لم تعد الشهرة في السنوات العشر الأخيرة حكراً على نجوم السينما والغناء والموسيقى، فقد ترك هؤلاء مكانهم في الذروة لمشاهير عالم الأعمال والسياسة وشخصيات تلفزيون الواقع وغيرهم من الشخصيات الجذابة وأصحاب النفوذ. وقد بدأت مصداقية الشهرة الشخصية تضمحل، وهي ترتفع اليوم بقدر مساهمة الشخصية المشهورة تجاه المجتمع وتنحسر كلما ازدادت انتقادات الجمهور لسلوك هذه الشخصية.
ويمكن القول إن الحكم على مصداقية المشاهير يتم من منظور أعمالهم الإنسانية ودعمهم للمحتاجين وتزويد هؤلاء بالأدوات التي تتيح لهم تحقيق أحلامهم، حتى لو كانت صغيرة. وعلى سبيل المثال، ألهم ريتشارد برانسون، رئيس شركة فيرجن، بمفرده جيلاً جديداً من رواد الأعمال وهناك اليوم العديد من الشباب الذين يطمحون لأن يصبحوا مثله.
وتجسد ملكة الأردن رانيا العبد الله نموذجاً آخر، إذ تتفاعل بتواضع شديد مع عامة الناس، مستخدمة شخصيتها اللطيفة لنشر الوعي بقضاياهم والحث على البذل والعطاء للمحرومين والمحتاجين. ونجد أن النجوم لديهم مصداقية عالية جداً كأصحاب شهرة شخصية، والجمهور يصغي إليهم عندما يتحدثون. فما يقولونه هو بالضبط ما يريد الجمهور سماعه والاستلهام منه، حتى أن مجرد استخدام أسمائهم قد يبيع مشروعاً بكامله في غضون ساعات قليلة.
وكل ما يحتاجه صاحب الشهرة الشخصية لاكتساب المصداقية، هو أن يقترن في أذهان الناس بالأفعال لا الأقوال، بحيث يمكن للنجم أن يكون بقوة الشركة التي يديرها أو يعمل لصالحها. وفي بعض الحالات، قد تعزز الجهود الإنسانية أو المهارات المهنية أو الشعبية العامة للنجم هذه القوة إلى درجة يتحول معها الإعجاب بشخصيته إلى نوع من «التقديس».
وفي ظل الوضع الراهن للعالم، ليس مستغرباً أن يبحث الكثيرون عن بطل، أو بطلة، يجعلونه رمزاً وكلماته وأفعاله أمثلة. وأما الشيء المهم الواجب تذكره عندما تسعى إلى تقديم نفسك كواحد من أصحاب الشهرة الشخصية، فهو أن سقوطك سيكون أقوى دوياً في حال حدوثه وأخطاءك محط انتقاد أشد لذعة.
وقد مر أصحاب شهرة شخصية، مثل دونالد ترامب، في مطبات عديدة، ولكن قوة هذا الرجل وحدها تبقي نجمه ساطعاً في عالم الأعمال بغض النظر عن جميع الأخطاء والهفوات التي يرتكبها. وفي المقابل، تعتبر نعومي كامبل واحدة من أجمل نساء العالم، إلا أن مشاكلها القانونية الأخيرة مع مساعداتها السابقات شوهت صورتها وتراجعت مصداقيتها كواحدة من أصحاب الشهرة الشخصية.
صحيح أن قدرة صاحب الشهرة الشخصية على الإلهام والتشجيع هي بحد ذاتها أمر مجز للغاية، ولكنها تنطوي أيضاً على مسؤولية كبرى. وبالتالي، فإنه من المشجع جداً وجود رموز عربية ناجحة ومتواضعة يسعى الشباب إلى الاقتداء بها، على أن تكون هذه الرموز قريبة من الواقع ولا تعيش في أبراج عاجية. لقد لمع نجم عدد من الشخصيات العربية في السنوات القليلة الماضية، إلا أن سماءنا لا تزال بحاجة إلى المزيد من النجوم.
كاتبة إماراتية