الدنيا ملاعب، وملاعب الاقتصاد عامرة هذه الأيام بالكرات المتطايرة. ثمة رغبة عميقة، على سبيل المثال، لدى الرئيس الأميركي جورج بوش، بركل الكثير من الكرات من ملعبه إلى ملاعب أخرى حول العالم، رغبة منه بالتملص من «وصمة» تسببه بالانهيار الاقتصادي الحاصل في بلاده، خاصة وهو يعيش هذه الأيام مشهد وداع «الجمهور».
هناك شبه إجماع من خبراء المال والأعمال في العالم، على أن فاتورة الحروب التي قادها بوش خلال عهده أوصلت الاقتصاد الأميركي إلى ما آل إليه اليوم. ومبلغ المليارات الأربعة التي تنفقها الإدارة الأميركية شهريا، في معارك بغداد وكابول، منذ سنوات، كان ليساعد ربما في إنقاذ ذلك الاقتصاد من أزمته اليوم، لو تم توظيفه في سياسات داخلية أكثر فعالية و«ذكاء».
وما يعنينا في هذه البقة من العالم، هو ألا تعلّق الولايات المتحدة أخطاءها على شماعة الدول مصدرة النفط، وتحميلها مسؤولية أزمتها وحالة «الاختناق» الاستهلاكي التي يعيشها شعب أميركا اليوم. والتصريحات التي ساقها مسؤولو بنك ميريل لنش قبل يومين، وتحدثت عن أن «الحكومة الأميركية أظهرت ثقة متزايدة تجاه قوة عملتها (!)، وهي لم تعد تحتاج بالضرورة إلى الدعم الخليجي لهذه العملة».. هذه التصريحات مفاجئة، في وقت تنحدر فيه قيمة الدولار إزاء العملات الأخرى بسرعة انحدار سيارة دفع رباعي على كثبان «السفاري» الرملية،.
فليس هناك مؤشر واحد يجعلنا نصدق مسألة «تزايد ثقة الحكومة الأميركية بدولارها المنطفئ وهجا وقدرة»، وإنما هي تصريحات تصب في سياسة «الشماعة» ذاتها التي تريد أن تحرض دول الخليج على أن تكون جزءا من مشكلة لا صلة لها بها.
وكلام ميريل لينش عن «الضوء الأخضر المعطى لدول الخليج لفك الارتباط»، إنما هو «فخ أخضر» يراد منه استدراج المواقف التي تخدم انتشال بوش من مأزق الإحراج أمام شعبه وناخبيه. في هذا السياق، يمكن أن نقرأ تصريح معالي سلطان بن ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي، لـ «البيان الاقتصادي»، وحسمه مسألة عدم التوجه لفك الارتباط. انه رد حاسم يعيد الكرة إلى ملعبها الأصلي!