حذر سايمون جونسون كبير الخبراء الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي سابقا من أن إقرار قانون إنقاذ الأسواق المالية لن يحول دون ركود عالمي جراء الأزمة المالية المدمرة التي ضربت الولايات المتحدة وأوروبا.

ووقع الرئيس الأميركي جورج بوش في وقت متأخر أول من أمس الجمعة على قانون إنقاذ الأسواق المالية الذي يسمح للحكومة الأميركية بشراء أصول من الرهن العقاري المتعثر بمبلغ 700 مليار دولار والتي تقع في قلب أزمة الائتمان.

وأشار جونسون إلى ان خطة الإنقاذ لا تعدو كونها «إجراء طارئا» لن يحول دون انكماش خطير لأكبر اقتصاد في العالم. وأضاف جونسون الذي ترك صندوق النقد الدولي في وقت سابق من العام الجاري ويعمل حاليا في منصب رفيع في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي ومقره واشنطن «من الواضح أن الولايات المتحدة تسير، على أحسن تقدير، نحو ركود اقتصادي حاد».

وقال جونسون إنه يتوقع «ركودا وليس كسادا» على المستوى العالمي، مضيفا ان التحرك الدولي «في غاية الأهمية» لاستعادة الثقة في أسواق الائتمان. لقد توقفت البنوك عن إقراض بعضها البعض وعملائها خوفا على مراكزها الرأسمالية. وتابع «في هذه اللحظة، إنها بالتأكيد أزمة ثقة.

ولكن الخبر الجيد هو أنه من الممكن وضع حد لأزمة الثقة سريعا». وفي سياق متصل رحب الاستراليون بموافقة الكونجرس على الخطة ولكنهم أعربوا عن شكوكهم في أنها سوف تضع نهاية للاضطرابات في الأسواق العالمية. وقال رئيس الوزراء الاسترالي كيفين رود «إنها خطوة ايجابية للأمام على طريق استعادة الاستقرار للنظام المصرفي العالمي» مضيفا «ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به».

وقال زعيم الحزب الليبرالي المعارض مالكولم تيرنبول إن التراجع الذي شهدته أسواق المال الأميركية بعد إقرار مشروع القانون يعد دليلا على أن الأزمة مازالت ماثلة».

وأعرب الخبير الاقتصادي السابق عن أمله في تحسن الوضع في وول ستريت وقال «من المؤكد أن الوضع كان سيصبح أكثر سوءا في حالة عدم إقرار خطة الإنقاذ».

وقالت سو لين اونج الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة ار بي سي كابيتال ماركيتس إن ضعف الوضع الاقتصادي العالمي يضيف إلى الضغط التي تؤدى إلى خفض قيمة العملة المحلية.

واتهم رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر الولايات المتحدة بالذعر أثناء الأزمة المالية وحاول طمأنة الناخبين القلقين إلى انه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن الاقتصاد الكندي قبل الانتخابات العامة التي ستجرى في كندا في 14 أكتوبر.

وقال هاربر الذي كثيرا ما اتهمه خصومه بأنه على صلة وثيقة بالرئيس بوش ان حكومته المحافظة تجنبت الأخطاء التي وقعت في الولايات المتحدة.

وأضاف «إذا كنا لم نشعر بالفزع هنا فلأننا نلتزم بالمسار الصحيح ونواصل اتخاذ إجراءات إضافية ونتأكد من أن كل شيء نفعله يؤدي إلى نتيجة وسنخرج من هذا أقوياء مثلما كنا دائما». وأوضح «لن نتعرض لوضع مثل الذي نشهده في الولايات المتحدة نشعر فيه بالذعر ونعلن فيه عن خطة مختلفة كل يوم».

ويقول منافسو هاربر الذين استشهدوا بفقدان وظائف في قطاع التصنيع انه لم يتخذ خطوات كافية لتخفيف أثار الأزمة في الولايات المتحدة أهم شريك تجاري لكندا. ووعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ووزارة الخزانة بالانتقال فورا إلى التحرك بعد تبني الكونغرس خطة إنقاذ المصارف.

وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون «هذا التصويت يحمي الأميركيين ويحمي وظائفهم ورفاهيتهم الاقتصادية كما يحمي المؤسسات الصغيرة والادخار. انه تصويت مهم وحاسم». وأضاف «سنعمل بسرعة من اجل وضعه موضع التنفيذ».

وفي بيان نشره مكتبه، أوضح بولسون من جهة أخرى انه إذا كانت السرعة على جدول الأعمال فإن وزارة الخزانة تنوي أيضا التحرك «بشكل منهجي» بالتشاور مع الهيئة الفيدرالية لتأمين الودائع المصرفية والاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف ان الأمر سيتعلق «بنشر الوسائل التي ينص عليها القانون بسرعة وبشكل منهجي لزيادة إلى الحد الأقصى أثار الخطة على النظام المالي كي يتمكن من مواصلة لعب دوره في مجال الدعم الضروري والحيوية للاقتصاد. وردا على سؤال بالتحديد حول الوسائل التي ينوي استعمالها بالضبط، أجل بولسون إعطاء جواب للصحافيين إلى وقت لاحق.

ومن ناحيته، أشاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي بالإجراءات التي اتخذها الكونغرس. وقال في بيان إن «هذا القانون هو خطوة حاسمة نحو استقرار أسواقنا المالية وللتأكيد على انه لا عوائق أمام الاعتمادات للشركات». وأضاف «الاحتياطي الفيدرالي سيواصل عمله بتشاور وثيق مع وزارة الخزانة سنواصل استعمال جميع الوسائل التي نملكها من اجل الحد من الاضطرابات في الاعتمادات ولتحويل الاقتصاد إلى قوة مشعة».

(الوكالات)