أكد عباس علي ميرزا رئيس مجموعة عمل مدققي الحسابات في غرفة تجارة وصناعة دبي، والشريك في شركة «ديلويت آند توش» لمنطقة الشرق الأوسط في حوار مع «البيان الاقتصادي» على ضرورة تبني معايير المحاسبة الدولية في قانون الشركات الجديد بأسرع وقت ممكن في ظل ما يشهده القطاع من نمو في أتعابه التي تتراوح نسبته ما بين 20 إلى 30% في دبي حيث يعمل ما يزيد على 140 شركة مسجلة في اقتصادية دبي.
وهناك أربعة مكاتب دولية كبرى تنتشر فروعها في مختلف إمارات الدولة وخاصة في دبي، وهي «ديلويت آند توش»، و«إيرنست آند يونغ»، و«برايس واتر هاوس كوبر» الأميركية، و«كي بي أم جي» البريطانية. هذا بالإضافة إلى نحو 10 شركات إقليمية، و25 شركة محلية وطنية كبرى، إلى جانب نحو 100 مكتب صغير الحجم.
كما كشف ميرزا عن بدء التحضيرات لإقامة المؤتمر العالمي لمعايير المحاسبة الذي يقام في دبي في الفترة الممتدة ما بين 27 إلى 31 مايو المقبل بحضور شخصيات محلية وعالمية مهمة. ودعا ميرزا جميع العاملين في القطاع للانضمام إلى عضوية المجموعة في غرفة دبي للاستفادة من الفرص المتاحة وللمشاركة في التخطيط لمستقبل القطاع وتبادل الآراء التي تساهم في نموه. وقال ميرزا ان مجموعة عمل مدققي الحسابات ستفتح الباب أمام المحاسبين والمدققين من غير الممارسين للمهنة وللطلاب من أهل الاختصاص للانتساب إلى عضوية المجموعة لإتاحة الفرصة لتبادل وجهات النظر والخبرات.
وقال إننا نأمل أن تتبنى وزارة الاقتصاد رؤيتنا لتوحيد لغة القطاع عبر تضمين المعايير الدولية في قانون الشركات لتصبح هذه المعايير ملزمة للجميع، لأن واجبات المدقق وواجباته مشروحة في هذا القانون الذي هو قيد التعديل اليوم، وخاصة بالنسبة للشركات المساهمة وشركات التأمين والشركات ذات المسؤولية المحدودة. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* ما هو واقع قطاع تدقيق الحسابات في دبي والدولة اليوم في ظل بروز العديد من التحديات الكبيرة الناجمة عن عولمة الأسواق والتطورات التكنولوجية وظهور العديد من الخدمات والمنتجات المالية خلال العقد الأخير؟
ـ لا شك أن دبي أصبحت قاعدة مالية في المنطقة، وتضم عدداً كبيراً من البنوك الدولية عدا عن تميز بنوكها المحلية بالتطور في طريقة أدائها. هذه القاعدة فرضت واقع وجوب تطوير أداء المدققين في وقت تستخدم معظم بنوك الدولة اليوم معايير المحاسبة الدولية. وبالتالي تحول دبي في العقود الأخيرة إلى مركز اقتصادي حيوي ساهم برفع مستوى مهنة التدقيق وبجذب جميع مكاتب تدقيق الحسابات الدولية والإقليمية وبرفع كفاءة المكاتب المحلية. هذه الأمور وغيرها ساعدت بنمو وتطور هذا القطاع، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم الرسمي وتحديداً من قبل وزارة الاقتصاد وخاصة من الناحية التشريعية.
* ما هو دور قطاع تدقيق الحسابات وأهميته في دعم الاقتصاد المحلي والوطني؟
ـ من المعروف أنه كلما زادت عمليات إفصاح الشركات زادت معها الشفافية ما ينعكس إيجابياً في جذب الاستثمارات. إضافة إلى ان الأسواق المالية في أي دولة تعتمد على المدققين في الحصول على معلومات عن الشركات، ولأن رأي المدقق شرط لقبول إدراج الشركات في هذه الأسواق.
وقد ساهم الدعم غير المباشر من البنوك لقطاع تدقيق الحسابات بتوعية قارئ الميزانية لأهمية الميزانية ونبه الإدارات لأهمية الإفصاح وصحته. ونتوقع مع بدء سوق دبي المالي العالمي نشاطه بشكل قوي ومن خلاله اعتماده على المعايير الدولية أن يشكل نقلة نوعية إضافية لمستوى كل القطاع في الدولة، لأنه يعتمد شروط إفصاح أعلى.
* ما هو عدد شركات تدقيق الحسابات في دبي؟ وما هي أنواعها وكيف تصنف؟ وما عددها في الدولة؟
ـ هناك 140 شركة تدقيق حسابات مسجلة ومرخصة في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي تحت مسمى مدقق أو محاسب قانوني، ومن ضمن هذه الشركات هناك 53 شركة مسجلة في غرفة تجارة وصناعة دبي.وهناك أربع مكاتب دولية كبرى تنتشر فروعها في مختلف إمارات الدولة وخاصة في دبي، وهي «ديلويت آند توش»، و«إيرنست آند يونغ»، و«برايس واتر هاوس كوبر» الأميركية، و«كي بي أم جي» البريطانية. هذا بالإضافة إلى نحو 10 شركات إقليمية، و25 شركة محلية وطنية كبرى، إلى جانب نحو 100 مكتب صغير الحجم.
* ما هو حجم العمالة في القطاع في دبي والدولة؟
ـ اعتقد ان العمالة في قطاع تدقيق الحسابات في الإمارات تتراوح ما بين 3500 إلى 4000 موظف بين ممارس للمهنة ومساعد في مكاتب التدقيق.
نمو القطاع
* ما هو معدل نمو قطاع تدقيق الحسابات في دبي والدولة؟ وما هي توقعاتكم للعام 2007 مقارنة بالعام الماضي؟
ـ تقاس نسبة نمو قطاع تدقيق الحسابات بنسبة نمو الأتعاب التي تقاس بدورها بتصريح مكاتب القطاع عن حجم أتعابها وعدد شركائها وموظفيها. وتتراوح نسبة نمو الأتعاب في دبي بالقطاع ما بين 20 إلى 30%. وهذا النمو مرده إلى نمو الطلب على القطاع وازدياد عدد الشركات.ونحن نتوقع ان يواصل القطاع نموه في عام 2007 بالمستوى ذاته.
* ما هي المعايير الجديدة لاتفاقية «بازل 2» في تقليل المخاطر الحسابية؟
ـ لن يظهر تأثير اتفاقية «بازل 2» في القريب العاجل بل في فترة لاحقة، وتأثيره سينعكس على قطاع البنوك وليس على باقي القطاعات. فـ «بازل 2» يرتبط بطريقة احتساب البنوك للمخاطر لديها وطريقة إدارتها.
* ما هي أهم التحديات التي تواجه القطاع؟ وما هي سبل دعم القطاع برأيكم؟
ـ أهم تحدي يواجه قطاع تدقيق الحسابات في الإمارات اليوم هو عدم تبني معايير المحاسبة الدولية، وبالنسبة لنا نعتبر ان تبني قانون جديد يقر تطبيق هذه المعايير هو أمر ضروري ويجب أن يتم اعتماده في قانون الشركات بأسرع وقت.
* هل تؤدي عمليات تدقيق الحسابات دورها لجهة إفصاح الشركات وشفافيتها وحول إنجازاتها المحققة وتحليل منتجاتها ووصف نشاطاتها والمخاطر الجوهرية والأساسية التي تواجهها الشركات وأدائها المالي ورؤيتها المستقبلية واستراتيجيتها؟
ـ هي تساهم في رفع ثقة المستثمر. المحاسبة لن تغير الأرقام ولا النتائج المالية للشركات ولا الواقع الاقتصادي للإمارة أو البلد، ولكن الفرق يكمن في طريقة عرض هذه الوثائق. ويعتقد البعض أن مدقق الحسابات هو شرطي يلقي القبض على اللصوص في الشركات، وهذا مفهوم خاطئ على الرغم من وجود نوع من التدقيق يعرف بـ «التحقيقي» أو التحري المتخصص بعمليات البحث عن أسباب خلل معين في شركة ما شكت بوجود هذا الخلل. فالمدقق ليس شرطياً وإنما مراجع لبيانات الشركة التي تفصح عنها وجميع المعلومات التي تدخل ضمن قوائمها المالية التي تصدر ضمن تقرير الإدارة.
* ما هي أنواع تدقيق الحسابات؟
ـ هناك نوعان من التدقيق: التدقيق الداخلي، يقوم به موظف من الشركة يركز على تطبيق الأنظمة في الشركة والإجراءات وكيفية تنفيذها وملاءمتها لوضع الشركة. أما المدقق الخارجي فهو يتمثل بتعيين شركة خارجية من قبل شركة ما، وتقوم بمراجعة الإطار العام للحسابات، البيانات الحسابية الإفصاح أو أي معلومات يتم إدراجها ونشرها إما في البنوك أو الهيئات الرسمية، وبالتالي إبداء رأيها بصحة البيانات وعرضها وكفاية الإفصاح وفقاً للشروط والقوانين.ويشترط بمدقق الحسابات أن يكون مستقلاً وحيادياً بالكامل.
* من يستخدم هذه البيانات؟
مستخدمو البيانات والقوائم والافصاحات المالية كثر، لعل أبرزهم:
- شركاء الشركة إذا كانت الشركة تضامنية.
- المساهمون إذا كانت الشركة مساهمة عامة.
- الوزارات والدوائر الحكومية.
- البنوك.
- المؤسسات المالية المُقرضة من غير البنوك.
- المستثمرون.
- موظفو وإدارة الشركة.
* هل هناك قوانين عالمية موحدة لهذا القطاع؟
- مهنة تدقيق الحسابات قديمة جداً وعمرها يزيد على المائة عام، وتحكمها قوانين كثيرة منظمة لكنها تختلف بين بلد وآخر. مع تشكيل «لجنة معايير المحاسبة الدولية «آي أي أس بي» التي تأسست منذ العام 1973، تجري عمليات توحيد لطرق عرض الحسابات وأصول المحاسبة. فمع وجود دول رئيسية بقطاع التدقيق مثل بريطانيا وأميركا وأوروبا بشكل عام وأستراليا ومع تحول الشركات إلى شركات عابرة للقارات ومعولمة لم يعد تدقيق الحسابات واحدا. أما لجنة معايير المحاسبة الدولية باتت تقرب الثغرات بين الأصول المحاسبية في مختلف دول العالم.
المعايير الدولية
* هل تطبق هذه المعايير في الإمارات؟
- نحاول اليوم كمجموعة عمل مدققي الحسابات في دبي مواكبة التوجه العالمي نحو تطبيق معايير المحاسبة الدولية. ونحاول إقناع الجهات الرسمية بتبني هذه المعايير الدولية في جميع الشركات المحلية مع وجود تفسيرات متخصصة بالأمور المحلية. وقد بادرنا إلى تأسيس لجنة فنية مهمتها تقديم آراء واقتراحات استشارية حول طريقة تطبيق المعايير الدولية حسب ظروف البلد. مع الإشارة إلى أن المعايير موجودة في الإمارات ولكنه يغلب عليها الطابع العمومي.
وفي سبيل إعطاء تفسير موحّد لهذه المعايير، أنشأنا لجنة فنية داخل مجموعة العمل لدراسة أمور مختلفة، كهبوط أسعار الأسهم على سبيل المثال وتأثيره على القوائم المالية، لإعطاء رأي استشاري غير إجباري لغرفة دبي وللبنوك وللشركات في مثل هذه الحالة عن الموعد الأنسب لتسجيل الخسارة وكيفية إظهار البيانات الحسابية في الشركات على مستوى إمارة دبي.
ونأمل أن تتبنى وزارة الاقتصاد رؤيتنا لتوحيد لغة القطاع عبر تضمين المعايير الدولية في قانون الشركات لتصبح هذه المعايير ملزمة للجميع، لأن واجبات المدقق وواجباته مشروعة في هذا القانون الذي هو قيد التعديل اليوم، وخاصة بالنسبة للشركات المساهمة وشركات التأمين والشركات ذات المسؤولية المحدودة.
* ما هي انعكاسات عدم تطبيق المعايير الدولية؟
يمكن الإشارة إلى أهمية قطاع تدقيق الحسابات من خلال حدثين هامين حصلا قبل أعوام عدة، عندما اهتزت مهنة المحاسبة والسوق المالي في الولايات المتحدة الأميركية نتيجة لإفلاس «إنرون» أضخم شركة طاقة في أميركا بسبب عمليات التجميل في حساباتها والتحايل على قوانين المحاسبية، وكذلك نتيجة لقضية شركة «وارلد كوم» التي أفلست هي الأخرى في العام 2001 للأسباب ذاتها.
نتيجة لهذه الأحداث تم تشريع قوانين جديدة لتنظيم عمليات الإفصاح والتحكم والإجراءات في الشركات. من هنا نرى ان عدم اعتماد المعايير الدولية سيبقي على الهوة في القطاع لجهة اعتماد المعايير، وبالتالي سيجد قارئ الميزانية صعوبات ومشاكل عبر إصرار البعض على ما هو سائد من معايير معترف بها.
* ما هي الجهات المستفيدة من تطبيق هذه المعايير الدولية؟
- يمكن أن يستفيد من تدقيق الحسابات البنوك بشكل رسمي لأنها تستخدم القوانين الدولية، وجميع الشركات المدرجة في الأسواق المالية وكذلك كل ما يتصل بالبنك المركزي أو هيئة الأوراق المالية لأنه مطلوب منها الإفصاح عن حساباتها عبر استخدام هذه المعايير. فالاتجاه العالمي اليوم هو باتجاه اعتماد هذه المعايير الدولية، وحتى الولايات المتحدة الأميركية باتت تتجه لتطبيقها اليوم.
* ما هي الصلة التي تربط قطاع تدقيق الحسابات بالأسواق المالية وافصاحات الشركات؟
- المدقق معني مباشرة بالميزانية العمومية وقائمة الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية وحقوق الشركاء إلى جانب بعض الافصاحات المرتبطة بها. أما الافصاحات التي يتحدثون عنها في الأسواق المالية كنوع من الشفافية فهي تتعدى القوائم المالية إلى مواضيع أخرى كعملية الشراء والبيع للأقارب والأشخاص ذوي العلاقة وإعلانها وطريقة نشرها،
وغيرها الكثير من البيانات الأخرى التي قد لا تكون مالية بل على شكل أحداث معينة كإعطاء رأي بالموعد المناسب للإفصاح عن توقيع عقد أو عن عملية شراء أو بيع جزء أساسي من أسهم الشركة، أو إبداء الرأي في احتمالات خسارة أو ربح شركة ما بعد رفع قضية ضدها ونوعية البيانات التي يجب الإفصاح عنها وغيرها من الأمور.
* ما هو دور غرفة تجارة وصناعة دبي في دعم مجموعة عملكم؟ وما هي خطط المجموعة لتطوير القطاع؟
ـ غرفة تجارة وصناعة دبي مشكورة على رعايتها المطلقة ودعمها المطلق والمتميز للمجموعة في إقامة المؤتمرات وتجهيزها وتوفير كل المستلزمات من حجز قاعات وإجراء الاتصالات مع الجهات الرسمية وتوجيه الدعوات للأعضاء. ولهذا ندعو جميع المؤسسات العاملة في القطاع للتسجيل في الغرفة للاستفادة من العضوية وخدماتها وبالتالي ليكون لديهم رأي بالتخطيط لمستقبل القطاع وتطوره. ومن أهم أهداف المجموعة اليوم هو الوصول إلى توحيد لغة الشركات التي لديها محافظ مالية في قراءة الموازنات المالية في الدولة.
* ما هي أهم الفعاليات المقبلة المطروحة على جدول أعمال المجموعة؟ وماذا عن دوركم في تشجيع ودعم التطوير المستمر لمناهج وممارسات تدقيق الحسابات في دبي والدولة؟
نرتب بالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة دبي لإقامة مؤتمر سندعو محافظ البنك المركزي ووزارة الاقتصاد وسوق دبي المالي المحلي والدولي ومكاتب التدقيق المسجلة في الغرفة لشرح التطور الذي وصل إليه القطاع ولمحاولة توحيد لغة القوائم المالية وتناسقها، ليتمكن قاريء الميزانية المستثمر والبنك بعين واحدة.
ونحن ننتظر أن تحدد غرفة دبي موعد هذا الاجتماع قريباً ونتوقع ان يحضره ما يزيد على 300 شخص. كما تنظم المجموعة وبالتنسيق مع غرفة دبي عدداً من الندوات سنوياً في مقر الغرفة تساعد في رفع الكفاءة المهنية وتقريب وجهات النظر وتوحيد تفسير القوانين والمعايير وطريقة تطبيقها. كما ننوي إصدار نشرة في الفترة المقبلة تتضمن مقالات مهنية متخصصة بتفسير بعض القوانين والمعايير الدولية.
* وهل تقومون بعقد روابط مع منظمات إقليمية أو عالمية للمشاركة في وضع معايير للمهنة أو لإجراء بحوث لتطوير القطاع؟
- نحن نتواصل مع جميع شركات تدقيق الحسابات في الدولة ومع أهم الشركات العالمية ونتبادل المعلومات والاستشارات فيما بيننا. ونحن نتواصل دولياً مع المنظمة العالمية لمعايير التدقيق لإعطاء دور لمؤسسات القطاع في دبي والسعي إلى التأثير في صنع القرار. من المقرر إقامة جمعية عمومية لكل المكاتب المسجلة في غرفة دبي في شهر مارس المقبل،
كما ننوي فتح باب العضوية أمام الزملاء المحاسبين الممارسين للمهنة من غير المسجلين في الغرفة، كذلك ننوي فتح الباب أمام الطلاب للاستفادة من خبراتنا في هذا المجال. أما الحدث الأهم الذي سيتم تنظيمه بالتعاون مع المجموعة هذا العام فسيكون المؤتمر العالمي لمعايير المحاسبة الذي يقام في دبي في الفترة الممتدة ما بين 27 إلى 31 مايو المقبل.
حوار ـ ضياء عبدالعال: