تأتي الرسالة على الهاتف النقال: «إن كنت مشترياً في شركة العقارات الفلانية، وتواجه صعوبات في التمويل، عليك التواصل مع روز وتومي على رقمي هاتفهما..». قال: لا أعرف من هما روز وتومي هذان، كذلك فإن لا ناقة لي ولا جمل بشركة العقارات تلك، هل لك بمتابعة الموضوع، أشم رائحة «احتيال». بالفعل، فبعد أيام من التقصي، ومراجعة الشركات والهيئات المعنية، ولد عنوان صفحتنا الأولى اليوم: «سيناريوهات مخالفة للقانون لتحطيم أسعار العقارات». سوق سوداء.

أغنياء أزمة. مقتنصو فرص. سمها ما شئت، لكن فئة روز وتومي، اللذين لم نتمكن من التحدث إليهما، فطنين رقمي هواتفهما لا يودي إلى أحد.. هذه الفئة هي التي تعتاش اليوم على بث الرعب والفزع في السوق، لتحقيق غايات تجارية.

بحوزتنا عينة من الرسائل الالكترونية الموجهة من قبل شركات وساطة أو استثمار، أو ربما شركات «وهمية»، لم نسمع بأسمائها من قبل. تبدأ هذه الرسائل ببث كل الكلمات القاموسية الواردة في فئة «إحباط» و«فزع» حول مستقبل شركات عقارية معينة (تحددها بالأسماء) وعن الأيام المظلمة التي تنتظر ملاك العقارات فيها، ثم تذيّل الرسائل بنصيحة الملاك بأن يحصلوا على «فاوتشر» (بمثابة صك) من الشركة بقيمة ما مولوه من ثمن الشقق، ثم بيع هذه الصكوك إلى هؤلاء الوسطاء، طبعا بأسعار أقل من القيمة الأصلية، وبحسم قد يصل إلى النصف.

ثم يقوم الوسطاء، الذين يمتلكون وحدات لدى الشركة ذاتها، بتصفية حساباتهم معها بأقل تكلفة ممكنة، عبر تقديمهم هذه القسائم التي اشتروها برخص التراب، بعد التغرير بالمشترين، وتحصيل الأرباح. قد يبدو الأمر للوهلة الأولى، لعبة من ألعاب الشطارة في التجارة، لكن حين نعرف أن الشركات المعنية لا علم لها أبدا بمسألة هذه القسائم، لا بد أن «ينط» ألف شك في صدرنا. نقول: احذروا من ظواهر النصب هذه الأيام، فالمرحلة صعبة وهي مرتع مناسب لصنوفه وألوانه. ورجاء إهمال أي رسالة على هواتفكم موقعة بأسماء روز وتومي.. ومن على شكالتهما!

ibrahimt@albayan.ae