شهد الأسبوع الماضي أعلى سعر للنفط على الإطلاق حيث تخطى برميل الخام الأميركي حاجز الثمانين دولار الأمر الذي فتح الباب أمام جدل واسع حول علاقة الأسواق بمستويات العرض والطلب. لكن الأسعار تراجعت بنحو دولار عند الاغلاق في بورصة نايمكس أول من أمس وسط عمليات بيع لجني الأرباح بعد ان سجلت عقود أقرب استحقاق شهر اكتوبر مستوى قياسياً جديداً خلال التعامل فوق 80 دولاراً.
وبحساب التضخم لاتزال الأسعار دون أعلى مستوياتها حول 90 دولاراً التي سجلتها مع اندلاع الثورة الايرانية عام 1979 والحرب الايرانية العراقية في العام التالي. وهبطت عقود الخام للمرة الأولى في عشر جلسات بعد تداولات متقلبة معظم اليوم لقي فيها المضاربون على الصعود دعما من المخاوف المتصلة بأحوال المناخ والقلق من انحسار المخزونات.
وقال محللون ان عاملين آخرين ربما ساعدا على صعود الأسعار هما زيادة حجم مراكز التداول التي لم يتم تسويتها والذي سيظهر في البيانات الأسبوعية للبورصة وحلول اجال الاستحقاق غداً الاثنين لعقود الخام لشهر اكتوبر في نايمكس.
وعمد المضاربون على النزول إلى البيع بعد ان انخفضت قوة الاعصار امبرتو إلى عاصفة استوائية واستئناف مصافي تكساس التي اغلقت مؤقتاً بسبب انقطاع الكهرباء أعمالها بعد ان وصلت العاصفة إلى جنوب شرق تكساس في وقت سابق.
وبنهاية التعامل بلغ سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لتسليم أكتوبر عند التسوية في بورصة نيويورك التجارية نايمكس 10 ,79 دولاراً للبرميل منخفضا 99 سنتا او 2 ,1 في المئة بعد تداوله في نطاق من 75 ,78 إلى 36, 80 دولاراً مواصلا تسجيل مستويات سعرية قياسية خلال التعامل لليوم الثالث على التوالي ومتفوقا على ذروة 20, 80 دولاراً. وفي لندن نزل خام مزيج برنت لتسليم نوفمبر 90 سنتا أو 2 ,1 في المئة إلى 22, 76 دولاراً بعد تداوله من 07, 76 إلى 28, 77 دولاراً.
وارتفعت عقود البنزين لشهر أكتوبر عند التسوية في اغلاق نايمكس 1 سنت أو 5,0 في المئة إلى 0364 ,2 دولار للجالون بعد تداوله بين 0273. 2 و0686 ,2 دولار. وفي المقابل نزل زيت التدفئة لعقود تسليم أكتوبر عند التسوية في نايمكس 12 ,1 سنت أو 5,0 في المئة مسجلا 2078 ,2 دولار للجالون بعد تداوله في نطاق 2025 ,2إلى 2310 ,2 دولار.
وسجلت اسعار التسوية مستويات قياسية على مدى يومين حيث سجلت العقود الآجلة للنفط الخام يوم الخميس اعلى مستوى لها على الاطلاق فوق 80 دولارا للبرميل بعد أن تسبب الاعصار امبرتو في اغلاق بعض مصافي النفط في خليج المكسيك وأذكى المخاوف من نقص امدادات الوقود في فصل الشتاء. واستمر المستثمرون ايضا في تكوين مراكز شراء في السوق وقد زاد حماسهم بالنظر إلى ان اوضاع السوق تضمن تقريباً عوائد مجزية.
واغلقت شركات توتال وكونوكو وشل مصافيها في بورت ارثر بتكساس بعد انقطاع الكهرباء عن المصافي بسبب عطل في امدادات الطاقة. وكان الخام الاميركي ارتفع يوم الاربعاء إلى مستوى قياسي بعد أن أظهرت بيانات المخزونات الاسبوعية في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم أن مخزون النفط الخام انخفض إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر قبل بدء موسم الشتاء الذي يرتفع فيه الطلب على وقود التدفئة.
وقالت ادارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الاميركية ان مخزون النفط الخام انخفض 1 ,7 ملايين برميل الاسبوع الماضي بينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 4,2 مليون برميل. وهبط مخزون البنزين 700 ألف برميل مثلما كان متوقعا.
وجاء الارتفاع بعد يوم من اتفاق منظمة أوبك على زيادة صغيرة في الانتاج في محاولة لتهدئة مخاوف البلدان المستهلكة من تباطؤ نمو الاقتصاد جراء ارتفاع تكاليف الخام.
واجتذبت قوة العوامل الأساسية للنفط مستثمرين يتطلعون إلى تنويع محافظهم بعيدا عن الأسواق التي تأثرت بأزمة الرهون العقارية عالية المخاطر وقال متعاملون ان سيولة جديدة واصلت تدفقها على أسواق الطاقة. وقال أندي ويذرز من تيرا فيرت تريدنج عندما تقارن الطاقة بالاسهم تجد أن الأسهم في تراجع والنفط في ارتفاع.
ويقول محللون ان النفط الخام مازال يتجه إلى الصعود رغم زيادة انتاج أوبك لأن الزيادة قد لا تكون كافية لتبديد الخوف من نقص امدادات المعروض. وأوضح جيم ريتربوش رئيس مؤسسة ريتربوش وشركاه يبدو انها ستمارس بعض الضغط الصعودي على اسعار الخام مرة اخرى لأنه ترددت في وقت سابق بعض الشائعات بأنهم سيزيدون الانتاج 700 ألف برميل يومياً.
وتتوقع الدول الصناعية المستهلكة تراجع مخزوناتها من النفط الخام إلى الحد الأدنى لنطاق متوسط معدلاتها في خمس سنوات بحلول يناير ما لم تضخ أوبك مزيدا من الخام وبسرعة. ويصر بعض اعضاء اوبك على انه لا نقص للمعروض من الخام في السوق وان نقص منتجات التكرير هو الذي يرفع الأسعار.