أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع جديد بعد أن تقدمت شركة الإقراض أس أف سي جي التي تقدم القروض للشركات الصغيرة بطلب لحمايتها من الإفلاس وتزايد القلق بشأن القطاع المالي. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 22, 40 نقطة أو ما يعادل 54, 0 % إلى 16, 7376 نقطة. وتراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 25, 4 نقطة أو ما يعادل 57, 0% إلى 28, 735 نقطة.

وقد انتشرت المخاوف بشأن القطاع المالي عقب أن تقدمت شركة أس أف سي جي بطلب لحمايتها من الدائنين الذين تدين لهم بمبلغ 338 مليار ين(62, 3 مليار دولار) مما يؤكد الظروف الائتمانية الصعبة التي تمر بها المشاريع الصغيرة.

لكن في المقابل ارتفعت معظم الأسواق الآسيوية مع تسجيل بورصتي هونج كونج وكوريا الجنوبية مكاسب بأكثر من 3% وسط تقارير بأن الحكومة الأميركية قد تزيد حصتها في مجموعة سيتي جروب المصرفية المتعثرة لتخفف المخاوف من أن إخفاق القطاع المصرفي سوف يفاقم حالة الركود العالمية. وارتفع مؤشر هانج سينج لبورصة هونج كونج بنسبة 3% ليغلق على 75, 13103 نقطة.

وقفز سهم مصرف هانج سينج بنك ثاني أكبر بنك في هونج كونج من حيث الأصول بنسبة 1, 4% بعد أن ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن ''سيتي جروب'' بصدد تحويل حصة كبيرة من أسهمها الممتازة إلى أسهم عادية في عملية لن تكلف دافعي الضرائب المزيد من الأموال. وقالت الصحيفة إن سيتي جروب تجرى مع المسؤولين الاتحاديين مفاوضات يمكن خلالها أن تتم زيادة حصة الحكومة في البنك.

وأشارت وول ستريت في تقرير لها إلى أن الحكومة الأمريكية قد تنهي المفاوضات مع سيتي جروب بالحصول على حصة كبيرة لكن المسؤولين التنفيذيين بالمجموعة يفضلون إبقاء تلك الحصة قريبة من نسبه 25% مشيرة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لم تشر إلى ما إذا كانت ستدعم هذه الخطة أم لا.

وقال التقرير إن دافعي الضرائب قد يتملكون ما يصل إلى 40% من الأسهم العادية للبنك. ووفقا لتقرير الصحيفة فان سيتي جروب تبحث مع المسؤولين الأميركيين سيناريو يتم بمقتضاه تحويل قسم كبير من أسهم ممتازة بقيمة 45 مليار دولار تملكها الحكومة الأميركية في البنك وتمثل 8, 7% في سيتي جروب إلى أسهم عادية. ولن تكلف الخطة دافعي الضرائب أموالا .

إضافية ولكن حصص مساهمي سيتي جروب ستتقلص وسيكون للحكومة نفوذ أكبر كثيرا على سيتي. وقالت صحيفة نيويورك تايمز على موقعها على الانترنت ان الخطة التي تدرسها سيتي جروب قد تمهد الطريق لخطوات مماثلة في بنوك كبيرة أخرى. ومن ناحية أخرى ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن سيتي جروب تضغط على الحكومة الأميركية للموافقة على ضخ رأسمال جديد وهو ما سيرفع حصة الحكومة في البنك ولكن لا يصل إلى حد تأميم البنك.

وصعدت الأسهم الأميركية في المعاملات الآجلة 5, 1% وتراجعت سندات الخزانة عقب أحدث أنباء عن سيتي جروب. وقال توني موريس المحلل الاستراتيجي في بنك ايه.ان.زد الاستثماري في سيدني إنها علامة ارتياح تشير إلى أن الخطوة تبدد على الأقل بعض الشكوك حول القطاع المصرفي. وأضاف: انهم يتحركون قطعا بسرعة أكبر كثيرا هذه المرة ويمكن اعتبار ذلك التزاما بأن العواقب وخيمة بدرجة لا يمكن التفكير فيها.

وأغلقت الأسهم في كوريا الجنوبية على ارتفاع نسبته 15, 3% بعد أن اندفع المستثمرين إلى شراء الأسهم عقب صدور تقرير عن احتمال قيام الحكومة الأمريكية بزيادة حصتها في مجموعة سيتي جروب المتعثرة لتتراجع مخاوف المستثمرين بشأن الأزمة المالية العالمية. وقفز مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 6, 33 نقطة ليصل إلى 55, 1099 نقطة وسط تداول 389 مليون سهم بقيمة 78, 3 تريليون وون (45, 2 مليار دولار) منهيا مسيرة تراجع استمرت لمدة خمس جلسات.

وكانت الحكومات قد عززت إجراءاتها لإنعاش النظم المصرفية التي تحملت أعباء بأكثر من تريليون دولار في شكل خفض محافظ أصولها المالية وخسائر مرتبطة بالاستثمارات الائتمانية الأميركية. وحصل مصرفي بنك أوف أمريكا كورب وسيتي جروب سويا على 90 مليار دولار في شكل مساعدات أمريكية في غضون أربعة أشهر.

وفي أوروبا ارتفعت الأسهم تقودها أسهم القطاع المالي مثل رويال بنك أوف سكوتلند وبنك أونيكريديت مع انحسار المخاوف من أن تضطر الحكومة الأميركية لتأميم البنوك الكبرى. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 5, 1% إلى 38, 746 نقطة بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى منذ ست سنوات نهاية الأسبوع الماضي.

وارتفع سهم رويال بنك أوف سكوتلند 5, 13% بعد أن ذكرت أنباء أنه سينشئ وحدة خاصة للأصول غير المرغوب فيها. وصعد سهم بنك أونيكريديت 2, 12% بعد أن قال رئيسه التنفيذي انه واثق أن البنك حقق هدفه لعام 2008 بتحقيق ربح صاف قدره أربعة مليارات يورو (03, 5 مليار دولار). وصعد مؤشر ستوكس لقطاع البنوك 1, 3% ومؤشر قطاع التأمين 6, 2%. وعلى صعيد البورصات المحلية ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز البريطاني في إحدى مراحل التداول 4, 1% ومؤشر داكس الالماني 3, 1% ومؤشر كاك 40 الفرنسي 9, 1%.

ويقول المحللون إن الأسواق الأوروبية استفادت أيضاً من الإصدارات الضخمة التي حدثت الأسبوع الماضي والتي أحيت الأمل في إمكانية إنعاش أسواق الائتمان. ومثل الإصدار الذي طرحته شركة روش للأدوية والبالغة قيمته 9, 15 مليار دولار ثاني أكبر إصدار للسندات الممتازة في العالم على الإطلاق بعد إصدار شركة فرانس تيليكوم في مارس 2001 والذي بلغ 3, 16 مليار دولار.

وكان زعماء الاتحاد الأوروبي ووزراء المالية قد توصلوا أول من أمس الأحد إلى صياغة خطة في برلين تهدف إلى المضي قدما في إصلاح النظام المالي العالمي وتشديد القوانين المفروضة للتحكم في الأسواق وضبطها. وقالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مضيفة الاجتماع الذي حضره زعماء الاتحاد الأوروبي ووزراء المالية إن الاجتماع وافق على تبني موقف مشترك وقوي يهدف إلى إعادة الثقة للأسواق وهو الموقف الذي سيطرح أمام القمة التي ستعقدها في لندن في أبريل المقبل مجموعة العشرين التي تضم أكبر القوى الاقتصادية في العالم. ومن جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إننا بحاجة إلى اتفاق عالمي جديد، نحتاج إلى تفاوض موسع بين دول وقارات هذا العالم من أجل تعافي الاقتصاد العالمي.

وساند براون ، والذي سيرأس قمة لندن ، دعوة ميركل بشأن تأسيس نظام اقتصادي مستقبلي يرتكز على أفضل المبادئ أصلحها. وفي بيان موجز يحدد نقاط الاتفاق في القمة، أكد زعماء الاتحاد الأوروبي الحاجة إلى أن تنفيذ مجموعة العشرين بسرعة وبصورة كاملة خطة العمل التي تتضمن 47 نقطة والتي تمت الموافقة عليها في الاجتماع الأخير لرؤساء حكومات مجموعة العشرين في واشنطن في نوفمبر. ويحدو أوروبا الأمل في أن يستمر الزخم وراء الإصلاح بعد قمة لندن، في الوقت الذي اقترح فيه اجتماع برلين تنفيذ إجراءات لتعزيز قوانين الأسواق المالية العالمية ولتمديد شبكة الرقابة العالمية.

وجاء الاجتماع في أعقاب أسبوع آخر من الاضطراب في أسواق المال العالمية الأمر الذي أكد المخاوف المتزايدة حيال الإحساس المتعمق بالأزمة التي تحيط بالأنظمة المالية في وسط وشرق أوروبا فضلا عن أجزاء في منطقة اليورو التي تضم 16 عضوا، وعلى الأخص أيرلندا واليونان. وشهدت أسعار الأسهم تراجعا حادا في الوقت الذي تواجه فيه منطقة اليورو أولى أزماتها الرئيسية منذ تأسيسها قبل حوالي عشر سنوات.

وجاء في البيان بينما يسرى مفعول هذه الإجراءات في غضون الأشهر القادمة، فسوف تعمل هذه الإجراءات على دعم النمو بشكل ملموس. وفي الوقت نفسه، اقترح زعماء الاتحاد الأوروبي إنشاء آليات للإنذار المبكر للمساعدة في مواجهة الأزمات المالية في المستقبل على أن يتم التنسيق لهذه الآليات من خلال صندوق النقد الدولي ومنتدى الاستقرار المالي. ويعتقد زعماء الاتحاد الأوروبي بأن جهات مثل صندوق النقد الدولي يمكنها لعب دور في مساعدة الدول الأوروبية التي تواجه ضغوطا مالية.

وفي إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق بين سلطات الإشراف الوطنية، اقترح زعماء الاتحاد الأوروبي مضاعفة التمويل الحكومي لصندوق النقد والبنك الدوليين فضلا عن بنك الإعمار والتنمية الأوروبي والعمل على توسيع ممارساتهم. كما أبدى زعماء الاتحاد الأوروبي رغبتهم في ضمان قدر أكبر من الشفافية والمساءلة في تعاملات أسواق المال من خلال ضمان عدم بقاء أي سوق أو منتج أو مشارك خارج شبكة النظم والرقابة، بما في ذلك صناديق التحوط ووكالات التصنيف الائتماني. كما تبنت القمة اقتراح ألمانيا الذي يدعو مجموعة العشرين إلى مساندة صياغة ميثاق جديد يهدف إلى ضمان نمو اقتصادي مستدام.

(الوكالات)