أجرت دراسة لغرفة دبي مقارنة بين دبي وسنغافورة من ناحية عدد الإجراءات، الوقت الذي تستغرقه والتكلفة المالية المتعلقة بتسوية نزاعات الأعمال الاقتصادية من خلال النظام القضائي.

ومقارنة دبي بسنغافورة أمر مبرر بسبب تشابه الاقتصادين ورؤية دبي بأن تصبح أفضل مكان لممارسة الأعمال الاقتصادية في العالم. وتعتمد الدراسة على بيانات من ممارسة الأعمال 2008 الصادرة عن مجموعة البنك الدولي. وذكر تقرير ممارسة الأعمال الاقتصادية أن البيانات التي نشرها تدور حول الإمارات لكن في الواقع مبنية على بيانات دبي.

ويقوم تقرير ممارسة الأعمال الاقتصادية بتسجيل مدى كفاءة النظام القضائي في حل النزاعات التجارية من خلال متابعة تطورات نزاع البيع التجاري خطوة بخطوة أمام المحاكم المحلية. يتعلق النزاع بين طرفين (بائع ومشتر) حول عقد لبيع البضائع. يوافق البائع على تسليم البضائع إلى المشتري وعقب استلامها ومعاينتها، يقرر المشتري أن نوعية البضائع غير ملائمة.

يرفض البائع هذه الحجة ويجادل بأن نوعيتها مناسبة. يقوم المشتري بإعادة البضائع إلى البائع دون دفع قيمتها. يرفض البائع ذلك ويجادل بأن نوعيتها مناسبة ويسعى للحصول على قيمتها كاملة من المشتري بحجة أن البضائع لا يمكن بيعها لطرف ثالث باعتبارها صنعت حسب طلب المشتري. يقوم البائع بمقاضاة المشتري أمام المحكمة لاستعادة قيمة البضائع المنصوص عليها في اتفاقية البيع.

وتستغرق تسوية نزاع تجاري عبر النظام القضائي فقط ثلث عام (33, 0) في سنغافورة في حين يستغرق ذلك عام وثلثي عام في دبي بمعنى أكثر بحوالي خمس مرات (1, 5) من فترتها في سنغافورة. يزيد عدد إجراءات المحكمة في دبي عن سنغافورة بمعدل الضعف (3, 2).

تستغرق المحاكمة حتى النطق بالحكم أكثر من عام (1, 1) في دبي ويعني ذلك خمس مرات تقريبا (5, 4) أكثر من الزمن الذي تستغرقه في سنغافورة. تزيد التكلفة المالية لتسوية النزاع التجاري في دبي مرة ونصف (5, 1) عن سنغافورة. تشير كافة هذه المؤشرات الخاصة بإنفاذ العقد التجاري إلى حقيقة أن هنالك حاجة حقيقية لإصلاح وتسريع عملية تسوية نزاعات الأعمال الاقتصادية عبر النظام القضائي في دبي.

وطورت ثلاثة مؤشرات على كفاءة إنفاذ العقد التجاري هي: (1) عدد الإجراءات التي تشمل كل ما يتطلب التفاعل بين الأطراف ذات الصلة أو بينها والقاضي أو مسؤول المحكمة (2) الوقت حيث يحتسب عدد الأيام من اللحظة التي يرفع فيها المتضرر الدعوى إلى المحكمة وحتى لحظة دفع المبلغ موضوع القضية.

يشمل هذا المعيار الأيام التي تستغرقها الدعاوى القانونية وفترات الانتظار بين الدعاوى (3) التكلفة التي تقيس التكلفة الرسمية لإنجاز إجراءات المحكمة وتحتسب كنسبة مئوية من المبلغ موضوع الدعوى. تشمل التكلفة تكاليف المحكمة وتكاليف التنفيذ وأتعاب المحامين.

وفي حين أن سنغافورة تحتل المركز الرابع عالميا نجد دبي في المركز 144 من بين 178 اقتصاد عالمي. تتفوق سنغافورة على دبي في كافة مؤشرات إنفاذ العقود كما تتبع دبي نوعا ما متوسط منطقة الشرق الأوسط/ شمال إفريقيا. وتأتي دبي في المركز 144 أي أدنى بدرجة من السودان (143) وأعلى من مصر (145).

ومن تفسيرات ذلك أن نظام محاكم دبي يتأثر بشدة بالأنظمة والأنماط القضائية الخاصة بالسودان ومصر. يبدو أن ذلك تفسيرا مقبولا بالنظر إلى التطور التاريخي للنظام القضائي في دبي والكيفية التي تشكل بها من خلال التجارب القضائية لهاتين الدولتين في حالة سن القوانين وتفسيرها وكذلك التطبيق والإنفاذ في الممارسة.

ومجالات الإصلاح هي عدد الإجراءات، الوقت الذي تستغرقه والتكلفة المالية لتسوية أي نزاع تجاري عبر نظام المحاكم في دبي. يقترح أن يخفض عدد إجراءات المحاكم من 50 إلى 25 إجراء، بمعنى تخفيض بنسبة 50%.

ويقترح أن يتم تقليل الفترة الزمنية من 607 أيام إلى 200 يوم وهذا يعني تخفيضا قدره 67%. يشمل ذلك تخفيضا بنسبة 32% في الفترة الزمنية لفترة رفع الدعوى والتبليغ من 37% إلى 25 يوما، تخفيض بنسبة 75% في الفترة الزمنية للمحاكمة والنطق بالحكم من 400 إلى 100 يوم، وتخفيض بنسبة 56% في الوقت الذي يستغرقه إنفاذ حكم المحكمة من 170 إلى 72 يوما.

ويقترح أن تخفض التكلفة المالية لتسوية النزاع من 26% من المبلغ موضوع الدعوى إلى 18% ويعني ذلك تخفيض نسبته 31%. يشكل ذلك تخفيض ما نسبته 41% من تكاليف المحكمة من 5, 8% إلى 5% من المبلغ موضوع الدعوى. تخفيض نسبته 61% في تكلفة الإنفاذ من 75, 7% إلى 3% من المبلغ موضوع الدعوى.

تركز الإصلاحات المقترحة على إصلاح عدد من إجراءات المحكمة والفترة الزمنية التي تستغرقها هذه الإجراءات وهنالك تركيز أقل على التكلفة المالية. تقوم غرفة دبي حاليا بالتنسيق مع الخبراء والجهات المختصة للتوصل إلى أفضل الإصلاحات في مجال تسوية النزاعات التجارية في دبي.

دبي ـ «البيان»