تلقت شركات السيارات مزيداً من الانباء السيئة في أكبر معرض عالمي للسيارات حيث تراجعت آمالها بانتعاش سريع للصناعة أمام توقعات بهبوط المبيعات هذا العام الى أدنى مستوياتها في 27 عاما.

وتكهنت شركة جيه.دي باور أكبر محلل لشؤون صناعة السيارات بانخفاض مبيعات السيارات الأميركية في عام 2009 بنسبة 13 بالمئة لتصل الى حوالي 4, 11 مليون عربة في رابع عام على التوالي من الانخفاض مما سيفرض مزيدا من الضغوط على الاقتصاد الأميركي وربما يدفع مزيدا من منتجي السيارات الى حافة الانهيار.

وهبطت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة في عام 2008 الى 2, 13 مليون عربة انخفاضا من 2, 16 مليون في 2007 لتسجل أسوأ نتائج في 16 عاما.

وقال فينبار اونيل رئيس جيه.دي بارو في ندوة عن صناعة السيارات على هامش معرض ديترويت للسيارات «لنحتفظ بروح الدعابة أيها الاصدقاء.. فسنحتاج لها».

ويواجه مشترو السيارات متاعب جمة من جراء أزمة شح الائتمان والكساد وضعف ثقة المستهلكين. وتمثل مبيعات السيارات بشكل عام أكثر من عشرة بالمئة من مبيعات التجزئة الأميركية مما يجعلها محركا أساسيا للنمو الاقتصادي. لكن هناك آمالاً بأن تنجح خطة التحفيز الاقتصادي لادارة الرئيس المنتخب باراك أوباما في تعزيز ثقة المستهلكين الواهنة.

وقال اونيل ان مبيعات السيارات الأميركية قد ترتفع الى 9, 10 ملايين وحدة في الربع الأول من هذا العام مقارنة مع 2, 10 ملايين في الربع الأخير من 2008 .

واضاف «نعتقد أننا اقتربنا من القاع أو بلغناه بالفعل. ستنتعش السوق ولكنها لن تعود الى ما كانت عليه من قبل».وتابع «هناك الكثير من التكهنات بشأن من سيخرج فائزا ومن سيخسر».

وتحدثت اميلي كولينسكي موريس الاقتصادية في فورد موتور عن مخاوف بشأن الأحوال المالية للمستهلكين وسط توقعات عن تباطؤ صناعة بناء المساكن الى مستويات قرب ما حدث في الثلاثينات من القرن الماضي مع انخفاض بناء المساكن الجديدة بما يصل الى 76 بالمئة عن مستويات الذروة.

وتقلص انفاق المستهلكين الذي كان العامل المحرك للنمو الأميركي لسنوات طويلة. وفقد الملايين وظائفهم وتعرض آخرون للحجز على مساكنهم.

وبناء على هذا كله يقول رود لاتشي المحلل في دويتشه بنك ان احتمالات افلاس أحد كبار منتجي السيارات كبيرة جداً.واضاف «ليس هناك ضمان لنجاة كل منتجي السيارات من هذه العملية».

وفي لعبة البقاء التي تتشكل في الأفق لأكبر ثلاث شركات لصناعة السيارات في ديترويت قد تكون السياسة أهم حتى من انفاق المستهلكين.

وفي ديسمبر حصلت جنرال موتورز وكرايسلر على موافقة للحصول على قروض حكومية طارئة بقيمة 4, 17 مليار دولار. لكن كلا منهما تواجه مواعيد نهائية وشروطا صعبة لسداد القروض.

من جهة أخرى قالت مصادر مطلعة إن شركة كرايسلر الأميركية تجري محادثات لبيع اصول رئيسية الي تحالف نيسان- رينو وشركة ماجنا أحد أكبر الموردين لصناعة السيارات ولكن رينو نفت إجراء مثل هذا المحادثات.

وتتعرض كرايسلر لضغوط لاعادة الهيكلة بعد اقترضت من الحكومة الأميركية أربعة مليارات دولار.

وكانت رينو ونيسان اليابانية التي تملك الشركة الفرنسية حصة فيها قد أجرتا اتصالات مع كرايسلر بشأن بيع أو جزء من الشركة الأميركية قبل أن تتدخل الحكومة الأميركية لانقاذ كرايسلر وجنرال موتوزر في ديسمبر.

وذكرت ثلاثة مصادر على دراية بالمحادثات إن جولة المحادثات الحالية مع رينو- نيسان اكتسبت قوة دافعة في الاسابيع القليلة الماضية وشملت مناقشات حول صفقة لبيع وحدة سيارات الجيب في كرايسلر.

وقال أحد المصادر إن تحالف رينو- نيسان الذي يرأسه كارلوس غصن يسعى الى استيضاح هل التوصل لصفقة لشراء اصول من كرايسلر قد يقوض فرص الشركة للحصول على تمويل من الحكومة الأميركية. الا أن متحدثة باسم رينو نفت اجراء مثل هذه المحادثات. وقالت رينو تنفي إجراء أي محادثات مع كرايسلر.

(رويترز)