ارتفع النفط إلى أعلى مستوى في شهر متجاوزا 50 دولارا للبرميل مع تنامي المخاوف من تعثر الإمدادات بسبب الهجوم الإسرائيلي على غزة والنزاع بين روسيا وأوكرانيا على تسعير إمدادات الغاز الطبيعي

. وساهمت التوترات في الشرق الاوسط وخفض امدادات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والخلاف بين روسيا واوكرانيا في ارتفاع أسعار الخام أكثر من 50% من مستواه عند 40, 32 دولارا في 19 ديسمبر.

وقال روب لوخلين من ام.اف جلوبل «لا تزال المسائل السياسية سواء المتعلقة بالغاز أو غزة تدعم الأسعار». وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف في عقود فبراير 20, 1 دولار الى 51, 50 دولارا للبرميل بعد ان وصل في وقت سابق الى 10, 50 دولارا مسجلا أعلى مستوى منذ الثاني من ديسمبر.

وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية «ادنوك» انها خفضت بأثر رجعي سعر البيع الرسمي لخام مربان في ديسمبر 30, 9 دولارات إلى 10, 42 دولارا للبرميل. وكان سعر البيع الرسمي لخام مربان في نوفمبر 40, 51 دولارا للبرميل.

وتحدد سعر مربان بعلاوة سعرية قدرها 57, 1 دولار على متوسط أسعار خام دبي في ديسمبر الذي بلغ 35, 40 دولارا للبرميل مقارنة مع علاوة سعرية قدرها 56, 1 دولار في نوفمبر.

ورغم أن أعمال العنف لا تهدد إمدادات النفط مباشرة فان الاضطرابات في الشرق الأوسط يمكن أن تدعم الأسعار نظرا لان دول المنطقة تضخ نحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط. وتوقفت إمدادات الغاز الروسي عبر أوكرانيا إلى دول البلقان وتركيا وجنوب شرق أوروبا بينما تقلصت الإمدادات للنمسا بنسبة 90% مع تفاقم النزاع بشأن تسعير الغاز بين موسكو وكييف.

وقال متعاملون بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية قد تؤدي إلى نتائج وخيمة تؤثر سلبا على إمدادات النفط من الشرق الأوسط إلى شرقي آسيا الى جانب النزاع الروسي الأوكراني على الغاز الطبيعي والذي أدى لتحليق أسعار الوقود في سوق طوكيو حسب متعاملين في شركات يابانية.

ويرى المراقبون بأن الشكوك المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعدم وجود أفق واضح لما يمكن أن تسفر عنه الحرب في غزة قد يعيد اهتمام المستثمرين بسوق السلع وهذا بدوره سيزيد من حجم التعاملات ومشتريات النفط بما يرفع سعر البرميل.

وقال توموميتشي أكوتا من مركز أبحاث متسوبيشي يو إف جي لصحيفة اليابان الاقتصادية بأنه حتى مع وصول سعر البرميل في الصفقات الآجلة إلى سبعين دولارا فإنه يبقى سعرا دون القيمة الحقيقية التي سترتفع أكثر من ذلك.

لكن مركز اقتصاديات الطاقة الياباني يتوقع بقاء سعر البرميل تحت ضغط يمنع ارتفاعه بشكل ملموس لغاية شهر مارس المقبل على أساس أن الطلب الحقيقي سيبقى ضعيفا في العام الجاري 2009 نتيجة الأزمات المالية والاقتصادية كما أن الشكوك كبيرة بتأثيرات محتملة على سعر البرميل لحزم التنشيط الحكومية التي أقرتها اليابان وبقية الدول الغربية لدعم الاقتصاد. وأضاف المركز بأن قرار أوبك تخفيض الإنتاج بواقع 2, 2 مليون برميل يوميا قد لا تؤثر أيضا على سعره.

وتضافرت التوقعات بالتزام قوي من جانب اوبك بالتخفيضات واعمال العنف في غزة والنزاع الروسي الاوكراني بشأن الغاز لتسهم في صعود الاسعار من قرب 32 دولارا للبرميل في منتصف ديسمبر. والجمع بين خفض الامدادات ومنع خيار تحميل كميات اضافية من اقوى القيود التي تفرضها بعض البلدان منذ بدء أوبك تخفيضات الانتاج لتبدد الشكوك التي اثارتها بعد سلسلة من الخطوات المحيرة.

وقالت مصادر مطلعة إن إيران ستخفض الإمدادات لعميلين آسيويين على الأقل بنسبة 14% هذا الشهر في أوضح دليل على تطبيق ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في أوبك تخفيضات أكبر للإنتاج. وخفض الإمدادات لاثنين من صغار المشترين هو الأول الذي تطبقه إيران على القاعدة الرئيسية لعملائها في آسيا في ثلاث سنوات ويعزز الأدلة المتنامية على التزام أعضاء اوبك بأكبر خفض للإنتاج في تاريخ المنظمة.

إلا انه لم يتضح بعد إلى أي مدى ستطبق إيران التخفيضات. وفي السابق أبدى بعض المندوبين في اوبك والمحللين قلقا بشأن التزام ايران بتخفيضات الانتاج. وتصر ايران على انها تضطلع بدورها وتفضل عادة خفض مبيعات الخام الفورية بدلا من خفض شامل لشحنات العملاء المتعاقد عليها من خلال صفقات طويلة الاجل كما يفعل معظم المنتجين في الخليج.

غير ان ذلك تغير اليوم حين ذكر عميلان يصل حجم مشترياتهما بعقود طويلة الاجل الى 60 ألف برميل من الخام الايراني يوميا ان ايران ابلغتهما بتخفيضات كبيرة في الامدادات. ولم يسبق خفض شحنات العميلين في ديسمبر. ولم يتلق ستة عملاء يشترون ما لا يقل عن 435 الف برميل يوميا اخطارات حتى الان لتظل التساؤلات مستمرة حول حجم التخفيضات الايرانية.

وقال مصادر في مصافي ان الكويت ستخفض امدادات النفط بنسب اكبر لعملائها الرئيسيين في اسيا في وقت لاحق من الشهر الجاري مع انضمام الكويت لنظرائها في اوبك في خفض الانتاج لوقف هبوط الاسعار. وذكرت مصادر ان شركة البترول الكويتية ابلغت ثلاثة عملاء في آسيا انها ستخفض شحناتها اليهم للتحميل ابتداء من 22 من يناير بنسبة خمسة في المئة.

وقالت المصادر ايضا ان الشركة ابلغت ايضا زبائنها في اسيا انها ستستمر في وقف الخيار المتاح للمشترين لشحن خمسة في المئة زيادة على الكميات المقررة لهم من الخام. وكانت اول مرة تطبق فيه الكويت وقف هذا الخيار في اواخر ديسمبر. وتعزز هذه الخطوات الادلة المتنامية على خفض اعضاء رئيسيين في أوبك الامدادات بشكل ملحوظ.

وبذلك يصل اجمالي التخفيضات منذ سبتمبر الى 2, 4 ملايين برميل يوميا أي ما يوازي خمسة بالمئة من امدادات النفط العالمية. وفي اوائل ديسمير ابلغت الكويت العملاء في اسيا امدادهم بشحنات كاملة دون خفض في شهر يناير مما اثار تساؤلات بشأن مدى سرعة تطبيق اعضاء أوبك التخفيضات وفي ذلك الوقت ايضا طبقت قرار منع خيار تحميل كميات اضافية من اجل تقييد الشحنات نوعا.

وزاد من المخاوف السياسية ان امدادات الغاز الطبيعي الروسية الى جنوب شرق اوروبا انخفضت من جراء نزاع بين روسيا واوكرانيا على الاسعار بدأ في مطلع العام الجديد. ويلقي الجانبان اللوم بعضهما على بعض في النزاع.

وتسبب النزاع في وقوع «مخالفات» في امداد عدد من دول الاتحاد الاوروبي بالغاز وانخفاضها في شرق اوروبا فيما بدا ان عددا من دول البلقان مثل صربيا وكرواتيا تعاني من ذلك.

وأعلنت روسيا أنها ستخفض حجم كميات الغاز التي تمد بها اوروبا عبر اوكرانيا لتفادي الغاز الذي تقطعه كييف، على حد قولها، بشكل غير شرعي لكنها التزمت بامداد زبائنها الاوروبيين بطرق اخرى.

وفي بروكسل تحدث ناطق باسم المفوضية الاوروبية عن «مخالفات» في امداد بعض دول الاتحاد الاوروبي دون ان يشكل ذلك «خطرا فوريا» لان مستويات المخزون «كافية وتتراوح بين سبعين وتسعين في المئة».

وقالت شركة الطاقة الحكومية الاوكرانية نافتوجاز ان شركة جازبروم الروسية خفضت امدادات الغاز الى أوروبا عبر اوكرانيا الى حوالي ربع الامدادات العادية.

وقال متحدث باسم الشركة ان امدادات الغاز لاوروبا عبر اوكرانيا بلغت نحو 8, 73 مليون متر مكعب يوميا مقارنة مع حوالي 300 مليون متر مكعب يوميا قبل الاول من يناير. وأضاف «أوكرانيا تستخدم احتياطياتها الخاصة لدعم إمدادات الغاز الروسي الى أوروبا».

وقال مسؤول برئاسة الاتحاد الاوروبي إن وضع امدادات الغاز الروسية لاوروبا تغير بشكل هائل خلال الليل وانه يتدهور بشدة على الحدود الاوكرانية السلوفاكية. وقال مارتن ريمان وزير الصناعة التشيكي في كييف بعد اجتماع مع مسؤولين اوكرانيين «الوضع على الحدود الاوكرانية السلوفاكية يتدهور كل دقيقة ونود الحديث عن هذا الوضع الجديد».

وأعلنت شركة «بولجار جاز» البلغارية للغاز توقف إمدادات الغاز الروسي إلى بلغاريا واليونان وتركيا ومقدونيا عبر الحدود الأوكرانية الرومانية.

وأشارت الشركة إلى أن بلغاريا تمتلك احتياطيات من الغاز تكفي عدة أيام وهي تعتمد على وارداتها من الغاز الروسي لسد 80% من احتياجاتها.

وعقدت سلطات الطاقة في بلغاريا اجتماعا طارئا مع رئيس الوزراء البلغاري سيرجي ستانيشيف كما عقدت الحكومة البلغارية اجتماعا طارئا لمناقشة الموقف.

(الوكالات)