يواصل القراصنة العالميون تطوير أنواع أنواع جديدة منها فيروسات تقحم نفسها في ملفات الموسيقى وعروض الفيديو، ويطلب من المستخدم تحميل برمجة جديدة لفك ضغط الملف ُلمك عند تشغيله عبر برنامج تشغيل الموسيقى أو الفيديو، ليحمّل برنامجا يستعبد كمبيوتر المستخدم.
ومن ثمّ يشغل ملف الموسيقى أو الفيديو بشكل طبيعيّ. المشكلة في هذا النوع من الفيروسات هي أنّ المستخدم معتاد أن يطلب الكمبيوتر منه تحميل برمجة جديدة لفك الضغط، ويعمل الملف الموسيقيّ بشكله المعتاد بعد ذلك، ولن يشعر المستخدم بأيّ شيء قبل وخلال وبعد هذه العمليّة.
ولا يُستبعد أن تكون مؤسسات إنتاج الموسيقى والأفلام هي المسؤولة عن إنتاج هذا الجيل من الفيروسات لتخويف المستخدمين ومنعهم من تبادل الملفات الموسيقيّة وعروض الفيديو عوضا عن شرائها. وسينتشر هذا الفيروس بشكل كبير ومتسارع، نظرا لأنّ أسلوب عمله سيخدع الكثير من المستخدمين، حتى التقنيين منهم، نظرا لأنّهم معتادون على هذا النوع من الطلبات من كمبيوتراتهم.
ولا يجب اعتبار أنّ الهجمات الضارّة تأتي من الخارج، حيث انقلب السحر على الساحر، ولم يسلم القراصنة الجدد من شرّ القراصنة الخبراء، نظرا لأنّ بعض برامج تصيّد المستخدمين وإرسال البريد الضارّ إليهم والتي يمكن للقراصنة الجدد شراؤها (أو حتى الحصول عليها بشكل «مجانيّ» واستخدامها، تحتوي على باب خلفيّ يسمح للقراصنة الخبراء الذين برمجوها بالحصول على نسخ من المعلومات التي حصل عليها القراصنة الجدد بكلّ سهولة، حيث اكتشف ذلك في برنامج صمّمته مجموعة من القراصنة المغربيين.
وتبيّن في دراسة الخبراء لهذه البرامج أنّ أكثر من 40% منها (61 برنامجا من أصل 150) يحتوي على أبواب خلفيّة. واستطاع الخبراء العثور على 129 برنامجا مجانيّا يحتوي على أبواب خلفيّة من أصل 379 عبر 21 موقعا مختلفا لتوزيعها. ويمكن تشبيه هذه الطريقة بتغذية الأسماك الكبيرة على الصغيرة.
وتستهدف هذه البرامج قطاع المصارف والمزادات والشركات المزوّدة لخدمات البريد الإلكترونيّ وبوّابات الألعاب. وعند إجراء المزيد من الأبحاث في هذه البرامج، تبيّن أنّ 21 منها استهدف مصرف «بنك اوف أميركا» و19 لمزاد «إي باي» الإلكترونيّ، و18 لمصرف «إتش إس بي سي» العالميّ، و18 لمجموعة «واكوفيا» المصرفيّة، و15 لنظام السداد الإلكترونيّ «باي بال».
واكتشف أنّ بعض البرامج يخزّن المعلومات على أجهزة القراصنة الجدد على شكل ملفات، وينتظر مجيء القراصنة الخبراء لسرقتها من دون معرفة القراصنة الجدد، بالإضافة إلى قدرة بعض البرامج على إرسال هذه الملفات إلى أجهزة القراصنة الخبراء بشكل آليّ.
ويستخدم القراصنة الخبراء أساليب التشفير في نصوص برامجهم، ويضيفون تعليقات داخليّة تطلب من القارئ عدم تعديل النصّ، وإلا فإنّ البرنامج لن يعمل.
وتُقدّر خسائر المستهلكين من جرّاء الجرائم الإلكترونيّة للمتاجر الإلكترونيّة بـ 5, 8 مليارات دولار أميركيّ في آخر عامين، ووصل العدد إلى 51 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركيّة في عام 2007 (الرقم كان 58 مليارا في عام 2006) من جرّاء سرقة الهويات الإلكترونيّة والاحتيال والتصيّد. لكنّ الهجمات الإلكترونيّة أنعشت قطاع الكومبيوترات، حيث استبدل المستخدمون حوالي 1, 2 مليون كمبيوتر بسبب عدم قدرتهم على إزالة البرامج الضارّة منها.
وشملت هذه الدراسة التي أعدها «مركز الأبحاث الوطنيّ لتقارير المستهلكين» على 2071 منزلا متصلا بالإنترنت، وتبيّن أنّ 19% من هذه المنازل لم يثبت برامج للحماية من الفيروسات على الإطلاق، وأنّ 75% منها لم يثبت برامج للوقاية من البرامج المتطفلة. وحدّدت الدراسة نقاط الضعف لدى المستخدمين، حيث ان غالبيّتهم لم يحدثوا برامج الوقاية من الفيروسات، ونقروا على روابط مشبوهة من دون علم أو تفكير.
واستخدموا كلمة سرّ واحدة لجميع المواقع والخدمات الإلكترونيّة الخاصّة بهم، وحمّلوا برامج مجانيّة، وافترضوا أنّ اجهزة «ماك» أكثر أمانا مقارنة بالأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، ونقروا على نوافذ تخبرهم بأنّ كمبيوترهم ليس آمنا وأنّه يجب النقر على رابط ما لإصلاح تلك المشكلة، وتسوّقوا عبر الإنترنت من دون أخذ الاحتياطات.
ويمكن استخلاص أنّ جهل المستخدمين وسذاجتهم (وطمعهم في بعض الأحيان) هي السبّب الرئيسيّ وراء إصابة كومبيوتراتهم بالبرامج الضارّة. تجدر الإشارة إلى أنّ متصفح «سافاري» الخاصّ بشركة «آبل»، الذي يعمل على نظام التشغيل «ماك»، لا يحتوي على أدوات لمراقبة التصيّد الإلكترونيّ أو البرامج الضارّة، الأمر الذي يضع المستخدم في خطر محدق.
وينصح المركز باستخدام متصفح «فايرفوكس» أو «أوبيرا» عوضا عن «سافاري»، واستخدام إضافات مجانيّة تمنع برامج التصيّد، مثل برنامج «فايرفيش» أو برنامج «سايت أدفايزر» التابع لشركة «مكافي» حكءنمم المتخصّصة ببرامج أمن المعلومات. واكتشفت الدراسة أيضا أنّ مستخدمي نظام التشغيل «ويندوز فيستا» لم يصابوا بنسب ملحوظة بالبرامج الضارّة.
كشف تقرير أمنيّ أعدته شركة «ويبسينسز» للنصف الأوّل من عام 2008 أنّ ما نسبته 75% من المواقع التي تنشر الفيروسات والبرامج الضارّة هي مواقع رسميّة أو تجاريّة تعرّضت لخروقات أمنيّة أو قرصنة من نوع ما، أي بمعدل 50% أكثر من النصف الثاني عام 2007.
وبلغت نسبة الرسائل المتطفلة 82% من إجمالي الرسائل المرسلة في العالم، أي أنّ المستخدم سيحصل على 8 رسائل متطفلة قد تحتوي على فيروسات من أصل كلّ 10 رسائل يتسلمها. ومن الممكن ربط هذه النسبة المتزايدة بازدياد عدد المواقع التي تسمح للمستخدمين بتحميل ملفاتهم إلى أجهزة الموقع، مثل المدوّنات والمنتديات، وحتى مواقع «ويب 0, 2»، التي تسمح للمستخدمين بتعديل محتوى الصفحات بحريّة مطلقة.
وخلصت دراسة أجرتها شركة «آر إس إيه» أنّه لم يتمّ الإبلاغ عن حوالي 89% من الهجمات الأمنيّة عام 2007، الأمر الذي يعني أنّ حجم الهجمات أكبر بكثير من الأرقام التي تطرحها شركات أمن المعلومات والشركات المتخصّصة بالإحصاءات الأمنيّة الإلكترونيّة.
وأجرت الشركة نفسها مسحا لبعض الشركات التجاريّة أفاد بأنّ 29% منها واجه تسريبا لمعلومات الشركة بشكل ما، إلا أنّ 11% منها أبلغ التسريبات، الأمر المطلوب قانونيّا من الشركات ، بغضّ النظر عن نوع الهجمات أو أحجام الخسائر.
وعلمت الشركة أنّ حوالي 46% من أصل 500 شركة لم تتعرّض لهجمات على الإطلاق عام 2007، وأنّ 19% منها تعرّض إلى هجمة أو اثنتين، و14% منها تعرّض ل3 إلى 5 هجمات، و7% ل6 إلى 10 هجمات، و3% ل10 إلى 20 هجمة، و13% لأكثر من 20 هجمة سنويّا.
ومن الشركات المطلوبة عالميّا شركة «روك فيش» المسؤولة عن أكثر من نصف مواقع الاصطياد والتحايل الإلكترونيّ في العالم كله، التي تُرسل رسائل تصيّد متقنة، وبلغات عديدة، مثل الانجليزيّة والفرنسيّة والألمانيّة والهولنديّة، مع استخدام شعارات مقلدة ومتقنة لشركات معروفة، وذلك لرفع مصداقيّة الرسائل المتصيّدة.
دبي ـ البيان