قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إن معدل التضخم السنوي في مناطق الحضر ارتفع إلى 4. 16 في المئة في ابريل الماضي ليسجل أعلى مستوى منذ ثلاثة أعوام من 4. 14 في المئة في مارس. وقال أبوبكر الجندي رئيس الجهاز في مؤتمر صحافي إن العامل الرئيسي في ارتفاع التضخم في ابريل هو زيادة أسعار السلع الغذائية التي زادت بنسبة 22 في المئة على مدار 12 شهرا. وأصبح التضخم أكبر المشاكل السياسية التي تواجه الحكومة بعد أن ساهم في موجة من الاضرابات.
ووعد الرئيس مبارك في أواخر الشهر الماضي بزيادة أجور العاملين في الدولة والقطاع العام بنسبة 30 في المئة لكن الحكومة قررت هذا الأسبوع زيادة أسعار الوقود والسجائر ضمن سلسلة من التدابير التي تهدف لايجاد موارد لتمويل زيادة المرتبات. وقال الجندي إن أحدث زيادات في الأسعار سيظهر أثرها على التضخم في بيانات شهر مايو التي ستصدر في يونيو المقبل.
وفي ابريل ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات مقارنة بالشهر السابق بنسبة 6. 1 في المئة رغم انخفاض أسعار سلع رئيسية مثل الأرز الذي تراجع بنسبة 4. 8 في المئة ودقيق القمح الذي هبط بنسبة 5. 6 في المئة. وقال سايمون كيتشن الاقتصادي بالمجموعة المالية ـ هيرميس إن أغلب الزيادة ترجع إلى ارتفاع أسعار الغذاء «وستشهد في الشهرين المقبلين أثر زيادات أسعار الوقود. نحن نتوقع أن يبلغ التضخم نحو 20 في المئة في منتصف العام».
وكانت مصر قد وقعت اتفاقا مبدئيا مع فرنسا لاستيراد مليون طن من القمح خلال العام الجاري 2008 لسد العجز في السوق المصرية. وقال المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري إنه بحث مع وزير الزراعة الفرنسي ميشيل دارنييه ومجلس مصدري الحبوب الفرنسي ورؤساء كبريات شركات الحبوب الفرنسية تنسيق المواقف بشأن مواجهة أزمة ارتفاع الغذاء في العالم، مشيرا إلى أن مصر أكدت موقفها الداعي إلى الحد من استخدام المنتجات الزراعية والحبوب في تصنيع الوقود الحيوي.
وأضاف أن الموقف المصري يدعو إلى عدم استخدام الأغذية في صناعة الوقود، وأنه ينبغي على العالم أن يتصدى لهذه الظاهرة لوقف الارتفاع التصاعدي في أسعار الأغذية، محذرا من أن التوسع في إنتاج الوقود الحيوي من المنتجات الزراعية من شأنه أن يزيد معاناة دول العالم الفقيرة، ويؤدى إلى نقص المتاح من المنتجات الغذائية .
وحول تفاصيل الصفقة التي تم التوصل إليها مع فرنسا لاستيراد القمح، قال المهندس رشيد إنه سيتم التوقيع النهائي على هذه الصفقة في نهاية شهر يوليو، وتم الاتفاق على أن تكون الأسعار تنافسية، وتشكيل لجان مشتركة لوضع التفاصيل الفنية فيما يتعلق بمواعيد وإجراءات التسليم .
وأكد أن سعى مصر لاستيراد القمح الفرنسي يأتي في إطار خطة الحكومة لتأمين احتياجات البلاد من القمح لأطول فترة ممكنة، تجنبا لتقلبات أسعار الحبوب بالسوق العالمية، منوها بترحيب الجانب الفرنسى بعقد هذه الصفقة والتي تأتى تتويجا للعلاقات المتميزة بين البلدين خاصة بين الرئيس حسنى مبارك والقيادات السياسية الفرنسية، واتفاق البلدين على تعميق وتوسيع التعاون الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
وبلغ إنتاج فرنسا - ثاني أكبر مصدر للقمح على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية - من القمح العام الماضى 31 مليون طن، مع توقعات بارتفاع إنتاجها إلى حوالي 34 إلى 35 مليون طن، حيث تصدر من 5 إلى 8 ملايين طن سنويا.