وجد مشروع الغاز الروسي «السيل الجنوبي» دعماً قوياً خلال الأيام الماضية في وقت بدأت فيه حرب إمدادات الطاقة تأخذ منحى قوياً بعد أن ألقت الولايات المتحدة الأميركية بثقلها وراء مشروع «نابوكو». وفي خطوة مهمة أعلنت المجر الانضمام للمشروع الروسي الذي يشكل شبكة أنابيب نقل غاز لتجهيز الغاز الطبيعي الروسي إلى البلقان وبلدان أوروبية أخرى.
وتم الاتفاق على ذلك خلال زيارة النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف إلى بودابست. وأعلن رئيس وزراء المجر فيرينتس ديورتشان أن اتفاقية انضمام المجر إلى المشروع ستوقع يوم غد الخميس. وسيمر الجزء البحري من «السيل الجنوبي» عبر قاع البحر الأسود من الساحل الروسي وحتى البلغاري.
وأن طول هذا الجزء من الأنبوب يعادل ما يقارب 900 كم، وأقصى عمق يرقد فيه ـ أكثر من 2 كم. كما تدرس المجر إمكانية مشاركتها في مشروع «نابوكو» الذي ينص على مد أنبوب غاز من منطقة بحر قزوين عبر تركيا إلى النمسا حتى عام 2011.
وفي ذات الإطار وقعت روسيا وصربيا اتفاقية للتعاون في مجال تنفيذ المشروع الخاص بمد أنبوب لنقل الغاز الروسي عبر الأراضي الصربية.
ووقع الاتفاقية بحضور النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف ورئيس الوزراء الصربي فويسلاف كوشتونيتسا في بلغراد رئيس شركة «غازبروم» الروسية الكسي ميلير والمدير العام لشركة الغاز الصربية «صربياغاز» بالوكالة ساشا ايليتش. وكانت روسيا وصربيا قد وقعتا في الخامس والعشرين من شهر يناير 2008 اتفاقية حول بناء الجزء الصربي من أنبوب «التيار الجنوبي».
ويذكر أن شركتي «غازبروم» الروسية و «إي أم» الإيطالية اتفقتا في أواخر شهر نوفمبر 2007 على إنشاء مؤسسة مشتركة للتخطيط لمد أنبوب «التيار الجنوبي» لنقل الغاز من روسيا إلى جنوب أوروبا. وقال صدر في الكرملين بأن مد خط أنابيب «التيار الجنوبي» لنقل الغاز عبر أراضي صربيا يجعل هذا البلد وصلة هامة لترانزيت الغاز الروسي إلى أوروبا.
وأوضح «ستصبح صربيا من حيث الجوهر واحدة من مراكز الترانزيت الرئيسية ضمن منظومة توريد الطاقة الروسية إلى أوروبا الجنوبية والتي يجري بناؤها حاليا. وسوف يساعد ذلك على تعزيز أمن الطاقة لصربيا نفسها وللمنطقة برمتها».
ويعد أنبوب «التيار الجنوبي» منافسا قويا لمشروع «نابوكو» الذي يرعاه الأميركيون. ويرى الخبراء أنه إذا تم بناء أنبوب «التيار الجنوبي» فان الحاجة إلى مشروع «نابوكو» ستنتفي تماما. وينص مشروع «نابوكو» الذي تقدر كلفته بمبلغ 14 .6 مليارات دولار على مد أنبوب لنقل الغاز من منطقة بحر قزوين عبر الأراضي التركية إلى النمسا قبل عام 2011 دون المرور بأراضي روسيا.
وتشترك في تنفيذ المشروع تركيا وبلغاريا ورومانيا والمجر والنمسا. وتنص الاتفاقية التي وقعتها روسيا وصربيا حول بناء الجزء الصربي من أنبوب «التيار الجنوبي» على ضخ 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا.
وقال رئيس شركة «غازبروم» الكسي ميلير «يتضمن الجزء البحري ضخ 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا. وتنص الاتفاقية الروسية الصربية على ضخ 10 مليارات متر مكعب سنويا عبر أراضي صربيا». ولم يستبعد زيادة هذا الرقم بعد إكمال جميع المحادثات المتعلقة بأنبوب «التيار الجنوبي».
وما زالت المحادثات مع البلدان التي قد يمد على أراضيها فرع آخر للأنبوب مازالت مستمرة حيث سيتم تحديد كمية الغاز المار بالأراضي الصربية بعد إكمال تلك المحادثات.
وقال مسؤول روسي «ستصبح صربيا من حيث الجوهر واحدة من مراكز الترانزيت الرئيسية ضمن منظومة توريد الطاقة الروسية إلى أوروبا الجنوبية والتي يجري بناؤها حاليا. وسوف يساعد ذلك على تعزيز أمن الطاقة لصربيا نفسها وللمنطقة برمتها».
وتقدر حجم الاستثمارات في مشروع «التيار الجنوبي» بأكثر من 10 مليارات دولار. وتؤكد موسكو أن إنشاء أنابيب النقل في أوروبا يتجاوب مع مصالح أوروبا وروسيا على حد سواء. كما يرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن هذه المشاريع تساعد على توطيد أمن أوروبا في ميدان الطاقة وتشجيع النشاط العملي وتوفير فرص عمل جديدة.
وعبر المتخوفون من تزايد نفوذ شركات الطاقة الروسية في أوروبا عن قلقهم من تلك التطورات. واعتبرت الولايات المتحدة الأميركية أن تعاون روسيا مع بلغاريا وصربيا سيزيد تبعية أوروبا لروسيا اقتصاديا. وتقول الولايات المتحدة إن مشروع خط «نابوكو» لنقل الغاز من آسيا إلى وسط أوروبا عبر تركيا وبلغاريا ورومانيا والمجر «أفضل وسيلة لتنويع طرق توريد مواد الطاقة الأولية لأوروبا».