يتصاعد الجدل في دول مجلس التعاون الخليجي مع اقتراب موعد تطبيق العملة الموحدة بين دول المجلس، وقد عاد الجدل إلى الضوء في ديسمبر الماضي عندما أعلنت مسقط أنها لن تنضم إلى نادي العملة الموحدة بحلول 2010. وعلق سلطان بن ناصر السويدي محافظ البنك المركزي الإماراتي على ذلك بقوله إن هناك حاجة إلى بنك مركزي مستقل.

وقال باحث في دويتشه بنك لمجلة »ميد« الاقتصادية إن الطريق إلى اكتمال وحدة دول المجلس يبدو مليئاً بالمطبات، كما حدث في تجربة الاتحاد الأوروبي. وأضاف: إن هناك ضغطاً على مستوى الرأي العام، لكن دول المجلس تقترب من الاتحاد النقدي وتتلاقى على المستوى الهيكلي، وأعرب عن رأيه بأن المهمة ليست صعبة لكن لابد من فهم السياسات الكامنة وراءها.

وقالت »ميد«: إن هناك عقبتين أمام تكامل دول مجلس التعاون الخليجي، الأولى الافتقار إلى التخطيط الاستراتيجي، والثانية نقص الرغبة السياسية، غير أن إنشاء الاتحاد الجمركي في 2003 كان خطوة إيجابية وتوقيع اتفاقية بقيمة 1.2 مليار دولار لإنشاء الشبكة الكهربائية الموحدة،

سارع بخطوات التكامل الاقتصادي والهيكلي للدول الأعضاء، وتجرى دراسات حالياً حول شبكة حديدية لدول المجلس وستبدأ دراسات حول برنامج لتوليد الطاقة النووية، والعملة الموحدة آتية في 2010.غير أنه رغم هذا التقدم تسبب التراجعات السياسية التوقف عند آخر لحظة، ومثال ذلك هو الاتحاد النقدي ذاته.

وقال سعيد الشيخ الخبير الاقتصادي الأول في البنك الوطني التجاري: إن الخوف من تأثير الاتحاد على السيادة الوطنية هو أهم الأسباب، وقد ثبت ذلك من التجربة الأوروبية.

وقد تحددت الأهداف المشتركة مثل معدل التضخم وأسعار الفائدة واحتياطي العملة الأجنبية والدين العام والعجز، وعملات دول المجلس بالفعل مرتبطة عن طريق ربطها بالدولار. لكن الخلاف حول أي دولة تستضيف مقر الاتحاد النقدي وضرورة إنشاء بنك مركزي مستقل هما العنقان اللذان يهددان مسيرة التكامل.

ويهدد ذلك أيضاً مولد السوق الخليجية الموحدة المقرر لها العام الجاري. ومرة ثانية تتوفر عناصر إيجابية عدة مثل الاتحاد الجمركي والتعريفة الجمركية الموحدة (5%) وإلغاء الرسوم الجمركية بين الدول الأعضاء،

غير أن السعودية وعمان تطبقان إعفاءات جمركية وتعريفات جمركية مختلفة لسلع معينة. ولابد لهذه الدول قبل مرور أربع سنوات أن تتفق على التعريفات على مئات من السلع المصنعة داخل دول المجلس.

ويأمل المدافعون عن الاتجاه الاقتصادي الخليجي أن تقتنع الحكومات بالفوائد المرجوة وتعالج المشكلات التي تقف في الطريق في القريب العاجل. ويقول سعيد الشيخ إن دول المجلس تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي واليابان وباكستان وتركيا على اعتبار أنها كتلة واحدة فعلاً، وسوف يساعد الاتحاد النقدي في إحكام السياسة النقدية.

وقال خبير آخر لمجلة »ميد«: إن هناك اتفاقا على أن التنوع أمر جيد برغم أسعار البترول، فليس هناك تخاذل بشأن التكامل الخليجي حتى في ظل ارتفاع أسعار البترول، لكن إذا لم تحل الحكومات المشكلات المتعلقة بتفاصيل التكامل فسوف تكبو عند أول عقبة تقابلها.

ترجمة: أشرف رفيق