رسمت تقارير صدرت أمس صورة قاتمة لأوضاع الاقتصاد العالمي في ظل الضبابية الحالية التي تحيط بأسواق المال بسبب أزمة الرهن العقاري. وقال محافظ بنك إنجلترا المركزي ميرفي كنج إن الأسوأ في أزمة الائتمان في النظام المصرفي العالمي لم يأت بعد وإن استمرار حالة الغموض والقلق في السوق المصرفية العالمية سوف تقود إلى المزيد من أزمات الائتمان والسيولة النقدية مما يؤثر على الاقتصاد ككل.

وكان كنج يتحدث أمام اجتماع للجنة الخزانة في مجلس العموم البريطاني حيث قال إن هناك احتمالا كبيرا بشأن اشتداد أزمة السيولة النقدية في أسواق المال مما سيصيب البنوك بحالة أشد من العصبية والتوتر لتصبح أكثر ترددا في تقديم القروض لبعضها البعض. وأضاف أن المسألة ستكون فقط «مسألة وقت» حتى تصل الفوضى على الاقتصاد ككل. وجاءت تصريحات كنج في الوقت الذي أظهرت فيها البيانات تراجع أسعار المنازل في بريطانيا بأعلى معدل شهري لها منذ 12 عاما.

وأشارت جمعية البناء البريطانية إلى أن متوسط سعر المنزل في بريطانيا انخفض خلال نوفمبر الحالي بنسبة 8. 0% وهو أعلى معدل تراجع شهري منذ يونيو 1995. وفي ذات الإطار حذر صندوق النقد الدولي من أن يلقي استمرار الاضطراب في أسواق المال وارتفاع أسعار النفط بظلال قاتمة على فرص النمو العالمي في العام المقبل.

وقال مسعود أحمد المتحدث باسم الصندوق انه بعد أقل من شهرين على أحدث مراجعة يجريها للاقتصاد العالمي بات مرجحا الآن أن يعدل الصندوق بالخفض تقديره بأن ينمو الاقتصاد العالمي 8. 4% العام القادم نظرا لتحقق المخاطر التي حددها في أكتوبر. وأوضح «نعتقد أن اضطراب أسواق النفط والمال في الآونة الأخيرة قد نال بدرجة أكبر من التوقعات العالمية».

وأضاف «بعض مخاطر التراجع التي حددناها في أكتوبر تحققت. نرى الآن أن مخاطر التراجع تمثل جانبا أكبر من التصور الأساسي مما كنا نظن وسوف نخفض على الأرجح هذا التصور الأساسي بنهاية العام». وقال أحمد إن قوة النشاط الاقتصاد خلال الربع الثالث من العام في عدة اقتصادات متقدمة وصاعدة يعني أن النمو العالمي في 2007 قد يتجاوز تقديرا للصندوق بلغ 2. 5% في أكتوبر. لكنه أردف أن أسعار النفط العالمية تركت أثرا على المستهلكين وأظهرت في الولايات المتحدة تأثيرا مباشرا على التضخم.

وقال «تضافر ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود يشكل ضغوطا على ميزانيات الأسر، ويعني أيضا أن البنوك المركزية قد تجد مجالا أقل للمناورة في مواجهة ضعف الطلب بسبب الاضطراب المالي نظرا للمخاوف من أن يكون لتكاليف الوقود جولة ثانية من التأثيرات على التضخم». وأشار أحمد إلى أن أسواق الائتمان والنقد تحت ضغط مستمر منذ أكتوبر وان تقديرات خسائر البنوك قد ارتفعت.

ويأتي تحذير صندوق النقد الدولي بينما تتفاقم على ما يبدو تداعيات المشكلات في سوق الرهون العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة مع إعلان بنوك في الولايات المتحدة وأوروبا خسائر بمليارات الدولارات تتعلق برهون عقارية في حين تراجعت أسواق الأسهم في أنحاء العالم. وفي هذا الإطار يوضح الصندوق «ثمة مخاوف أيضا من تداعيات أوسع نطاقا في الأسواق». وحذر من أن التوقعات قد تتغير أيضا لاقتصادات الأسواق الصاعدة والتي لم تتأثر عموما بالاضطراب الذي انطلق من الولايات المتحدة وانتشر في الأسواق الأوروبية.

أعلى مستوى تضخم في منطقة اليورو

أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم ارتفع بما يفوق التوقعات في نوفمبر ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أعوام ونصف العام وان توقعات التضخم ارتفعت في الوقت الذي تراجعت فيه التوقعات الاقتصادية. وقدر مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي أن أسعار المستهلك في 13 دولة تستخدم اليورو عملة لها ارتفعت بنسبة 3% خلال نوفمبر بالمقارنة مع 6. 2% في أكتوبر.

وقال اقتصاديون ان الارتفاع يرجع إلى تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة وارتفاع التضخم في ألمانيا وأسبانيا. ويسعى البنك المركزي الأوروبي الذي سيجتمع الخميس المقبل لبحث أسعار الفائدة للإبقاء على التضخم السنوي أقل من 2% في الأجل المتوسط.