ظاهرة العنف عالمية، ومعظم الأفلام تصب في هذه الخانة. وفي الخارج، كي يتفادوا ذلك، عقدت اجتماعات لجميع ممثلي شركات الأفلام، وخصوصاً أفلام العنف، وكانت النتيجة أن الجميع حمل الأهل مسؤولية مشاهدة الأطفال للعنف. ولأن معظم الآباء والأمهات منشغلون لتحصيل لقمة العيش، في ظل الوضع الاقتصادي الباحث دائماً عن الأفضل، فالوقت لم يعد يسمح لهم بهذه التداخلات.
إذاً الدور الأهم يقع على عاتق مقدمي برامج الأطفال ومعديها، وهذا ما نحاول تأكيده وتوضيحه فيما يلي، لأن الدراسات أكدت أن الطفل لا يولد وفي داخله هذا العنف، وإنما هو يقلد حرفياً ونظرياً كل حركة يراها.. ويشاهدها من خلال شاشة التلفزيون.
هل سمعت عن إمبراطورية «الماماوات»؟
لا تفكر كثيراً، إنهن مذيعات برامج الأطفال على شاشات التلفزيون والقنوات الفضائية في عالمنا العربي، بعضهن اتخذ ـ أو تم منحه ـ لقب «ماما»، والبعض الآخر تعامل بسذاجة وسطحية دون اهتمام بفكر وثقافة الطفل، بل اندفع دون وعي أو إدراك لتقديم الأفلام الأجنبية المستوردة خصيصاً للصغار، وتلك الأفلام التي يعد «العنف» إحدى سماتها الأساسية، وأصبح حجم الخطر مضاعفاً!
ولا شك أن نجاح بعض برامج الأطفال، وفشل بعضها يعني أن تلك البرامج ليست مدروسة على الإطلاق، وأن النجاح أو الفشل يعتمدان ـ فقط ـ على الإمكانات الشخصية لمقدميها أو معديها، وانه ليس هناك سياسة محددة للعمل على أن تكون تلك البرامج في المستوى المطلوب الذي يناسب احتياجات الطفل وأهم الأسس التي يتم على وفقها اختيار مذيعات الأطفال،
أنه لابد أن يحملن قدراً كبيراً من العطاء والثقافة والوعي بكل أخلاقيات الطفل وملامح شخصيته وخياله الخصب، بحيث يستطعن تقديم معلوماتهن بصورة صحيحة وصادقة ـ والأهم من كل هذا ـ أن تهتم المذيعة بغرس التربية الدينية السليمة في نفوس الأطفال ودفعهم إلى الحرص على العبادات وأدائها في أوقاتها وبشكل سليم.
وبرامج الأطفال قد تتحول إلى عنصر هدم وتحطيم لقدرات الطفل، ودليل ذلك استخدام شخصيات في أفلام الكرتون المقدمة، تؤدي إلى السلبية في السلوك والتي بدورها ترتكز في عقل الطفل الذي يربط بهذه الشخصية ويتقبل منها كل ما تفعله سواء كان جيداً أو سيئاً.
كما أن هناك من البرامج ما يهتم بالحوار من أجل تنمية الطفل وتقوية ثقته بنفسه، وتستخدم أحياناً كوسيلة إيضاح خاصة لأطفال ما قبل المدرسة، حيث تمدهم بالمعلومات المبدئية عن الألوان والحيوانات والطيور، ومن هنا تحدث هذه البرامج نوعاً من المشاركة والتواصل بين الطفل والمذيعة.
وبالتالي «ننادي» بأن يشرف على المواد المعدة للأطفال أساتذة متخصصون في علم النفس خاصة في الأعمال التي يتم توجيهها للطفل في مرحلة ما قبل المدرسة، لأنها السن التي تتكون فيها العناصر الأساسية للشخصية، فإذا تكونت بصورة صحيحة، نشأ الطفل بالتبعية سليماً معافى من الأمراض النفسية والعقلية.
ويجب أيضاً، مراعاة الفرق بين اهتمامات الولد والبنت، فبينما ينجذب الطفل الذكر إلى قصص العظماء والمشاهير وأخلاقيات الفروسية، تميل البنت إلى الجوانب العاطفية والأمومة وتهتم بالأعمال اليدوية أكثر من غيرها.
ولبرامج الأطفال ـ في القنوات الفضائية ـ شرط مهم جداً، وهو أن تقدم ناطقة باللغة العربية، لا باللهجات المحلية، وأن تتماشى أفكارها من حيث القيم من العادات والتقاليد لواقع ما نعيشه في عالمنا العربي. إلى جانب هذا، لابد أن يكون هناك وعي ودور للرقابة،
حين يتم عرض المسلسلات الأجنبية الكرتونية وضرورة انتقاء الأفضل من بين هذه الأعمال لعرضها على الطفل، وذلك لأن معظم الأعمال الفنية المقبلة إلينا من الغرب تتسم بالعنف والصراع وتحمل تناقضاً غريباً،
حيث ان دول الغرب نفسها تحاول الآن نبذ العنف والعودة إلى الخيال الجميل، للتخفيف من جرعة أفلام الحركة والجريمة، لأجل طفل أكثر هدوءاً وأقل توتراً، وبعيداً كل البعد عن كل ما هو مدمر أو يدفع للإرهاب بأشكاله المتنوعة!!.