توقع تقرير صدر أمس أن يؤدي الركود في قطاع السيارات إلى شطب نحو 50 ألف وظيفة في قطاع صناعة السيارات في ألمانيا. وقال التقرير إن هذه التوقعات تمثل أسوأ سيناريو محتمل للأزمة المالية الحالية.
وأشار إلى أن عدد العاملين في قطاع السيارات بألمانيا يبلغ حاليا نحو 350 ألف شخص، وأعرب عن توقعه بأن تعلن العديد من الشركات التي لها صلة بقطاع صناعة السيارات إفلاسها وأن يتم تسريح العديد من الموظفين. وطالب التقرير الحكومة الألمانية باعتماد برنامج خاص لمنح قروض ائتمانية لقطاع صناعة لوازم السيارات لتجاوز الأوقات الحرجة في الأزمة المالية. وقال إن هذه الشركات تجد صعوبة بالغة في الحصول على القروض البنكية. وفي ذات السياق أعلن رئيس الشركة البريطانية النفطية العملاقة «بريتيش بتروليوم» توني هايوارد ان مجموعته تعتزم إلغاء أكثر من خمسة آلاف وظيفة كانت حددتها من قبل. وقال هايوارد لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية ان حجم خفض الموظفين «سيكون أكبر بكثير» من خطة الخمسة آلاف وظيفة حتى قبل منتصف 2009، موضحا ان الشركة باتت تركز على زيادة إنتاجية المجموعة بينما يمكن ان تدخل الصناعة النفطية مرحلة صعبة. وكانت المجموعة أعلنت في فبراير عن عزمها على إلغاء خمسة آلاف وظيفة في إطار خطة للإصلاح أطلقها في أكتوبر 2007 هايوارد الذي وظف العام الماضي لتحسين مردودية المجموعة.
وتثير مسألة تخفيض الوظائف قلقاً كبيراً في الأوساط السياسية وطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بضرورة اتخاذ إجراءات تساعد الباحثين عن وظائف للتكيف مع الأوضاع الناشئة عن الركود الاقتصادي.
ووصف ساركوزي الإجراءات بأنها تأتي في المرحلة الثالثة من الخطة الفرنسية لمواجهة الأزمة المالية، بعد خطتي إعادة رسملة البنوك ودعم الشركات الصغيرة. وأكبر تغيير أعلنه ساركوزي في خطابه، الذي ألقاه في منطقة أردين الصناعية شمال شرق البلاد، هو إيجاد 100 ألف فرصة عمل مدعومة حكوميا. وقال ساركوزي «ان هذا الإجراء بالتأكيد اقل كلفة من ان يكون الناس بلا عمل»، ووعد بتوسيع الدائرة الجغرافية للخطة الحكومية لتشمل مناطق تأثرت بالركود الاقتصادي.
وخططت فرنسا لزيادة عدد الوظائف التي تستطيع الشركات الخاصة استيعابها إلى 230 ألف وظيفة، ولكن مع الأزمة الاقتصادية العالمية باتت تسعى الآن لرفع عدد الوظائف إلى 330 ألف وظيفة. وبلغت نسبة العاطلين عن العمل في فرنسا، 2,7 من إجمالي القوى العاملة في الربع الثاني من العام الجاري قبل بدء الأزمة الاقتصادية، وتعد من أعلى نسب البطالة أوروبياً. كما أعلن ساركوزي خطة لدمج وكالتين حكوميتين للعاطلين بحيث يتوجه الباحثون عن وظائف وجميع الساعين للحصول على دعم حكومي إلى جهة واحدة.
إفلاس شركات
وتواجه معظم الشركات الأوروبية مصاعب بالغة وتقدمت شركة الطيران منخفض التكاليف الدنماركية إسترلينج أيرلاينز بطلب لإشهار إفلاسها وأوقفت جميع رحلاتها ما أدى إلى تعطل سفر آلاف الركاب.
وذكرت الشركة في بيان بموقعها على الإنترنت إن الأزمة المالية العالمية التي بدأت في خريف 2007 أدت إلى انكماش سوق الطيران. وأضافت أن «الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود» عامل إضافي ساهم في تفاقم المشكلات التي تواجهها إلى جانب تأثير أزمة الائتمان العالمية على مساهميها الرئيسيين في أيسلندا.
وأشارت الشركة إلى أن المسافرين الذين اشتروا تذاكرها في وقت سابق لن يستردوا قيمتها وعليهم إيجاد رحلات جوية بديلة للسفر عليها. وذكرت مجموعة ساس جروب السويدية للطيران أنها ستتقدم بعرض للمساعدة في إعادة ركاب إستيرلينج إلى الدنمارك. ويبلغ عدد العاملين في شركة الطيران المتعثرة حوالي 1100 موظف.
وقالت داسيا فرع رينو في رومانيا إنها لن تحقق أهدافها في تسليم طلبيات السيارات في 2008 وستوقف إنتاجها أربعة أيام في أكتوبر ونوفمبر. كما خفضت شركة الطيران الألمانية لوفتهانزا توقعاتها لنتائجها الاستثمارية في 2008.
وفي الولايات المتحدة، يتوقع ان تعكس الأرقام المتعلقة بإجمالي الناتج الخام في الفصل الثالث حجم الصعوبات التي تواجهها الشركات والتي ينذر أيضاً بزيادة عدد العاطلين عن العمل. وفي محاولة منها لدرء المخاطر المحتملة طلبت «جنرال موتورز» في خطوة غير مسبوقة دعماً من الحكومة الأميركية بمقدار 10 مليارات دولار وذلك لمساعدة خططها الرامية للاندماج مع «كرايسلر».
وتثير هذه الخطوة أيضاً مخاوف من احتمال فقدان العديد من العاملين في الشركتين لوظائفهم. وأعلنت المجموعة الأميركية للأجهزة المنزلية «وايربول» انها سترفع عدد الوظائف التي ستلغيها قبل نهاية 2009 إلى خمسة آلاف بسبب تباطؤ الطلب.
دعم المجر
وألقت خطة انقاذ ضخمة اتفق عليها للمجر الضوء على الألم الذي تسببه أسوأ أزمة مالية منذ 80 عاماً في حين يجاهد صناع السياسات على مستوى العالم لاحتواء الأضرار الاقتصادية. وأعلن صندوق النقد الدولي موافقته على تقديم قروض بقيمة 5. 12 مليار يورو (7. 15 مليار دولار) إلى المجر لمساعدتها في مواجهة الأزمة المالية العالمية الراهنة.
وتوصل الصندوق إلى اتفاق بشأن القروض في أعقاب التراجع الشديد للأسهم والعملة المجرية «الفورنت» في ظل تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى تباطؤ الاقتصاد وزيادة العجز في موازنة الدولة.
وقال دومينيك ستروس- كان مدير الصندوق في بيان إن «السلطات المجرية أعدت حزمة سياسات شاملة من شأنها دعم الاستقرار الاقتصادي على المدى القصير وتحسين احتمالات النمو على المدى الطويل، في الوقت نفسه فإنها تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين وتخفيف الضغوط التي تعرضوا لها خلال الأسابيع القليلة الماضية في الأسواق المالية المجرية».
وكان المستثمرون الأجانب قد سارعوا بالخروج من أسواق الدول النامية بحثا عن ملاذات استثمارية أقل خطورة في ظل الأزمة العالمية مما دفع العديد من هذه الدول إلى طلب المساعدة من الصندوق.
ووافق صندوق النقد الدولي في وقت سابق على تقديم قروض طارئة لكل من أوكرانيا وأيسلندا ويدرس حاليا طلبات قروض من باكستان وبيلاروس (روسيا البيضاء). وأشار الصندوق إلى أن الاتحاد الأوروبي أبدى استعداده لتقديم قرض للمجر بقيمة 5. 6 مليارات يورو إلى جانب مليار يورو من البنك الدولي. ومن المنتظر أن يصدق مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على قرار إقراض المجر الشهر المقبل.
من جهة أخرى قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الدول التي أضيرت من الأزمة المالية العالمية يجب أن تبقى على أبوابها مفتوحة أمام هجرة العمال الذين يمكن أن يساهموا في تعزيز اقتصادياتها المتعثرة في غمرة التباطؤ الاقتصادي. وأعرب بان عن «مخاوفه الشديدة» من أن أكثر من 200 مليون عامل مهاجر حول العالم قد يتأثروا بشكل سلبى من التباطؤ الاقتصادي حيث إن العمال في قطاعات أضيرت بشدة مثل البناء والسياحة قد بدأوا في فقدان وظائفهم. وقال في المنتدى العالمي للهجرة والتنمية في مانيلا «نواجه سلسلة من الأزمات المالية في أنحاء العالم، ما من اقتصاد تقريبا بمنأى عن الأزمة».
وأضاف أنه «في ضوء تلك التطورات فإنه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن الأزمة الحالية لن يكون لها تأثير على حركة الناس عبر الحدود وعلى الرأي العام بشأن الهجرة والمهاجرين». وحذر بان من أن تدفقات الهجرة قد تبدلت بالفعل حيث اضطرت الشركات إلى خفض الاستثمارات. ودعا بان إلى تعاون أكبر بين الدول المصدرة للعمالة المهاجرة والدول المتلقية لحماية حقوقهم بهدف أن يساعدوا اقتصاديات الدول المضيفة التي يعملون بها بشكل أكبر. وقال إن «الهجرة يمكن وينبغي أن تكون أداة لمساعدتنا للخروج من هذه الأزمة الاقتصادية».
(الوكالات)