كشف جمال ماجد بن ثنية نائب رئيس »دبي العالمية« أن المجموعة رصدت 8.3 مليارات دولار »نحو 30.5 مليار درهم« لإنشاء 10 موانئ جديدة وتطوير وتوسيع 3 موانئ أخرى قائمة حاليا في مناطق مختلفة حول العالم. وقال انه سيتم استثمار 5 مليارات دولار (نحو 18.5 مليار درهم) خلال السنوات الثلاث المقبلة في إنشاء 9 موانئ من هذا العدد ستضيف طاقة مناولة قدرها 24 مليون حاوية سنويا.

وقال إن ميناء جبل علي الجديد سيتم تشغيله تجريبيا في شهر يونيو المقبل على أن يبدأ عمله بشكل رسمي وتجاري في الشهر التالي حيث الانتهاء من بناء الأرصفة ومحطة الحاويات وستتسلم الشركة معدات المناولة خلال شهري مارس وأبريل المقبلين. وقال بن ثنية في حوار مع »البيان« إن الشركة حينما تدخل في منافسات عالمية حاليا لا تدخل كمشغل موانئ فقط ولكن بحزمة أخرى من المجالات منها العقار والمراسي والمناطق الحرة والمنتجعات وهذا ما يميزها عن مشغلي الموانئ الآخرين.

وقال إننا مهتمون كثيرا بميناء ساوباولو في البرازيل وسندخل في منافسة مع 5 مشغلين عالميين آخرين في المناقصة التي تعتزم الحكومة المصرية طرحها لإدارة وتشغيل وتطوير موانئ الدخيلة والاسكندرية ودمياط، إضافة إلى ذلك فإن »دبي العالمية« عرضت على حكومة أنجولا مشروعا متكاملا يتم التباحث بشأنه حاليا وتعتزم إنشاء مناطق اقتصادية في الهند.

وأعلن بن ثنية ان موانئ دبي العالمية باعت حصتها في ملكية ميناء شيكو بالصين لأنه لا يتماشى وتوجهات الشركة كمشغل عالمي وأنها لم تتخل عن اى من موانئها الخمسة في استراليا وما حدث هو مجرد دمج لشركة »بي اند او ماريتايم« التابعة للمجموعة مع شركة محلية هناك لزيادة مساحة تغطية أعمالها في مجال الخدمات الاسترالية في القارة الاسترالية.

وتقوم الشركة حاليا بإمداد خفر السواحل الاسترالي بيخوت وطواقم عمل كما تزود العلماء بسفن أبحاث في منطقة القطب الجنوبي. وقال إن الأزمة التي تعرضت لها موانئ دبي العالمية في أميركا بعد الاستحواذ على شركة »بي أند أو« كان عبارة عن سوء فهم في وقت خطأ

وأن الشركة تعمل حاليا بعلاقاتها مع الأميركيين على إزالة هذا اللبس لدورها كمشغل موانئ لا علاقة له بالأمن القومي الأميركي، آملا أن يزول سوء الفهم هذا خلال سنتين أو ثلاثة للتمكن من العودة إلى المنافسة هناك. وقال نائب رئيس »دبي العالمية« ان حجم المناولة في موانئ الشركة عالميا بلغ العام الماضي 39.6 مليون حاوية متوقعا نموا بنسبة 17% العام الحالي.

وأضاف ان فريقا من »دبي العالمية« سيقوم خلال الفترة المقبلة بدراسة خطة دبي الاستراتيجية 2015 للتواكب معها وتحقيقها، مشيرا إلى أنهم كانوا ومنذ زمن بعيد كنا قريبين من فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ونعمل دائما على تطبيق توجيهاته التي وضعتنا في مرتبة متقدمة عالميا.

وإلى تفاصيل الحوار:

الخطة والتسويق

* هناك خطة استراتيجية لمجموعة »دبي العالمية« محليا وخارجيا.. ما أهداف ومحاور هذه الخطة وكيفية تحقيقها؟

* خطتنا تقوم على هدف رئيسي وهو أن تكون »دبي العالمية« مجموعة ذات تنوع اقتصادي دون الارتكاز على قطاع بعينه. والجميع يلاحظ هذا التنوع في أنشطتنا خلال الفترة الأخيرة. وقد أفاد نمو بعض الشركات التي تعمل تحت مظلة »دبي العالمية« خارجيا، فهناك بعض الشركات التي تعمل على نطاق عالمي في مجال صناعة الموانئ

منها على سبيل المثال »بي إس أيه« السنغافورية وهتشسون الصينية وغيرهما حين ترغب في دخول الأسواق العالمية للفوز بصفقة أو تطوير ميناء جديد، فان ذلك يكون من منظور الموانئ فقط لكن »دبي العالمية« حينما تدخل في منافسة على الساحة الدولية تدخل بعرض متنوع الأنشطة.

هنا أذكر لك مثلا واحدا وهو أنني اذا أضفت فقط صناعة المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية كصناعة تضيف فائدة على الموانئ، فكثير من الحكومات في أفريقيا وغيرها من القارات تنظر الى دبي العالمية كـ »حزمة« وليس فقط كميناء. بعض المشغلين يدخلون كميناء لكننا ندخل عن طريق »دبي العالمية« كمستثمرين.

ونستطيع تحويل الموانئ القديمة التي نفوز بها إلى مراس للسفن وعقار.. نستطيع أن نبني موانئ جديدة على أنقاض الموانئ القديمة ونخلق خلفها مناطق حرة ومناطق اقتصادية عكس الآخرين. لقد أصبحت دبي العالمية ذات توجه عالمي بطابع آخر غير تقليدي ولا ندخل الأسواق العالمية بقطاع واحد لكن بمنظمة جديدة تختلف اختلافا كاملا عن المشغلين الآخرين.

وهنا لو تنظر إلى تجربتنا في جيبوتي ـــ وهي نموذج حي ـــ وماذا فعلناه هناك خلال 5 سنوات. كانت ميناء في شرق أفريقيا وبوابة لأثيوبيا.. ماذا يجري اليوم؟ بعد فوزنا بعقد تطوير الميناء قبل 5 سنوات فنحن اليوم ندير المطار والمنطقة الحرة. أجرينا توسعة لهذه المنطقة وكذلك نقلنا نموذج المنطقة الحرة للسيارات في دبي »دوكامز« إلى هناك وهي المنطقة التي تستقطب السيارات المستعملة وتلك ذات المقود الأيمن باتجاهها إلى أسواق أخرى..

عملنا نفس النموذج في جيبوتي وهو ما يساعد الكثير من رجال الأعمال والتجار في أفريقيا لشراء ما يحتاجونه من هذه السيارات بدلا من سفرهم لبلدان أخرى بعيدة. وقد عاد هذا المشروع عليهم بالنفع منذ افتتاح الرئيس إسماعيل عمر جيلة رئيس جيبوتي له قبل ثلاثة أشهر. وكان قد أعطانا قطعة أرض بين مدينة جيبوتي وميناء دورالي لإنشاء هذه المنطقة الحرة.

ليس هذا فحسب، بل توسعنا هناك وأنشأنا ميناء جديداً في دورالي بالإضافة لميناء جيبوتي القديم الذي كنا بدأنا نشاطانا به في جيبوتي وقبل عامين أنشأنا رصيفا جديدا في ميناء جيبوتي خاصا لاستيراد النفط وأحضرنا معنا شركاء من الامارات (إينوك) ودخلت معنا نخيل في بناء فندق 5 نجوم هو »كمبينسكي«، والذي يعتبر بمثابة ثروة سياحية هناك.

* حينما تدخلون في منافسة على إدارة أو بناء ميناء جديد في أي دولة أو تقدمون أنفسكم في عرض خاص بكم، هل تتقدمون كمشغل موانئ فقط، أم تدخلون بمحفظة متنوعة المجالات كما حدث في جيبوتي؟

** مؤخرا ركزنا على تسويق أنفسنا بهذه الصفة.. تسويق دبي العالمية ودخولها في الأسواق التي بإمكانها أن تضيف فائدة اقتصادية على بعض الدول. طبعا نحن مستثمرون ومشغلون وبالتالي الفائدة تعم على الطرفين. اليوم ونحن نتطلع لأسواق جديدة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتنينة ندخل اليها كحزمة دبي العالمية.

وأذكر لك مثلا بأنجولا التي قمنا بزيارتها العام الماضي ردا على زيارة الرئيس الانجولي لجبل علي والميناء. أنجولا تعد واحدة من أغنى الدول الأفريقية بالنفط لكنها لم تكن مستغلة جيدا لظروف سياسية. وفي الفترة الأخيرة قرروا تطوير البنى التحتية.

وعندما ذهبنا إلى هناك بصحبة رئيس »دبي العالمية« سلطان بن سليم تحدثنا معهم عن حزمة مشروعات إلى جانب المشروع الحيوي لديهم وهو مشروع الميناء وفرص إقامة منطقة حرة. وتطرقت الزيارة لمشروعات عديدة عرضناها على الحكومة تشمل إدارة وتطوير الميناء الحالي لأنه في موقع غير قابل للتوسع

لأنه مقام في وسط المدينة وبإمكاننا في المستقبل أن نخلق منه ميناء سياحيا أيضا ونبني عقارات وفنادق ومرسياً سياحياً وننقل الميناء إلى موقع جديد ونخلق من خلفه منطقة حرة. هذه مشروعات عرضناها على الحكومة الأنجولية تعكس نموذجا لمنتج اسمه »دبي العالمية« نسوق له عالميا أكثر من كونها ميناء أو منطقة حرة. وهذا ما يميزنا – كما ذكرت – عن غيرنا من مشغلي الموانئ.

* وماذا عن ثمار هذه الزيارة ؟

** في الوقت الحاضر نحن نتباحث مع الحكومة الانجولية ولدينا فريق كامل من موانئ دبي وجافزا و»دبي العالمية« متخصص لهذه المباحثات الدائرة وعلى اتصال مستمر مع الطرف الانجولي. ومن جهتها فإن الحكومة الانجولية مهتمة بعرضنا. وكما تعرف فان هناك تنافسا في أفريقيا بالذات ما بين العالم والصين.. الصين لحاجتها الى النفط، تقايض بالبنية التحتية مقابل هذا النفط،

ونحن ننافس بقدرتنا الاستثمارية في البنية الفوقية ولدينا القدرة الاستثمارية في المعرفة، وعلى يقين بمعرفتنا بإدارة الموانئ والمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية كما ان لدينا نوعية خاصة بإنشاء مراسي اليخوت وهو أحد مجالات عمل »دبي العالمية« واكتسبنا هذه الخبرة عندما بدأنا في بناء نخلة جميرا واطلعنا على بعض الأفكار الجديدة التي جعلتنا ندمج بين إنشاء المنتجعات والمراسي السياحية. لذلك يمكنا ان ننافس في أفريقيا بشكل قوي.

أفريقيا والأسواق النامية

* وكيف تنظرون إلى السوق الأفريقي؟

** نحن نؤمن بأن هناك مستقبلا جيدا في أفريقيا ولهذا ندرس الخيارات المتاحة ونبحث عن الفرص ذات الجدوى أيا كانت.

* هل هناك نماذج مشابهة دخلتم إليها كحزمة متنوعة الأنشطة؟

** في الوقت الراهن تعد جيبوتي نموذجا طيبا. وحدثت تغييرات كثيرة فيها منذ أن بدأنا العمل هناك قبل 5 سنوات. وهذا النموذج خرج من دبي والآن فإننا نتجه للفرص المتاحة حول العالم من خلال تسويق »دبي العالمية«.

* عودة لخططكم المستقبلية محليا وعالميا، هل هناك أهداف أخرى تتضمنها؟

** على مستوى الموانئ والمناطق الحرة العالمية لدينا خطط استراتيجية تركز على الاستثمار في الأسواق النامية. ونحن نؤمن بأن المناطق الحرة تكمل الخطة الاستراتيجية لموانئ دبي العالمية. وتدخل معها بقوة لتعطيها نوعا من الإضافة والفائدة خلال منافساتنا في العالم.

وفي الوقت الراهن نحن مستمرون في الخطة التي وضعت قبل ثلاث سنوات حينما قررت موانئ دبي أن تتوسع عالميا، فقد لاحظتم أن توسعاتنا شملت جانبين: إما النمو الطبيعي بإدارة موانئ خارجية وإما الاستحواذ. وكانت فرص الاستحواذ خلال آخر سنتين متاحة جيدا لنمو موانئ دبي. وفي هذا الإطار استحوذنا على سي إس إكس الأميركية بقيمة 1.1 مليار دولار. ثم استحوذنا على »بي أند او« بقيمة 6.8 مليارات دولار أخرى.

وفي الوقت الراهن نحن مستمرون في خطتنا التوسعية ولدينا 9 موانئ تحت الإنشاء في مواقع مختلفة من العالم في الوقت الحالي: هي ميناء جبل علي 2 الذي سيتم الانتهاء منه هذا العام بطاقة استيعابية تقدر بـ 5.5 ملايين حاوية نمطية سنويا وميناء في شينجداو في الصين (بطاقة 6 ملايين حاوية) وميناء هو شي منه في فييتنام (بطاقة 1.5 مليون حاوية)

وميناءين في الهند: هما فالاربادان (بطاقة مليون حاوية) و كولبي (بطاقة 700 ألف حاوية) وميناء قاسم في باكستان (بطاقة مليون حاوية) وياريمكا في تركيا (بطاقة 1.5 مليون حاوية) وكالاو في بيرو (بطاقة 1.1 مليون حاوية) وميناء دورالي في جيبوتي (بطاقة 1.7 مليون حاوية).

* وكم تبلغ استثماراتكم في هذه الموانئ؟

** خطتنا أن نستثمر 5 مليارات دولار (نحو 18.5 مليار درهم) خلال السنوات الثلاث المقبلة في هذه الموانئ التسعة وهي قابلة للزيادة في حال قيامنا بتوسعتها فيما بعد وسوف تضيف هذه الموانئ طاقة استيعابية قدرها 24 مليون حاوية سنويا لحجم المناولة في موانئ دبي العالمية. إضافة إلى ذلك رصدنا 2.8 (10.3 مليارات درهم) لبناء ميناء لندن جيت واي في المملكة المتحدة (بطاقة 3.5 ملايين حاوية ) ولكننا في مرحلة الحصول على موافقة الحكومة البريطانية عليه. وهذا المبلغ سيتم استثماره خلال 10 الى 15 سنة من بدء المشروع.

إضافة إلى ذلك سوف نستثمر 200 مليون دولار لمضاعفة الطاقة الاستيعابية لميناء كاوسيدو في جمهورية الدومينيكان و100 مليون دولار لتوسعة مرافق ميناء بوينس أيرس في الأرجنتين مع إنشاء ميناء ومنطقة حرة جديدتين و200 مليون دولار لمضاعفة الطاقة الاستيعابية في ميناء فانكوفر بكندا. وفي الخطة تطوير فنادق ومراس وعقارات في هذه المدينة باستثمارات تقدر بمئات الملايين من الدولارات. وهذا يعني أن في خطتنا حاليا استثمارات تزيد على 8.3 مليارات دولار (30.5 مليار درهم) لإنشاء 10 موانئ جديدة وتوسعة 3 موانئ قائمة.

* قيل إنكم تخليتم عن بعض حصصكم في استراليا؟

** في استراليا لدينا نوعان من العمل.. فيما يتعلق بموانئنا الخمسة هناك فهي لا تزال معنا وهي في مواقع جيدة وذات مردود عال ولم نتخل عن أي منها. ولدينا نوع آخر من العمل هناك يطلق عليه »بي آند أو ماريتايم« وهي شركة تابعة للمجموعة ولها أعمال بحرية.

ومؤخرا تم دمج هذه الشركة مع شركة استرالية تسمى »ميرميل« بواقع 60% لنا و40% للشريك الاسترالي. وأصبح هذا الدمج يكمل بعضه لتغطية السوق الاسترالي بحيث أننا نغطي شرق وجنوب استراليا وهم يغطون شمال وغرب استراليا. وبهذا الاندماج أصبحت تغطيتنا أشمل للقارة الاسترالية فيما يتعلق بمجال الخدمات البحرية فهى تقدم خدمات لخفر السواحل الاسترالي بقوارب وأطقمها وصيانتها.

كذلك لها خدمات بحرية لشركات النفط حيث تعطيها بواخر بأطقمها وصيانتها، ولكون استراليا تقع بالقرب من القطب الجنوبي فان الـ »بي أند أو ماريتايم« تتعامل مع الكثير من الدول في مجال البحوث العلمية من خلال تزويدها بسفن للعلماء لإجراء الأبحاث في القطب الجنوبي.

* نعلم أن أميركا اللاتينية تحتل أهمية كبرى في توجهاتكم الحالية.. هل هناك موانئ أخرى على الطريق ؟

** نعم نحن مهتمون بأميركا الجنوبية فهي من الأسواق الناشئة الجديدة وفي الوقت الحاضر لدينا ميناء في الأرجنتين وميناء في فنزويلا وفي جمهورية الدومينيكان ومؤخرا فزنا بعقد لإنشاء وتطوير مينا كالاو في بيرو. أميركا الجنوبية سوق ضخم وله مستقبل جيد يختلف عن سوق أميركا الشمالية. وهي من الأسواق الواعدة ولدينا تطلعات مستقبلية فيها وتوسعة لموانئنا القائمة حاليا.

سوق البرازيل

* سمعنا أن هناك مشروعا برازيليا على الطريق ؟

** تحدثت وسائل الإعلام عن ميناء سانتوس لكن تطوير هذا الميناء استحوذ على جدل كبير لمدة 5 سنوات بين الحكومة البرازيلية والكثير من شركات الملاحة ومشغلي الموانئ. ومن جانبنا دخلنا هذه المنافسة وفي الوقت الحاضر ننظر إلى السوق البرازيلي بكثير من الاهتمام لكن الحكومة هناك لم تطرح المشروع في مناقصة إلى الآن.

* وما مدي حظكم واهتمام الحكومة البرازيلية بموانئ دبي العالمية ؟

** موانئ دبي العالمية لديها سمعة طيبة عالميا بأنها مشغل جاد وانها تدخل السوق للنمو وتنشئ موانئ ذات نوعية عالية، لذلك فبعض الحكومات تدخل في مباحثات مع الشركة في مجالي الموانئ والمناطق الحرة.

* أين موقعكم بين مشغلي الموانئ في العالم حاليا ؟

** من حيث حجم المناولة فموانئ دبي العالمية تجيء في المرتبة الثالثة عالميا بعد هتشسون (هونغ كونغ) و »بي إس ايه« السنغافورية. أما من ناحية الانتشار وعدد الموانئ فنحن في المرتبة الأولى عالميا فنحن نغطي العالم من أستراليا إلى الهند.. ومن الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى الاميركتين. ويبلغ عدد موظفي الشركة 34 ألف شخص حول العالم. ونتعامل حاليا مع أكثر من 125 خطا ملاحيا عالميا.

* وكيف انعكس هذا الانتشار على حركة التجارة بين الشرق والغرب وتعاملاتكم مع عملائكم من الخطوط الملاحية ؟

** زبائننا هم التجار والشركات الملاحية. وخلقنا اليوم شبكة واسعة لشركات الملاحة تمتد من استراليا إلى أميركا اللاتينية. ومن المفيد لها ان تتحدث مع جهة واحدة سواء كانت في استراليا أو أميركا اللاتينية وما بينهما.

فالمقر الرئيسي لموانئ دبي العالمية الموجود في دبي بإمكانه ان يقدم عرضا أفضل لمناولة بواخرهم في أي مكان في العالم في أكثر من قارة على نوعية وكفاءة معينة وخدمة الزبائن بكفاءة معروفة. وهذا ساعد كثيرا الشركات الملاحية أن تعتمد مشغلاً عالمياً بإمكانه ان يعطيه »حزمة عالمية« وليس »حزمة إقليمية« من الأسعار والخيارات.. اليوم نحن أضفنا منتجا جديدا للسوق العالمي في صناعة الملاحة والمناولة.

* كم يبلغ حجم مناولتكم حاليا؟

** بلغ العام الماضي 39.6 مليون حاوية. ونتوقع نموا هذا العام بنسبة 16 إلى 17%.

* أعلنتم فيما قبل انكم مهتمون بعدد من الموانئ المصـرية وقمتم بزيارات في هذا الشأن.. إلى أين وصلتم؟

** حسب ما أعلن رسميا في مصر، فإن موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط ستطرح الحكومة بشأنها مناقصة في الأسواق العالمية ومن المتوقع ان تشهد منافسة بين 5 أو 6 مشغلين عالميين عليها من بينها موانئ دبي العالمية. نحن مهتمون بالموانئ المصرية.

وكما هو معروف توجد في مصر حاليا شركات عالمية معروفة مثل »ايه بي موللر« و»ميرسك وهتشسون«. وهذا يؤكد أن مصر سوق ضخم بكثافته الاقتصادية واقتصاده الواعد والموقع الجغرافي المتميز. وأيضا من الممكن خلق موانئ محورية في المناطق القريبة من بورسعيد. مصر فيها مستقبل مناولة واعد وخلقت قاعدة لتواجد الشركات العالمية.

* هل يعني هذا أن هناك فرصا لم تستغل بعد في مصر في مجال الموانئ؟

** في رأيي الشخصي يجب أن تكون الخطوة الأولى في تطوير وتحديث وتوسيع الموانئ القائمة (دمياط والإسكندرية والدخيلة).

* وماذا عن إفريقيا والدول العربية ؟

** تركيزنا على إفريقيا كقارة يجب التوجه اليها ليس بإيجاد فرص لكن اتخاذ قرارات سريعة للفرص المتاحة. ولدينا فريق كامل في المكتب الرئيسي بدبي ينظر للفرص المتاحة ويمكنني القول إن إفريقيا محور اهتمام استراتيجي.

* كنتم قد أعلنتم أن تركيزكم على الصين والهند.. كيف تنظرون إليهما؟

** لا يمكن القول إن السوق الصيني توقف، فلا يزال ينمو وينمو ولا يعقل أن تبتعد موانئ دبي العالمية والمناطق العالمية الاقتصادية عن سوق نام. ولدينا توجه مهم للهند، فلدينا فيها موانئ على الساحل وفي الوقت الراهن نتجه لبناء مناطق اقتصادية ضمن عمل »عالم المناطق الاقتصادية« التي تم تأسيسها مؤخراً تحت مظلة »دبي العالمية« لخلق مناطق حرة واقتصادية ولوجستية.

ولدينا دراسات لأكثر من مكان في العالم لإنشاء مناطق اقتصادية بها. وفي الهند لدينا تصور بشأن المناطق الاقتصادية من شأنها عمل تدفق البضائع من الموانئ على الساحل إلى وسط الهند والعكس بصورة منظمة لم تكن موجودة. نحن ننظر اليوم إلى خلق مناطق اقتصادية منظمة ونقل نموذج »جافزا« وميناء جبل علي إلى دول أخرى.

* بعتم أصولكم في الموانئ الأميركية لشركة أيه آي جي AIG وحتى الآن لم تكشفوا عن قيمة الصفقة.. وذكرت وسائل إعلام غربية ان القيمة تدور حول مليار دولار، فلماذا هذا التكتم من جانب »دبي العالمية« رغم توقيع الاتفاق وبدء إجراءات البيع بالفعل؟

** لأسباب تجارية لم نفصح عن قيمة الصفقة فالانتهاء منها لم يتم بعد لكن وكما أكد سلطان بن سليم رئيس دبي العالمية، فإن السعر الذي حصلنا عليه معقول ويناسبنا ويناسب الشركة الأميركية.

* هل تعتزمون تكرار التجربة في أميركا؟

** دعني أقول لك إن أميركا سوق ضخم ونحن نؤمن أن ما حدث لنا هناك خلال صفقة شرائنا لـ »بي أند أو« هو سوء فهم في وقت خطأ.. الوقت كان قريبا من مشاعر الشعب الأميركي تجاه بعض أحداث الإرهاب في العالم.. سوء فهم للموانئ عامة ودورها في الأمن القومي الأميركي، لكننا مازلنا نبني جسور ثقة مع الشعب الأميركي والكونغرس بتعريفهم بموانئ دبي أولا وثانيا أن دور الموانئ لا علاقة له بتهديد الأمن القومي الأميركي.

سوء الفهم هذا ربما نتمكن من إزالته خلال سنتين أو ثلاث وأتمنى أن تدخل موانئ دبي مرة أخرى الى سوق المنافسة في أميركا . كانت ولا تزال تربطنا علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، لكن لأسباب سوء فهم او لأسباب لا نعرفها أسئ فهم استحواذنا على هذه الموانئ وأخذت الصفقة مسارا لم يرض حتى بعض السياسيين في أميركا وأتمنى ان يتقبلوا هذا الأمر بصورة أفضل.

* هل أمامكم فرص استحواذ أخرى مثلما حدث مع »سي اس اكس« و»بي اند أو«؟

** في الوقت الراهن ليس أمامنا فرص استحواذية لكننا ننمو وتوجهنا لبناء 10 موانئ جديدة دليل هذا النمو. الاستحواذ عامة هو أسلوب آخر للنمو لكنه يختصر عليك الوقت للوصول إلى حجم معين من الأعمال وعموما فإن جميع الخيارات أمامنا مفتوحة في الوقت الراهن فيما يتعلق بتنفيذ استراتيجيتنا العالمية ونمونا العالمي بما فيها طريقة الاستحواذ اذا وجدنا فرصة لذلك.

* فيما يتعلق بالمنطقة الحرة في عدن ومينائها.. أين وصلت مباحثاتكم مع الطرف اليمني؟

** تحدثت وسائل الإعلام خلال العام الماضي عن هذا المشروع وطرحنا الموضوع أكثر من مرة مع الحكومة اليمنية للوصول إلى قرار نهائي بشأنها خاصة وأن العطاء كان قد رسا على موانئ دبي من قبل.

التوسع الخارجي والسوق المحلي

* هل يأتي توسع »دبي العالمية« خارجيا على حساب الموانئ المحلية؟

** صناعة الموانئ خلال آخر 15 سنة اتجهت اتجاها عالميا وبعض الشركات التي كانت تدير موانئ محلية في بلدانها وتركز فقط على توسيعها وجدت أنه من الضروري ان تتوسع خارجيا لأنه ربما يأتي الوقت الذي لا تستطيع استمرار التوسع المحلي. هذا ما حدث في هونغ كونغ عندما كانت بوابة الصين وبعد الانفتاح الصيني بدأت هذه الدولة الكبيرة تبني موانئ في جنوب آسيا تنافس ميناء هونغ كونغ التي بدأت بدورها في النمو خارجيا بصورة اكبر من خلا لشركة هتشسون. هذا مثال لضرورة ان يكون للمشغلين طابع عالمي والا ستبقى في الخلف. وهذه نتيجة حتمية تتجه للخارج باستثمارات.

في هذا الإطار توجد مدرستان أولهما ترى ان الاستثمار الداخلي يحرك السوق الداخلي.. سوق يمكنك ان تسيطر عليه وتتحكم فيه، هذه المدرسة موجودة في أوروبا حيث تتجه بعض الحكومات هناك لإعادة استثمار ملايين الدولارات في سوقها المحلي لأنه ينشط اقتصادها. ومدرسة أخرى ترى ان الاستثمار الخارجي امر حتمي وان هذا يفيد في نموها عالميا بما ينعكس عليها محليا ويعزز من موقعها.

اليوم صناعة الموانئ ذات مردود اقتصادي جيد وتوسعنا الخارجي خلق لنا شبكة عالمية.. قد تكون الطاقة الاستيعابية التي عملناها هنا تكفي لسنوات طويلة ولن يؤثر توسعنا الخارجي على هذه الطاقة، فمهما يكون أي استثمار لنا سيخدم سوق الإمارات والخليج ويجب ان تخلق طاقة استيعابية يكون بمقدورها ان تغذي المتطلبات الاقتصادية في المنطقة فتوسعك الخارجي إضافة لشركتك العالمية ولن يؤثر سلبا على وجودك.

* لكنكم تنقلون خبرات وعقولاً تعمل في موانئكم هنا إلى الخارج؟

** هذا صحيح لكننا نستفيد أيضا من الخبرات الموجودة في السوق العالمي بالإضافة إلى ان لدينا كادراً عملياً كبيراً ونقوم بتدريب أجيال جديدة للالتحاق بالعمل.

* عودة إلى توسعة جبل علي أو لنقل بناء ميناء جديد.. متى يتم الانتهاء منه؟

** سيتم الانتهاء من البنية التحتية لهذا الميناء من حيث الأرصفة ومحطة الحاويات قبل نهاية الربع الأول من العام الجاري. وخلال شهري مارس وابريل المقبلين سنتسلم جميع معدات ورافعات المناولة وفي شهر يونيو سيتم تشغيل المحطة الجديدة تجريبيا وفي شهر يوليو سيتم تشغيل المحطة رسميا وبصفة تجارية بطاقة أولية 2.8 مليون حاوية ثم تصل إلى 5.5 ملايين حاوية.

* »دبي العالمية« واحدة من الشركات المحلية التي تتجه للاستثمار خارجيا بقوة وفي مجالات متنوعة، كيف تنظر لهذا التوجه من قبل الشركات الإماراتية؟ هل هو فائض في الأموال أم تنويع للاستثمارات ام ان السوق المحلي قد تشبع؟

** رأيي الشخصي أن التوجه للسوق الخارجي أمر صحي، فرجال الأعمال اليوم رأوا فرصا عالمية متاحة لم تكن موجودة في السابق وأصبحوا يتعاملون مع الأمور المالية بأساليب مختلفة، ففي السابق كانوا يعتمدون على السيولة المتاحة لديهم ويستثمرونها خارجيا لكن اليوم فإن مؤسسات التمويل ولأسباب النمو العالمي ونمو الاقتصاد والتجارة وفي نفس الوقت ضآلة الفائدة شجعت على الاستثمار وأول دليل على ذلك الاستثمار الذي تشهده منطقة الخليج كلها وانسحب ذلك على أمور كثيرة منها توجههم للاستثمار خارجيا.

وكثير من الشركات دخلت الأسواق العالمية بقرارات شجاعة واستفادت من السيولة المتوفرة لديها كما استفادت من خيارات تمويل المؤسسات المالية فدخلت. واخذ هذا الاستثمار الخارجي أشكالا عدة منها الاستحواذ والعقارات وشراء النوادي الرياضية والمتاحف وغيرها. وهذا في رأيي شيء ايجابي فقد خرجوا من الإطار الاستثماري التقليدي وأصبح للعمل عنصر المخاطرة إضافة إلى ان هذا يعد تنويعا للمحافظ الاستثمارية لهذه الشركات ورجال الأعمال.

دبي 2015

* مؤخرا، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن خطة دبي الاستراتيجية لعام 2015.. هل ستعيدون النظر في خططكم ام ستضعون خطة جديدة للتواكب مع هذه الخطة العامة لدبي والتي تستهدف الوصول بالناتج المحلي إلى 108 مليارات دولار ونمو سنوي 11% ؟

** نحن قريبون من فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من زمن بعيد وكنا من أوائل الدوائر التي كانت تتماشى مع توجه سموه وتوجهنا منذ مدة للتوسعة محليا وخارجيا وانظر إلى النمو السنوي الكبير الذي تحققه موانئ دبي والمنطقة الحرة خلال آخر 6 سنوات تجده يصل إلى نحو 16% ولا زلنا ننمو. ونعمل عن قرب مع سموه كفريق يأخذ منه التوجيهات ويعمل على تطبيقها ومن خلالها أصبح لنا موقعنا المتقدم عالميا. وخلال الفترة المقبلة سيقوم فريق من »دبي العالمية« بدراسة هذه الخطة الشاملة التي طرحها سموه لنتماشى معها ونسهم في تحقيقها.

ندير 42 ميناء

قال جمال ماجد بن ثنية نائب رئيس »دبي العالمية« إنه كان لدينا 52 ميناء في 24 دولة، لكننا دخلنا في برنامج لإعادة النظر في بعض الموانئ التي تضيف الينا فائدة مباشرة على موقعنا التنافسي. وهناك بعض الموانئ التي خسرناها لظروف سياسية وهي الموانئ الأميركية. ومؤخرا بعنا حصتنا البسيطة في شيكو في جنوب الصين ( وكانت ضمن صفقة بي اند أو).. بعناها لظروف معينة وهي ان رؤى شريكنا هناك لا تتفق مع توجهاتنا المستقبلية، لأننا حينما ندخل ميناء ندخل كمشغلين.

وفي ميناء شيكو كانت لنا حصة في الملكية فقط، لا كمشغلين. لكن لنا تواجد في ميناء تشينداو. وبالنسبة للطرف الذي اشترى هذه الحصة فهو شريكنا الصيني. وبعد بيع حصتنا في ميناء شيكو والظروف السياسية التي واجهتنا في أميركا أصبحنا نملك وندير 42 ميناء في الوقت الراهن، إضافة الى أن هناك 10 موانئ تحت الإنشاء.

حوار: وجيه عبدالعاطي