شهد الاحتفال باليوم العالمي للمرأة إعلان البروفسيور جياو يو لين من معهد السرطان التابع للأكاديمية الصينية للعلوم والتكنولوجيا عن موافقة هيئة الاغذية والعقاقير الأميركية اخيراً وبعد 12 عاماً على بدء إجراء التجارب الرسمية على العشبة الصينية المعروفة باسم «بان تسي لين» والتي تستخدم في علاج النساء المصابات بمرض سرطان الثدي.
الذي لاشك فيه ان مرض سرطان الثدي اصبح احد اكثر أمراض الاورام انتشاراً في العالم حيث يعد المرض الاكثر انتساراً بين النساء خاصة في الولايات المتحدة الأميركية والعديد من الدول الاوربية. د. اسامة سيف استشاري جراحة الاورام بمستشفى البراحة والمدرس بكلية الطب جامعة الشارقة يرى ان سرطان الثدي هو اكثرانواع السرطانات انتشاراً بين السيدات كما انه من الامراض التي يمكن ان تصيب الرجال ايضاً ولكن بنسبة بسيطة للغاية.
ويضيف ان المرض عبارة عن وجود كتلة صماء صلبة في الثدي وعادة ماتكون بدون ألم خلال المراحل الاولى من المرض على عكس الاعتقاد الشائع وفي المراحل المتأخرة من المرض فأنه ينتشر في العظام والمخ والرئتين والكبد، وفي هذه الحالة يشتد الالم وتكون محاولات العلاج غير مجدية حيث يقتصر العلاج في هذه الحالة على المسكنات للتخفيف من الالم.
الوراثة:
ويشير إلى انه لايوجد حتى الان اسباب محددة لمعظم الاورام الحية او الحميدة ولكن هناك بعض الحالات التي تظهر فيها اورام الثدي بصورة أكثر من غيرها منها حالات عدم الانجاب او عدم ارضاع الاطفال بعد الولادة بالاضافة إلى الاسر التي لديها تاريخ مرضي في الاصابة بسرطان الثدي وليس اية انواع أخرى من السرطانات خاصة وان بعض السيدات المصابات بسرطان الثدي يعتقدن ان اية اصابة في أسرة الزوجة يمكن أن تؤدي إلى اصابتهن بالمرض وهذا غير صحيح على الاطلاق لان الجانب الوراثي ينحصر في الاصابة بسرطان الثدي فقط.
أعراض متشابهة:
وبالنسبة للاعراض فأنها تتلخص في وجود تغيرات في حجم وشكل الحلمة والثدي مع وجود إفرازات من الحلمة وألم مع ثقل في الثدي وفي بعض الاحيان يحدث تورم وسخونة في جلد الثدي ويميل إلى الاحمرار.
ولكن في جميع الاحوال يجب استشارة طبيب ويفضل ان يكون جراحا لان هناك امراضا أخرى يمكن ان تكون أعراضها هي نفس أعراض سرطان الثدي مثل وجود إفرازات من حلمة الثدي، او وجود أكياس بالثدي، وهذه كلها أعراض لاصلة لها على الاطلاق بسرطان الثدي ولكن يتم علاجها بالادوية.
لذا لابد في حالة شك اية امرأة من وجود اية كتلة في الثدي ان تعرض نفسها على طبيب جراح متخصص بهدف التشخيص الصحيح خاصة وانه هناك اورام حميدة يمكن ان تصيب السيدات ايضاً.
بالاضافة إلى ذلك فإنه لدى المتابعة لدى طبيب النساء والولادة عند وصول المرأة إلى سن اليأس وانقطاع الطمث ينصح بعدم تناول اية ادوية هرمونية قد يصفها الطبيب في تلك المرحلة الا بعد استشارة طبيب اورام متخصص لانه في حالة وجود ورم صغير في الثدي قد يؤدي تناول تلك الهرمونات إلى تكاثر الورم.
كيفية اكتشاف المرض
من المعلوم بداية انه يتم الكشف الاكلينيكي على المريضة لتحديد وجود اصابة من عدمه وتصل دقة الكشف إلى نسبة تصل إلى 90% لاكتشاف اية اورام بالاضافة إلى ذلك يتم إجراء اشعة خاصة في حالة الشك في وجود ورم من اية نوع هي اشعة (الماموجرام) بالاضافة إلى الاشعة التليفزيونية بالموجات فوق الصوتية على الثدي وفي حالة وجود ورم يتم اخذ خزعة بواسطة ابر بزل صغيرة جداً ليتم تحديد نوع الورم من خلال المعمل خلال 24 ساعة وغالبية الاورام حوالي 60 % منها تحدث في الربع الخارجي العلوي للثدي عند منطقة الابط فيما تنحصر بقية الاصابات الاخرى في بقية انحاء الثدي.
الجراحة التحفظية
وخلال فترة الثمانينات والتسعينات كان العلاج يتم من خلال استئصال الثدي بأكمله أما الان وبعدالتقدم العلمي والتكنولوجي فهناك طريقة جديدة هي الجراحة التحفظية لاستئصال الورم والاطار المحيط به مع عدم استئصال الثدي لما له من آثار نفسية سيئة على المرأة في حالة استئصال الثدي والطريقة الجديدة تحقق نسب نجاح مرتفعة بالنسبة للسيدات المصابات ام الاستئصال الكامل فلا يتم الا في الحالات التي يكون الورم فيها كبيرا ولايمكن المحافظة على الثدي بعد استئصال الورم. ومن المعروف انه يتم إجراء متابعة بصفة دورية تختلف من حالة لاخرى.
حيث تخضع المريضة للعلاج بالاشعاع اوالعلاج الكيميائي كما يتم العلاج ايضاً بواسطة العلاج الهرموني.
ويضيف انه بالنسبة للعلاج الكيمائي فإن مضاعفاته تنحصر في سقوط الشعر وحدوث التهابات في الصدر بالاضافة إلى ضعف المناعة وكل هذه الأعراض هي أعراض ثانوية ومؤقتة وتختفي بعد فترة بسيطة من إنتهاء العلاج الكيميائي او الاشعاعي.
والذي يستمر لفترة تصل إلى 6 شهور من إجراء الجراحة. وعقب ذلك تخضع المريضة لأجراء متابعة دورية تختلف من حالة لاخرى وفقا لما يحدده الطبيب المعالج.
العلاج الهرموني
وبالنسبة للعلاج الهرموني فهو عبارة عن علاج مستمر بالادوية بهدف تثبيت نشاط الورم ذاته من خلال تعاطي هذه الهرمونات حيث ان بعض الاورام تعتمد على نسبة من الهرمون الانثوي بالدم وفي حالة خفض هذا الهرمون فإن ذلك يؤدي إلى عدم ظهور الورم مرة أخرى.
وهناك اجهزة تقوم الان بسحب عينات من الاماكن المشتبه بوجود بداية لاية اورام بها (تكلست صغيرة للغاية) دون احساس السيدة المصابة باية الم او ظهور اية اجسام صلبة في الثدي ويتم الكشف عن تلك الاورام في بدايتها خلال الكشف الدوري حيث تقوم تلك الاجهزة الان بدور الانذار المبكر لاورام الثدي.
سرطان الثدي رجال
ويشير د. اسامة سيف إلى ان هذا النوع من الاورام السرطانية (سرطان الثدي) يمكن ان يصيب ايضاً الرجال ولكن نسبة الاصابة به بسيطة وتصل إلى رجل واحد لكل 100 سيدة ويتم اكتشاف هذا النوع مبكرا نظراً للتكوين الفسيولوجي للرجال من الناحية الجسمانية ويضيف ان سرطان الثدي يصيب الرجال الذين يتعاطون الهرمونات او بعض المكملات الغذائية خاصة الذين يمارسون رياضات كمال الاجسام دون رقابة طبية، ويخضع الرجل في هذه الحالة إلى عملية استئصال للورم مع المتابعة والعلاج الكيميائي والاشعاعي.
التكلفة المرتفعة
وحول المرض وتأثيره على حياة السيدات المصابات بالمرض وكيفية علاجه وتجنب مضاعفاته:
ترى صبيحة رابح «عراقية ـ مدرسة» انه لديها فكرة منذ كانت في العراق حول كيفية اكتشاف الاورام ومن ذلك من خلال برامج التوعية الاعلامية والصحية، وتضيف انه ومن خلال تلك البرامج تعلمت كيفية تقسيم الصدر إلى 4 اجزاء تبدأ من اعلى «طولية» وعرضية على شكل علامة «+» زائد وفي حالة اكتشاف اية نتواءات لابد من التوجه للطبيب المختص.
وتضيف ان الوضع تغير كثيراً عن الفترة السابقة خاصة في ظل انتشار برامج التوعية بالاضافة إلى ان المرضى في السابق لم يكن العلاج متاحا لهم كما هو متاح الان بل إن السيدة التي كانت تصاب بالمرض كانت تعد في عداد الحالات الميئوس من شفائها اما الان فإن التقدم الطبي والجراحي بالاضافة إلى اساليب الكشف المبكر عن المرض ساعدت كثيراً في خفض الحالات المعرضة للاستئصال كما حدت من تداعيات المرض على السيدة المصابة او على اسرتها.
واضافت ان المشكلة الحقيقية للمقيمين تنحصر في التكلفة المرتفعة للعمليات الجراحية بالنسبة للاورام خاصة في ظل الرعاية المستمرة بعد اجراء الجراحة.
متابعة
ترى جنان عباس ان الوضع تغير كثيراً عما سبق فقد توفت والدتها نتيجة الاصابة بالمرض في الستينات حيث اجرت جراحة لاستئصال الثدي وكان العلاج يقتصر على العمليات الجراحية فقط كما ان العلاج الدوائي لم يكن على نفس المستوى الحالي.
وتشير إلى انها اصيبت هي الاخرى بالمرض وعلى الرغم من ان طبيب الاورام خيرها بين استئصال جزئي أو كلي الا انها فضلت الاستئصال الكلي لضمان عدم تجدد الورم مرة اخرى.
وتضيف ان المشكلة الحقيقية هي فيما بعد الجراحة حيث لابد من المتابعة المستمرة مع اخذ جرعات للعلاج الكيماوي، بالاضافة الادوية التي تصاحب المريض بقية حياته وتقول انها تقوم بإجراء مسح ذري على العظام كل عام بعد مرور أكثر من 12 عاماً على اجراء الجراحة كأجراء وقائي لضمان عدم وجود اصابة جديدة بالمرض في منطقة اخرى من الجسم.
وتقول إن الجانب الآخر يتمثل في الناحية النفسية بعد اجراء الجراحة والتي اخذت بعض الوقت معها إلى ان استردت ثقتها بنفسها مرة اخرى. حيث ان اجراء استئصال للثدي او الاصابة بالمرض يجعل المرأة اكثر توتراً بالاضافة إلى انه في بعض الاحيان تسوء علاقاتها بالافراد المحيطين بها خاصة الزوج.
وترى ان السبب الرئيسي للاصابة بالمرض بالنسبة لها هي الحالة النفسية ومرورها بعدة ازمات كانت هي السبب وراء اصابتها بسرطان الثدي.
دبي: عاطف حنفي