رسمت بيانات صدرت أمس حول أداء الناتج المحلي الياباني وموقف الصادرات في بلدان رئيسية للتصدير مثل الصين وألمانيا إضافة صورة حية لمدى تأثر الاقتصاد الحقيقي بالأزمة المالية الحالية.

وانزلق الاقتصاد الياباني نحو كساد أعمق في الربع الثالث عما كان مقدرا له في البداية مما عزز المخاوف من أن يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم أطول فترة انكماش على الإطلاق ويبدو محتملا الآن أن يواصل الاقتصاد الياباني الذي يعتمد على التصدير الانكماش حتى الربع الأول من العام المقبل ليسجل رقما قياسيا في حقبة ما بعد الحرب بانكماشه على مدار أربعة فصول على التوالي نتيجة خفض كبرى الشركات الصناعية الإنتاج لمواجهة تراجع الطلب العالمي.

وأفادت البيانات انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة 5. 0% في الفترة من يوليو إلى سبتمبر بفارق كبير عن الأرقام المبدئية التي أشارت لتراجع بنسبة 1. 0%. كما أنه يجاوز متوسط توقعات الاقتصاديين الذين قدورا الانخفاض بنسبة 2. 0%.

وقال تاتسوشي شيكانو كبير الاقتصاديين في ميتشوبيشي يو اف جي سيكيورتيز «الرقم المعدل أكبر مما هو متوقع. في ضوء تراجع أكبر للإنفاق والإنفاق الاستثماري في أكتوبر سيكون الانكماش الاقتصادي أكثر عمقا في الربع الأخير».

وقال وزير الاقتصاد الياباني كاورو يوسانو «ستعاني اليابان في العام المقبل. من الضروري وضع سياسات للحيلولة دون تدهور حاد للاقتصاد». ودعت الحكومة لزيادة الإنفاق وذكرت مصادر صحفية أن الزيادة قد تصل إجمالا إلى 216 مليار دولار أي نحو 6. 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتراجعت الصادرات الشهرية للصين للمرة الأولى منذ سبع سنوات نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «تونتي فرست سينشري بيزنس هيرالد» ، تراجعت الصادرات الصينية إلى أكثر قليلا من 100 مليار دولار بينما انخفضت الواردات بأكثر من 10%. ومن المتوقع أن تصدر سلطات الجمارك الصينية الأرقام الرسمية اليوم الأربعاء.

وقالت الصحيفة إن هذا التراجع أثار قلق زعماء الصين الذين طالبوا مكتب الجمارك بتقديم تقارير يومية عن أحدث الأرقام التي كانت تقدم في السابق كل 10 أيام. وكان فان جانج الخبير الاقتصادي البارز ومستشار البنك المركزي الصيني قد ذكر في منتدى اقتصادي عقد في بكين أن الصادرات تراجعت في نوفمبر الماضي.

ونقلت الصحيفة عنه قوله إن «معدلات النمو الصناعي سوف تبلغ حوالي 5% ونمو الصادرات سوف يكون سلبيا». وأعلنت الصين عن برنامج للإنعاش الاقتصادي بقيمة 455 تريليون يوان (586 مليار دولار) يذهب 45% من المبلغ إلى مشروعات البنية الأساسية مثل إنشاء الطرق والسكك الحديدية والمطارات.

وفي ألمانيا قال مكتب الإحصاء الاتحادي إن صادرات البلاد تراجعت في أكتوبر الماضي بعد أن تسبب تباطؤ النمو الاقتصاد العالمي في خفض الطلبات الأجنبية على منتجات أكبر اقتصاد في أوروبا.

ومع أخذ العوامل الموسمية في الاعتبار وعدد أيام العمل فإن الصادرات تكون قد تراجعت بنسبة شهرية بلغت 5. 0% في أكتوبر بعد أن سجلت ارتفاعا نسبته 8. 0% في سبتمبر في حين أنها سجلت ارتفاعا نسبته 4. 1% مقارنة بأكتوبر من العام الماضي.

لكن تراجع الصادرات في أكتوبر كان أقل من التوقعات بعد أن كان المحللون يتكهنون بأن مؤشرات تباطؤ الاقتصاد العالمي بشكل سريع ستتسبب في انخفاض الصادرات الألمانية بأكثر من 1%. وكان البنك المركزي الألماني «بوندسبنك» قد ذكر في أحدث توقعاته الاقتصادية وصدرت الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الألماني سوف ينكمش بنسبة 8. 0% العام القادم بفعل تراجع الصادرات.

ووفقا لتلك التوقعات فإن الصادرات الألمانية بعد أن نمت بنسبة 4. 4% هذا العام فإنها ستتراجع بنسبة 5. 0% العام القادم. وزادت التوقعات بأن تباطؤا حادا بدأ يفرض سيطرته على ألمانيا بفعل هذه البيانات والتي أظهرت أن الواردات تراجعت بنسبة 5. 3% في أكتوبر مقارنة بالشهر السابق عليه في حين أنها سجلت زيادة نسبتها 4. 5% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وقال مكتب الإحصاء إن الفائض التجاري الألماني قد ازداد في ظل التراجع الكبير في الواردات ليصل إلى 5. 16 مليار يورو (21 مليار دولار) في أكتوبر مقابل 15 مليار يورو في سبتمبر. ومن المتوقع أن يظهر مؤشر رئيسي يصدر تراجع ثقة المستثمرين الألمان هذا الشهر بعد أن بدأت المخاوف تتجسد بشأن مستقبل أكبر اقتصاد في أوروبا.

ويتوقع محللون أن يتراجع مؤشر «زد إي دبليو» الذي يصدره مركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية ومقره مدينة مانهايم إلى سالب 3. 54 نقطة في ديسمبر بعد أن سجل قفزة مفاجئة إلى سالب 5. 53 نقطة في نوفمبر.

ومن المتوقع حدوث هذا التراجع في مؤشر «زد إي دبليو» على الرغم من أن عنصر الهدوء قد بدأ يعود إلى أسواق الأسهم العالمية وبعد الموجة غير المسبوقة من خفض أسعار الفائدة في عدد كبير من الدول حول العالم بهدف تعزيز الاقتصاد العالمي.

لكن التكهنات المتشائمة بشأن مؤشر «زد إي دبليو» لشهر ديسمبر يعزز الإحساس بالغموض بشأن مدى وقوة التباطؤ الاقتصادي الذي يفرض سيطرته في أنحاء العالم بشكل سريع. وهذا هو المحك على وجه الخصوص حيث أن تقرير «زد إي دبليو» يقوم بقياس توقعات الأعمال خلال الأشهر الستة القادمة.

ويرى الكثير من خبراء الاقتصاد أن مؤشرات التعافي في الاقتصاد الألماني قد تبدأ في الظهور خلال النصف الثاني من العام القادم. وغالبا ما يمهد مؤشر «زد إي دبليو» الذي يعتمد على استطلاع رأي حوالي 290 محللا الساحة لصدور مؤشرات رئيسية أخرى عن الثقة بشأن الاقتصاد الأوروبي في وقت لاحق من هذا الشهر بما فيها مؤشر «إيفو» لثقة الشركات في ألمانيا.

كما أن صدور مؤشر «زد إي دبليو» سوف يأتي في إطار التدفق المضطرد للبيانات الاقتصادية التي تشير إلى أن التباطؤ في الاقتصاد الألماني قد بدأ يستجمع قوته. وتراجع الإنتاج الصناعي الألماني بشكل حاد في أكتوبر فيما قالت وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا في وقت سابق إن الإنتاج تراجع بنسبة 1. 2%.

وكان محللون يتوقعون حدوث تراجع أكثر اعتدالا في ذلك الشهر عند حوالي 2%. وأظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي أن طلبات المصانع الألمانية انخفضت في أكتوبر. وقالت الوزارة إن طلبات الشراء الصناعية الألمانية انكمشت بنسبة شهرية بلغت 1. 6% في نسبة أكبر من المتوقع في أكتوبر بعد أن تراجعت بنسبة 3. 8% في قراءة معدلة خلال سبتمبر الماضي.

(وكالات)