أكدت مجموعة من صناع السينما الإماراتيين أن مشكلة التمويل تمثل أكبر المعوقات التي تواجه الطاقات السينمائية المحلية وتمثل عقبة حقيقية أمام طموحاتهم، حيث أشاروا إلى أن كل المحاولات السينمائية المحلية التي تمت حتى الآن قائمة على الجهود الفريدة والتمويل الذاتي. جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقد أمس، في إطار فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان دبي السينمائي الدولي وتحدث فيه مجموعة من المخرجين الإماراتيين الشبان المشاركين في المهرجان ضمن برنامج «إماراتيون واعدون» وهو البرنامج الذي دأب المهرجان على تنظيمه منذ انطلاقه في العام 2004، بهدف إتاحة المجال أمام الطاقات السينمائية الإماراتية لعرض أعمالهم على نطاق عالمي والتعريف بمواهبهم والالتقاء بنخبة من خبراء صناعة السينما في المنطقة والعالم بما يعزز معرفتهم السينمائية ويمنحهم خبرات جديدة تساعدهم على الارتقاء بمستوى إنتاجهم.
تحدث في المؤتمر الصحافي كل من وليد الشحي مخرج فيلم «أحمد سليمان»، جاسم محمد السلطي مخرج فيلم «الحلّة»، نايلة الخاجة مخرجة فيلم «عربانة»، حمد منصور العور مخرج فيلم «كان يا بذرة»، جمعه السهلي مخرج فيلم «أسرار سارة»، عبد الله حسن أحمد و عمر إبراهيم مخرجا فيلم «سماء صغيرة». أكد المتحدثون أن مهرجان دبي السينمائي الدولي يعتبر خطوة هامة على طريق ترسيخ قواعد صناعة سينمائية احترافية في دولة الإمارات، وقالوا إن الجهود الحالية لتأسيس البنية الأساسية اللازمة لدعم الصناعة، في إشارة إلى مدينة دبي للاستوديوهات، سوف تساعد على التعجيل بانطلاق الصناعة على المستوى الاحترافي.
وطرحت نايلة الخاجة فكرة مشاركة الحكومة في تمويل المشروعات السينمائية المحلية وقالت إن هذه المشاركة ستمثل دعما هائلا لصناع السينما المحليين، واقترحت تأسيس صندوق تمويل حكومي لتوفير الميزانيات الإنتاجية لفيلمين أو ثلاثة أفلام سنويا على أن تتشكل لجنة تقييم واختيار تحدد المشروعات السينمائية الجيدة التي تستحق التمويل. وتطرق المتحدثون إلى أهمية وجود مؤسسة أكاديمية لفنون السينما، وقالوا إن تواجد مثل تلك المؤسسات يساعد على دعم وصقل المواهب المحلية وقالوا إن من يمتلك الموهبة ويسعى إلى تعزيزها بالدراسة لا يجد أمامه خيارا إلا السفر إلى الخارج، وذلك على الرغم من وجود بعض المواهب التي تتمكن من التفوق دون الحاجة إلى الدراسة الأكاديمية مثل المخرج العالمي ستيفن سبيبلرج، إلا أن تلك الحالات محدودة ولا يمكن التعميم عليها.
من ناحية أخرى، أكد صناع السينما الإماراتيون الشباب حرصهم على الارتباط بالواقع المحلي ونقل صورته في أفلامهم عبر موضوعات ترتبط بالواقع المعاش، في حين استبعد المتحدثون فكرة الإقدام على اقتباس أفكار أجنبية وقالوا إنهم لا يودون أن يقدموا نسخا من الأفلام الأميركية أو الهندية. وفي سؤال حول عدم إقبال المخرجين الإماراتيين الشبان على الاستعانة بالنجوم الإماراتيين في أعمالهم، قال عبد الله حسن أحمد إن كل مخرج له أسلوبه في اختيار أبطال عمله في حين قال جمعه السهلي إنه تعاون في بعض أعماله مع مجموعة من النجوم مثل مريم سلطان ومحمد العامري وإبراهيم سالم وغيرهم، لكنه أكد أن العملية تخضع في المقام الأول للميزانية.
وفي سؤال حول استعداد السينمائيين الإماراتيين لخوض غمار السينما الروائية الطويلة، أعرب وليد الشحي عن تفاؤله بقدرة صناع السينما الإماراتيين على القيام بذلك إذا توفر التمويل اللازم، بينما أعربت نايلة الخاجة عن قناعتها بأن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن إنتاج روائي طويل، وقالت إن التمويل على الرغم من كونه أبرز المشكلات إلا أن الإنتاج يقوم على معادلة يمثل التمويل أحد عناصرها بينما يبقى عنصران آخران مهمان هما النص الجيد والكوادر التمثيلية الممتازة.
دبي ـ «البيان»