استمر قلق المستثمرين في الأسواق العالمية نتيحة المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي وميزانيات البنوك ونتائج الشركات لتنخفض الأسهم الأوروبية في اوائل التعاملات مقتفية اثر الخسائر في اسيا.

وارتفع الدولار بصفة عامة بينما سجل اليورو اقل مستوى فيما يزيد على شهرين أمس نتيجة مخاوف بشأن الكساد في شرق اوروبا واثاره على البنوك الاوروبية. وارتفعت العملة الأميركية مقابل الين عقب اعلان استقالة وزير المالية الياباني. ورجحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أن يكون الكساد في القوى الاقتصادية الناشئة في اوروبا أكثر حدة منه في اي مكان اخر مما يضغط على تصنيف القوة المالية للبنوك المحلية والبنوك الام الغربية ليؤجج قلق المستثمرين تجاه المنطقة.

وقال محللون ان انخفاض أسعار الاسهم يظهر أيضا تنامي اتجاه للعزوف عن المخاطرة بين المستثمرين. وذكرت موديز أن رفع الاحتياطيات لمواجهة الديون المتعثرة الى جانب زيادة تكلفة الاقتراض من البنوك وانخفاض أسعار العملات سيؤثر على ربحية البنوك المعنية ويضعف قاعدة رأس المال.

آسيوياً، أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بتراجع ملموس ليصل مؤشر نيكاي إلى أقل مستوى له منذ 4 أشهر تقريبا. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 104.66 نقاط أي بنسبة 1.35% إلى 7645.51 نقطة. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 13.75 نقطة بنسبة 1.76% إلى 756.53 نقطة. وتراجع مؤشر هانج سينج في هونج كونج لأقل من 13 ألف نقطة حيث أدى التشاؤم المتنامي إزاء التوقعات الاقتصادية إلي انخفاض أسعار الأسهم بنسبة 4 % تقريبا.

وفقد مؤشر الاسهم الممتازة 510.48 نقاط أو ما يعادل 3.79 % لينهي التعاملات عند 12945.4 نقطة وهذه تعد المرة الأولى التي ينخفض فيها المؤشر لأقل من 13 ألف نقطة منذ مطلع شهر فبراير الحالي .

وبلغ حجم تعاملات هونج كونج 41.7 مليار دولار هونج كونج (5.3 مليارات دولار أميركي). ويرجع اتجاه التراجع هذا إلى مخاوف من أن تقوم الشركات بتخفيض ما توزعه من أرباح على الاسهم بسبب الإيرادات الضعيفة والخسائر الإقليمية التي أدت إلى انخفاض مؤشر نيكي القياسي لثالث شهر علي التوالي.

وانخفضت الاسهم الاوروبية الى أدنى مستوياتها منذ أسبوعين بقيادة أسهم البنوك والطاقة مع استمرار شعور المستثمرين بالتوتر بسبب حالة الاقتصاد العالمي ونتائج الشركات المخيبة للآمال. وفي إحدى مراحل التداول نزل مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 1.3 في المئة الى 775.14 نقطة بعدما هبط في وقت سابق الى 774.77 نقطة.

وسجلت البنوك اكبر الخسائر وفقد كيه.بي.سي جروب 5.3 في المئة وسوسيتيه جنرال 3.4 في المئة وبنك دويتشه 4.3 في المئة وكوميرتسبنك 2.2 في المئة.

وقال كريس حسين من او.دي.ال سكيوريتيز (جلبت بداية العام تفاؤلا مفهوما ولكن مع مرور ايام عام 2009 نجد صعوبة أكبر في العثور على بذور الانتعاش). وتابع (الارقام المشؤومة من اليابان هزت اوروبا وأميركا ومازالت المخاوف بشان مدى سوء الامور أول ما يخطر على بال المستثمرين''. واقتفت أسهم شركات الطاقة أسعار الخام التي نزلت 2.7 في المئة. ونزل سهم رويال داتش شل وريبسول وتوتال وشتات اويل هيدرو بين 0.6 و1.4 في المئة.

تراجعات متتالية

ونزل مؤشر يوروفرست في خمس من الجلسات الست السابقة وانخفض 6.8 في المئة منذ بداية العام وكان قد هوى 45 في المئة في 2008. وتأثرت أسهم الشركات المالية سلبا جراء استمرار المخاوف بشأن خسائر البنوك في حين اقتدت أسهم شركات السلع الاولية بضعف أسعار المعادن الصناعية.

وأغلق سهم لويدز منخفضا ثمانية بالمئة بعد تراجعه نحو 20 بالمئة في وقت سابق. وكانت أسهم البنك تراجعت أكثر من 30 بالمئة نهاية الأسبوع الماضي بفعل تحذير بشأن الارباح جدد المخاوف من أنه قد يحتاج الى مزيد من التمويل الحكومي أو أن يجري تأميمه بسبب تفاقم المشكلات في اتش.بي.أو.اس الذي اشتراه لويدز الشهر الماضي. وقال لوك فان هيكا كبير الاقتصاديين لدى كيه.بي.سي للاوراق المالية (لا توجد رؤية واضحة بشأن ما اذا كان التراجع قد بلغ مداه بالفعل. هناك خطر واضح من أن البنوك ستواجه ضغوطا لبيع بعض الاصول بأسعار زهيدة).

بنك فورتيس

ويواجه القطاع المالي الاوروبي مزيداً من الصعوبات، وقال وزير المالية البلجيكي ديدييه ريندرز ان الحكومة البلجيكية تجري محادثات مع بي.ان.بي باريبا بشأن الوضع في بنك فورتيس المتعثر. وأوضح (أجرينا اتصالا مبدئيا. سنبقى على اتصال مع فورتيس). وأضاف أن مزيداً من المحادثات سيجري في الوقت المناسب.

وكان مساهمو فورتيس صوتوا الاسبوع الماضي ضد اتفاقات أبرمتها الحكومة لتجزئة البنك مما يوجه ضربة محتملة لخطط بنك بي.ان.بي باريبا الفرنسي لشراء بعض الاصول المهمة لفورتيس. وكان البنك قال الاسبوع الماضي ان اتفاقه الاولي لشراء أصول فورتيس، الذي جرى توقيعه في أكتوبر الماضي، لايزال ملزما من الناحية القانونية حتى 28 فبراير.

وكان بي.ان.بي كشف في أكتوبر الماضي عن اتفاق لشراء أصول فورتيس في بلجيكا ولوكسمبورج مقابل 14.5 مليار يورو (نحو18.55 مليار دولار). وقال البنك ان الصفقة ستجعله أكبر بنوك منطقة اليورو من حيث حجم الودائع متفوقا على اي.ان.جي. لكن مساهمي فوريتس في بلجيكا اعترضوا على الصفقة بدعوى أن حصصهم بيعت بسعر زهيد جدا. وأفضى اعتراض المساهمين الى انهيار الحكومة البلجيكية في ديسمبر واجراء مراجعة على الصفقة مطلع العام الحالي. وبموجب اتفاق معدل يحصل بي.ان.بي على حصة عشرة بالمئة في فورتيس للتأمين بلجيكا بدلا من النشاط بأسره كما كان مزمعا من قبل.

شركات التأمين

وتراجعت قيمة أسهم شركة التأمين الهولندية (أيجون) بنسبة 3.1% في بورصة أمستردام عقب إعلان النتائج لتصل إلى 3.6 يورو بعد فترة قصيرة من بدء تعاملات البورصة. وأعلنت الشركة في تقريرها الأولى حول نتائج الربع الأخير من العام الماضي الصادر أمس أنها تكبدت خسائر تقدر بـ 1.2 مليار يورو (1.53 مليار دولار) خلال تلك الفترة. وكان المحللون الاقتصاديون يتوقعون وصول خسائر الشركة إلى 800 مليون يورو فقط.

وأوضحت شركة التأمين العملاقة، التي تلقت دعما من الحكومة الهولندية بقيمة ثلاثة مليارات يورو في 28 أكتوبر الماضي، أن خسائرها وقعت نتيجة لتراجع قيمة أسهمها وخفض قيمة استثماراتها. وذكرت إيجون أن عملية خفض التكاليف بمقدار 150 مليون يورو والتي تم تخطيطها في وقت سابق (مستمرة في طريقها). ولم تعلن الشركة الاستغناء عن وظائف لديها على عكس التوقعات.

وقال دومينيك ستراوس كان رئيس صندوق النقد الدولي انه ينبغي على الحكومات التنسيق بشكل أفضل للتصدي للازمة الاقتصادية العالمية بعدما أثبتت العلاجات الوطنية عدم فعاليتها. وقال لراديو فرانس انتر بأن نهاية الازمة المالية العالمية قد تحل في أوائل عام 2010 اذا ما اتخذت الحكومات الخطوات اللازمة.

وتابع (ما يصدمني وما يضايقني قليلا أن الجميع يتفق على الساحة الدولية على الحاجة للعمل والتحرك معا). وتابع (وحين يعود كل لوطنه يواجه كل منهم قيودا وطنية ويقوم كل منهم بشيء مختلف قليلا واحيانا متناقضا بعض الشيء هذا هو سبب وجود بعض المخاطر). وأنفقت الدول حول العالم مبالغ طائلة على تحفيز الاقتصاد وبرامج انقاذ بصفة خاصة للقطاع المصرفي.

عجز الميزانيات

لكن خطط الإنقاذ الاقتصادي أثقلت كاهل الدول الغربية بديون ضخمة. وتعتزم المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي توجيه تحذير إلى ست دول أعضاء على الأقل في التكتل بعد تزايد ديونها بشكل كبير للغاية في ظل جهودها لتفادي الركود. لكن محللين يقولون إن من المرجح أن تمنح المفوضية لمستخدمي اليورو فرنسا واليونان وأيسلندا ومالطة وأسبانيا ولاتفيا التي لا تتعامل باليورو مهلة مدتها عدة سنوات من أجل أن تتماشى ميزانياتها من جديد مع قواعد الاتحاد الأوروبي .

حيث إن الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة يواجهون أسوأ أزمة اقتصادية منذ 60 عاما. ووفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي فإن من المسموح لحكومات الدول الأعضاء بأن يبلغ عجز ميزانيتها ما يصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما الدول التي تنتهك تلك القواعد بشكل صارخ يمكن أن تتعرض للغرامة. لكن الأزمة الاقتصادية التي عمت أوروبا في النصف الثاني من عام 2008 قد دفعت الكثير من حكومات دول الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز هذه النسبة بشكل كبير في ظل كفاحها للتعامل مع تراجع الإيرادات الضريبية وحدوث زيادة حادة في الإنفاق الطارئ.

وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن فرنسا صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بعد ألمانيا قد سجلت عجزا في الميزانية نسبته 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2008 ومن المتوقع أن يصل إلى 5.4% هذا العام. وسجلت اسبانيا، التي حققت فائضاً في الميزانية خلال الفترة من عامي 2005 إلى 2007، عجزا نسبته 4,3% العام الماضي ومن المتوقع أن تصل نسبة هذا العجز إلى 6.2% العام الجاري. وفي حين أن أيرلندا، التي كانت سابقا صاحبة أفضل أداء اقتصادي في الاتحاد الأوروبي بفائض في الميزانية كل عام من الفترة من عامي 1997 إلى 2007، قد سجلت عجزا نسبته 6.3% العام الماضي في رقم من المتوقع أن يصل إلى 11% هذا العام وإلى مستوى مفزع يبلغ 13% عام 2010.

(الوكالات)