تقف رأس الخيمة الآن في الواجهة حيث أنظار المستثمرين في الداخل والخارج تتجه إليها وسارع أكثرهم بالمجيء إليها بشهية مفتوحة وهم يتأبطون المشاريع العقارية والصناعية والسياحية وغير ذلك وقد حط رحل بعضهم في منطقة الجزيرة الحمراء وآخرون في الحليلة وفئة أخرى من رجال الأعمال استقر بهم المقام الاستثماري في النخيل والمناطق الجبلية.
ونجحت رأس الخيمة كما يشير عدنان يوسف صاحب المجموعة الاستشارية الهندسية خلال الفترة الأخيرة في استقطاب العديد من المشاريع الضخمة حسب تقديرات هيئة رأس الخيمة الحرة تزيد على عشرات المليارات من الدراهم .ولعل من أبرز تلك المشاريع مشروع علم الإمارات العقاري الذي تبلغ كلفته 7 مليارات وهو يتألف من سبع قطع تمثل كل واحدة منها إحدى إمارات الدولة السبع، ثم مشروع الكوف الذي يجري العمل في بنائه على شواطئ رأس الخيمة بكلفة 200 مليون درهم ويتألف من 134 فيلا فئة 5 نجوم، أما مشروع المنطقة الحرة الذي تستثمر به شركة ماي رايز بالتعاون مع حرة رأس الخيمة بمبلغ مليار درهم يضم مجمعاً من الأبراج السكنية والمكاتب بالإضافة إلى فندق وقرية للشحن ومشروع حديقة بولو راك الترفيهية بتكلفة تقدر بـ 850 مليون درهم، إلى جانب ذلك بدأت شركة أنوفيدا.
وهي إحدى الشركات العالمية المتخصصة في صناعة البيوت الجاهزة نشاطها بإنشاء مصنع بقيمة استثمارية تبلغ 40 مليون درهم وإذا ما نظرنا إلى الكم الكبير من الشركات التي أكملت تسجيلها بحرة رأس الخيمة نجد أن عددها وصل إلى 2215 شركة، وهذا بحد ذاته يمثل دليلاً مقنعاً على أن الإمارة تشهد نشاطاً استثمارياً محموماً.
وما لا يخفى على أحد فإن شركة رأس الخيمة العقارية التي أنشأها مؤسسوها برأسمال يبلغ ملياري درهم أرادوا من ورائها تطوير ودعم النمو الاقتصادي في الإمارة، وذلك من خلال تنفيذ العديد من المشاريع الضخمة التي تسترعي الانتباه في الساحة العقارية.
وقبل مدة بدأت رأس الخيمة العقارية في موقع إلى جوار جسر رأس الخيمة تنفيذ مشروع أبراج جلفار الذي هو عبارة عن برجين الأول سكني والآخر مكتبي ويبلغ ارتفاع الواحد منهما 43 طابقاً وتبلغ كلفة تنفيذ المشروع 500 مليون درهم وبالإضافة إلى ذلك تنفذ الشركة على شاطئ البحر في منطقة الجزيرة الحمراء مشروع ميناء العرب الضخم على مساحة 30 مليون قدم مربع وبكلفة تبلغ 10 مليارات درهم.
وعلى مسافة ليست بالبعيدة من مشاريع رأس الخيمة العقارية التي تتخذ من شواطئ الجزيرة الحمراء مقراً لها يقع سيراميك رأس الخيمة الذائع الصيت وقرية الحمراء التي بيعت بالكامل، كما يجري العمل بصورة متسارعة ولافتة للنظر في تنفيذ العديد من المشاريع الأخرى الضخمة لحساب هيئة رأس الخيمة للاستثمار مثل شركة راكين للتطوير برأسمال مدفوع يبلغ 390 مليون درهم وشركة وسام المدني للمقاولات السعودية برأسمال 500 ألف درهم.
ومن وجهة نظر عدنان فإن الإقبال اللافت للمستثمرين على رأس الخيمة يعود إلى ضمانات النجاح المتوفرة والمزايا الشهية المتنوعة التي تتمتع بها رأس الخيمة دون سائر المناطق الأخرى سواء داخل الدولة أو خارجها.
وأعرب عن تفاؤله باستمرار الطفرة المتسارعة في سوق العقار مشيراً في هذا الصدد إلى أن ما يشاع من كساد مقبل غير صحيح واعتبر ذلك ضربا من التشاؤم وشدد على أهمية الوجود الأجنبي في الساحة الاستثمارية معتبراً أن ذلك دليل عافية وكرر التأكيد على ضرورة الاستعجال في تطوير البنية التحتية من أجل استيعاب المزيد من الاستثمارات.
جاء ذلك خلال حوار جرى مع عدنان يوسف عبدالله في مكتبه برأس الخيمة في ما يلي نصه:
* ما هو رأيكم في ما يجري من تكالب على العقارات؟
ـ القطاع العقاري يعد من أهم القطاعات الاستثمارية لاتساع سعة المتعاملين معه وتنوع الفئات المتعاملة ليشمل الكبار والصغار والأفراد والمؤسسات والبنوك لأن الأموال التي تضخ في هذا القطاع كبيرة وتقدر بالمليارات وهذا بسبب انتعاش الأداء الاقتصادي في جميع القطاعات في الوقت الحالي لسهولة التمويل والثقة الكبيرة التي تحظى بها دولة الإمارات سواءً على المستوى المحلي والعالمي.
* هل أنت متفائل بأن النجاح لصالح العقار؟
ـ بالقطع أنا متفائل جداً بنجاح القطاع العقاري لأن هذا الانتعاش في هذا المجال سوف ينعكس على قطاعات مساعدة أخرى مثل قطاع المقاولات والبناء والتشييد ويتبع ذلك شركات مثل الإسمنت والأصباغ والسيراميك كما أن هناك أيضاً انتعاشاً في الأسهم والسياحة والصناعة والتجارة.
* كيف تنظرون لنشاط سوق العقارات برأس الخيمة في هذه الأيام؟
ـ هناك معلومات ودراسات تبشر بالخير الوفير لنشاط سوق العقارات برأس الخيمة في هذه الأيام وفي المستقبل وذلك يرجع إلى رعاية ومتابعة سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة لهذا السوق النشط بالإمارة، كما وأن هناك نظرة جديدة لأصحاب رؤوس الأموال في الداخل والخارج للعمل في الإمارة وبناء الشركات والمصانع الإنتاجية على أرض الإمارة مما يعود بالفائدة الكبرى في مجال العقارات وزيادة الطلب عليها.
* يقول البعض ان وراء ذلك النشاط المحموم كساداً مرعباً هل تؤيد هؤلاء؟
ـ لماذا هذه النظرة التشاؤمية على العكس تماماً من ذلك سوف يزداد سوق العقارات نشاطاً بسبب الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية والمالية وزيادة الاستثمارات في الشركات والمصانع المنتجة مما يضفي حيوية ونشاطاً على هذا القطاع وأيضاً زيادة المنشآت السياحية تزيد من عملية البناء والتشييد في مجال العقارات وبالتالي لن يكون هناك أي كساد على الإطلاق.
* هل صحيح أن خلو السوق من الأنشطة الاستثمارية الناجحة دفع رجال الأعمال إلى العقارات؟
ـ ليس صحيحا وهذا الكلام مغلوط حيث يوجد في السوق حاليا أنشطة استثمارية ناجحة جدا بسبب الزيادة في حجم النشاط التجاري بالدولة مما يسبب زيادة في الطلب دائما على العرض في مجال الشقق السكنية.
* لكن في رأس الخيمة أزمة مواقع أو بمعنى آخر أراض لاستقبال المزيد من العقارات التجارية وغير التجارية أليس كذلك؟
ـ غير صحيح وعلى العكس رأس الخيمة الآن في فترة تخطيط وتطوير وإعداد سليم بأحدث الدراسات للمشاريع المستقبلية مع التوسعات الأفقية والرأسية بالإمارة.
* برأيكم ما هو الحل؟
ـ ليس هناك أية مشكلة في هذا المجال لكي نجد لها حلا حيث ان المساحات كبيرة ومتوفرة وطبيعة التضاريس الجغرافية جميلة جدا ومتوفرة من أراض منبسطة وعلى سفوح الأماكن المرتفعة وعلى سواحل الإمارة وهي متوفرة والحمدلله وأيضا طريق الإمارات فتح مجالاً واسعاً في استثمار الأراضي على جانبيه.
* هل من ضمانات تحكم وتنظم العقار في رأس الخيمة بناء وإيجاراً؟
ـ مما لاشك فيه ان إمارة رأس الخيمة بها من الكوادر والكفاءات الفنية والإدارية المؤهلة جيدا والقادرة على وضع الضوابط والشروط اللازمة لتنظيم عمليات البناء والتشييد الجيد بالإمارة.
* كيف تنظر للوجود الأجنبي في سوق العقار؟
ـ الوجود الأجنبي في سوق العقارات ظاهرة صحية جدا حيث رأس المال يبحث دائما عن الفرصة المناسبة بعيدا عن التعقيدات والتوقعات في مجال الاستثمارات والنظام العالمي الآن والعولمة الاقتصادية لا تفرق بين أجنبي ومحلي ولكن تنظر بين الاهتمام إلى ما يحقق من مصالح وفوائد لكلا الجانبين وبالتالي وجود الأجنبي يشجع على جذب رؤوس الأموال إلى الدولة.
* ما هو الدور الذي يقوم به مكتبكم في الساحة العقارية وما هي أهم مشاريعكم؟
ـ مكتبنا المجموعة الاستشارية الهندسية (كونجر) هو شاهد على تطور النهضة المعمارية والهندسية في رأس الخيمة لا بل في دولة الإمارات حيث انه تم تأسيس المكتب في العام 1976 بواسطة أستاذي وأخي الأكبر رجل الأعمال عبدالله يوسف آل عبدالله .
ومن ثم استمر العمل بالمكتب من خلال الأخ المهندس عبدالرزاق يوسف ونظراً لانشغالهما في مجالات أخرى فإن المسؤولية أوكلت إلى إدارة المجموعة الاستشارية الهندسية وبحمد الله وتوفيقه لدينا بصمات على أغلب المشاريع العقارية القائمة والقادمة في إمارة رأس الخيمة كما للمكتب فروع في إمارة أبوظبي ومدينة العين وإمارة دبي وعجمان وبعض من المشاريع التجارية والسياحية والصناعية التي قام المكتب بتصميمها والإشراف على تنفيذها أبراج الدانة برأس الخيمة.
وعدد من الأبراج التجارية الأخرى تحت التنفيذ، مشروع قرية الحمرا، مجمعات مساكن الأيدي العاملة لهيئة المنطقة الحرة بالجزيرة الحمراء، السفير مول، مدارس وزارة الأشغال العامة في إمارة رأس الخيمة، مجمعات المساكن لبرنامج الشيخ زايد بإمارتي رأس الخيمة وأم القيوين والإسكان الحكومي بمكرمة سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي بإمارة رأس الخيمة بمناطق غليلة والظيت الجنوبي، مصانع شركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار) في السودان وأفغانستان وبنغلاديش، إضافات مصنع اسمنت الاتحاد برأس الخيمة.
* برأيكم ما حجم الأموال المستثمرة في سوق العقار؟
ـ أنا شخصيا أرى حجم الاستثمارات في سوق العقار الآن ضخماً ومتزايداً بسبب التسهيلات والترتيبات ونوع الضمانات الكفيلة باستقرار واستمرار هذا السوق مما تسبب في جذب كثير من الأموال الأجنبية واستثمارها في هذا البلد الآمن من جميع النواحي الفنية والإدارية واستمرارية في المستقبل دون خوف أو تراجع.
* كم عدد الأبراج التي نفذت أو تنفذ وهل من حاجة للمزيد؟
ـ هذه إحصائيات وخاضعة لموضوع العرض والطلب ولا يمكن التكهن بها ولكن حسب ما ترى فإن الطلب في الوقت الحالي شديد وقوي على الوحدات السكنية.
* ما هو الشيء المهم لتطوير العقار في رأس الخيمة؟
ـ أهم شيء في تطوير العقارات في رأس الخيمة هو إنشاء وإتمام البنية الأساسية للتشييد والبناء ومد شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وتوفير المواد المساعدة في التشييد.
* هل من مميزات للمشاريع العقارية في إمارة رأس الخيمة؟
ـ من المعروف أن العقار هو الابن البار وبالتالي فإن موقع إمارة رأس الخيمة على شاطئ الخليج العربي واعتدال الطقس لفترة ستة أشهر في السنة وكذلك المناطق المحيطة بها ذات الطبيعة الخلابة التي تميزها وحداثة البنية التحتية في الإمارة يطيل في عمر العقار والمباني والمشاريع ذات الصلة وبالتالي ينعكس ذلك على المردود التجاري للاستثمار العقاري في إمارة رأس الخيمة.
* ما الذي تحتاجه شركات المقاولات؟
ـ شركات المقاولات كغيرها من الأنشطة التجارية التي تعتمد على الكفاءات والأيدي العاملة الأجنبية والوافدة وبالتالي فهي تحتاج إلى الشفافية في المعاملة والحرص على كلا الطرفين العامل وصاحب العمل وبالتالي فإن التسهيلات الحكومية والقوانين يجب أن تراعي ذلك.
* لماذا يحجم المهندس المواطن عن العمل في مجال العقار؟
ـ ليست صحيحة هذه الفكرة فالشباب المواطن أثبت بأنه حريص كل الحرص على الارتقاء بهذا الوطن وتحمل مسؤوليته التي ورثها عن آبائنا ومؤسسي دولتنا رحمهم الله الشيخ زايد والشيخ راشد والشيخ مكتوم .
وكذلك حرص جيلنا من المهندسين والشباب الآخرين كل في مجاله بالإخلاص والوفاء والسير على الخطى التي يرسمها لنا قادتنا وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وصاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي وإخوانهم أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات يحفظهم الله جميعاً ويحفظ دولتنا من كل مكروه.
حوار ـ سليمان الماحي