اختلطت استجابات البورصات العالمية لخطة إنقاذ «سيتي بانك»، وتعيين الفريق الاقتصادي للإدارة الأميركية الجديدة، والوضع الاقتصادي العالمي المتردي، ففيما أغلقت معظم أسواق الأسهم الآسيوية على ارتفاع ملحوظ، تراجعت الأسهم الأوروبية بقيادة شركات التعدين والتأمين.
وقال شيو هسين لين النائب التنفيذي لبنك إنداستيريز بنك أوف تايوان سيكيورتيز «فريق أوباما الاقتصادي يدرس حزمة إجراءات لتنشيط الاقتصاد لمواجهة الركود. ولما كانت البورصات الآسيوية شديدة الارتباط بالبورصات الأميركية فقد زادت البورصات في آسيا».
آسيوياً أقفلت بورصة طوكيو على ارتفاع نسبته 22 .5% مدعومة باحتمال إقرار خطة إنعاش كبيرة في الولايات المتحدة.
وعند الإقفال كسب مؤشر نيكاي الرئيسي 14 .413نقطة مسجلا 93 .8323 نقطة لينهي الجلسة فوق عتبة الثمانية آلاف نقطة للمرة الأولى في أربع جلسات. أما مؤشر توبيكس الموسع فاقفل على ارتفاع نسبته 60 .3% وكسب 89 .28 نقطة مسجلا 58 .831نقطة.
وكان حجم التداولات متوسطا مع تبادل 16 .2 مليار سهم. ورحب المستثمرون في طوكيو بترشيح تيموثي غايتنر الرئيس الحالي لفرع الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، لشغل منصب وزير الخزانة.
وقال هيديكاي هيغاشي خبير الاستراتيجية لدى «اس ام بي سي فريند سكيورتيز» ان انقاذ «سيتي جروب»، «خفف المخاطر على النظام المالي برمته» و«هدأ المخاوف من تكرار الصدمة التي خلفها إفلاس مصرف ليمان براذرز». كذلك ساهم إعلان الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما عن احتمال اعتماد خطة إنعاش اقتصادي قد تصل قيمتها إلى 700 مليار دولار في تحريك السوق بحسب متعاملين في البورصة.
لكن في الجانب الآخر كانت استجابت الأسهم الأوروبية لعوامل سوقية بحتة الأمر الذي أدى إلى تراجعها بقيادة مجموعة ريو تينتو للتعدين بعد أن تخلت منافستها بي.اتش.بي. بيليتون عن خطة للاستحواذ عليها.
كما تأثرت أسواق الأسهم الأوروبية أيضاً بتراجع أسهم اكسا للتأمين بعد أن خفضت توقعاتها لأرباح العام الجاري. وفي إحجى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 5 .1% إلى 75 .815 نقطة.
وكان المؤشر ارتفع بنسبة 9 .8% في الجلسة السابقة مسجلا ثاني أكبر زيادة في تاريخه بالنسبة المئوية في يوم واحد. وانخفضت أسهم ريو تينتو 40 في المئة بعد أن ألغت بي.اتش.بي بيليتون عرضها الذي تبلغ قيمته 58 مليار دولار استنادا الى تدهور الوضع في السوق ومطالبة هيئات تنظيمية أوروبية ببيع أصول.
وفي المقابل ارتفع سهم بي.اتش.بي نحو 20%، وانخفض سهم اكسا 12% بعد أن خفضت توقعاتها لأرباح العمليات الأساسية في العام الجاري بسبب الأزمة المالية العالمية وقالت إن الأهداف المالية لعام 2012 لم تعد صالحة.
وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت أول من أمس الاثنين على ارتفاع ملحوظ، وحقق مؤشرا داو جونز القياسي وستاندرد آند بوزر الأوسع نطاقا أعلى ارتفاع في يومين منذ 1987. وقفز داو جونز 97 .396 نقطة أو 93 .4% ليصل إلى 39 .8443 نقطة، وصعد ستاندرد آند بوزر 78 .51 نقطة أو 47 .6% ليصل إلى 81 .851 نقطة. وأضاف مؤشر ناسداك المجمع 67 .87 نقطة أو 33 .6% ليصل إلى 03 .1472 نقطة.
لكن لا تزال الأوضاع السيئة للشركات تؤثر على أوضاع الأسواق العالمية. وتقدمت مجموعة لينوكس التي تأسست قبل 119 عاما والتي زينت منتجاتها من أطقم المائدة المصنوعة من الخزف موائد رؤساء أميركيين وأجيالا من حديثي الزواج في الولايات المتحدة بطلب حماية من الدائنين مشيرة لتراجع العائدات و سوء حال سوق التجزئة في الولايات المتحدة.
وقالت الشركة إنها ستواصل أنشطتها الطبيعية وأنها ستسعى لبيع عملياتها خلال عملية إشهار الإفلاس.
وذكرت الشركة في بيان أنها وافقت على بيع جميع أصولها لكيان جديد يؤسسه دائنوها مقابل شطب جزء من الديون المضمونة. وقالت لينوكس إنها ستقبل أي عروض أفضل من أطراف أخرى.
وقال المسئول المالي فريد سبيفاك إن العلامة التجارية للينوكس ستظل قائمة وتواصل بيع منتجاتها إذا اشترى الدائنون جميع أصول الشركة. وذكر أن مبيعات الشركة انخفضت بنسبة 10% تقريبا في 2007 مقارنة مع العام السابق وأضاف أن هذا الاتجاه استمر في 2008.
كما أن القطاع المصرفي لا يزال يرسل إشارات سالبة للأسواق. وحذر رئيس اتحاد البنوك الألمانية كلاوس بيتر موللر من فرض رقابة مشددة على البنوك قائلا إن الهدف لم يعد «ضبط البنوك ولكن تحسين هذا الضبط». وأعرب موللر الذي يتولى منصب رئيس مجلس الإشراف على مصرف كوميرتس بنك، ثاني أكبر البنوك الألمانية، عن اعتقاده بأن البنوك الأوروبية كانت ولا تزال تخضع للرقابة والضبط من قبل الهيئات المختصة.
وأضاف موللر أن صناع القرار السياسي تعاملوا مع أزمة البنوك بحزم وحيطة في نفس الوقت ودعا إلى الاستمرار في هذا التوجه فيما يتعلق بالدروس المستفادة من الأزمة بشأن ضرورة «ضبط» البنوك على المدى الطويل. وأقر رئيس اتحاد البنوك الالمانية بارتكاب البنوك عدة أخطاء وقال إن الكثير من المصارف طرحت منتجات شديدة التعقيد في أسواق المال داعيا إلى إعادة النظر في الأجور المبالغ فيها لمديري البنوك.
ورغم إشادة موللر بسرعة تدخل الدولة في ألمانيا لمواجهة أزمة سوق المال واعتمادها خطة لإنقاذ المصارف بقيمة 500 مليار يورو ، إلا أنه دعا الدولة «للانسحاب بسرعة قدر المستطاع».
وفيما اعتبر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار في ألمانيا جريجور جيزي الأزمة المالية العالمية الراهنة «الأشد في تاريخ الرأسمالية منذ 80 عاما»، توقع أن تتمخض هذه الازمة عن أزمة اقتصادية ورأى أن هذه الأزمة تهدد الديمقراطية نفسها.
وقال جيزي إن رد فعل الحكومة الألمانية على الأزمة كان سريعا جدا «ولكنها لم تستخلص النتائج من تطور الأزمة» وأنها تسعى للحفاظ على حرية الأسواق بشتى السبل بدلا من البدء في ضبطها وتنظيمها». ورأى جيزي أن تعامل حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الأزمة بهذا الشكل يعني أنها «ترضى بحدوث أزمة مالية أخرى».
ووصفت جيزينه لوتش نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب اليسار برنامج الحكومة لتحفيز الاقتصاد بأنه «مزحة سيئة» وقالت إن التكلفة الحقيقية لهذا البرنامج هي ثلاثة مليارات يورو مما يعني أن ألمانيا تسير لاهثة في مؤخرة قطار دول العالم الأخرى فيما يتعلق بأسلوب التعامل مع الأزمة «أما الحكومة الألمانية نفسها فتشير إلى أن تكلفة هذا البرنامج 32 مليار يورو».