما اتخذ من إجراءات على الصعيد العالمي وداخل الدول الكبرى التي كانت الأكثر تضررا من هذه التأثيرات والتداعيات.

من جانبه تحدث بيتر شيف رئيس شركة يورباسيفيك كابيتال الاميركية بيتر شيف بشكل مركز عن نشأة الأزمة المالية العالمية وتطورها وركز على قضايا مهمة عدة أثارتها هذه الأزمة.

وأكد أن التضخم لا الانكماش يعد الخطر الحقيقي الذي يلوح في الأفق ذلك أن التوسع السريع في عرض النقود سيؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث ارتفاع حاد في الأسعار. أما في المرحلة الحالية فإن المد التضخمي تكبحه الضغوط التعويضية الممثلة بانفجار أسعار الأصول.

وقال إن المشكلة الحالية التي يعانيها الاقتصادان الأميركي والعالمي هي مشكلات الاقتصاد التي تشكلت في الماضي. ونحن نعاني تداعياتها حاليا وتدخل الحكومة اليوم يضيف إلى مشكلات الاقتصاد ويعقد الأمل في النهوض.

فالحكومة باستدانتها تسحب الأموال من السوق وهي الأموال التي يمكن للقطاع الخاص استعمالها للنهوض وإيجاد الوظائف وتطوير الإنتاج.

من ناحيته أكد سبستيان مالابي مدير مركز موريس جرينبرج للدراسات الجيو اقتصادية بمجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة الأميركية أن التراجع المتزامن عالميا والذي ينتج عن أزمة عالمية يدوم زمنا أطول من التراجع الذي يكون مقصورا على منطقة معينة أو ينجم عن دورة اقتصادية طبيعية وتعديل في المخزون. ونوه الى أن صانعي السياسات يسعون جاهدين إلى إيجاد السبل للتصدي لمواضع الضعف الرئيسية في النظام الدولي التي تجعل العالم عرضة للأزمات.

وناقش مالابي طبيعة المحاولات المبذولة في هذا السياق مؤكدا أن العالم يسير في اتجاه الانتعاش البطيء والتعافي من تأثيرات الأزمة المالية.

وتطرق الدكتور ستيفن روش رئيس مؤسسة مورجان ستانلي آسيا هونج كونج الى مأزق عالم ما بعد الأزمة المالية وأكد أن ملامح هذا العالم ستتبلور من خلال مدى الرغبة لدى قادة العالم في الارتقاء إلى مستوى الحدث وتصرفهم من منطلق استراتيجي لا من منطلق تكتيكي.

وقال إن هناك دولتين تمتلكان مفاتيح المستقبل هي المستهلك الأميركي من حيث الطلب والمنتج الصيني من حيث العرض.

(وام)