حاولت بورصة بيروت الصمود خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، بين 12 يوليو و14 أغسطس الماضيين، من خلال إصرار القائمين عليها على مواصلة التداول بأسهم الشركات المدرجة لديها. ولكنها وضعت نوعاً من الضوابط للتقليل من حجم الخسائر، وأتاحت للشركات المجال بتجميد التداول بأسهمها في محاولة لتجنب الخسائر الناتجة عن حالات الهلع بين المستثمرين، حسبما قال فادي خلف، رئيس لجنة بورصة بيروت، لـ «البيان».

لكن ذلك لم يحل دون هبوط أسعار الأسهم بنسبة تترواح بين 25 و30 % ، مما خلق زيادة في الطلب، قابلها امتناع تام عن العرض، وأعقبها إقفال البورصة بسبب اشتداد العدوان قبل ان تعود وتفتح باب التداول مجدداً. وبحسب خلف، فإن حركة التداول في البورصة تشهد حالياً نوعاً من الاستراحة الضرورية، لا علاقة لها بالحرب، إنما قد يساهم هذا العامل في إطالتها.

وعن يوميات البورصة ما بعد اندلاع العدوان، قال خلف إنها انخفضت في 13 يوليو، في اليوم الذي أعقب بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، ما بين 10 و15 %، وفي اليوم التالي، أي في 14 يوليو، تم اتخاذ قرار بخفض هامش هبوط الأسعار إلى نسبة أقصاها 5%، وعليه واصلت البورصة عملها. ولكن ذلك لم يحل دون انخفاض بنسبة 5 % إضافية في 15 يوليو، مما دفع إدارة البورصة إلى إقفالها حتى الأول من أغسطس الماضي، في الوقت الذي كانت ما تزال الحرب مستمرة.

وكان الحد الأدنى للتداول، خلالها، بأسهم شركة سوليدير لإعادة إعمار وسط بيروت التجاري، مليون دولار، و200 ألف دولار بالنسبة للبنوك، و40 ألف دولار بالنسبة إلى الشركات، في كل يوم، من أجل السماح بالانتقال إلى هامش تسعير آخر في اليوم التالي. وأشار خلف إلى أن سوليدير كانت تتخطى هامش المليون دولار أحياناً، وأحياناً كانت تبقى دونه، بسبب وضع البلد في ذلك الحين.

ولاحظ خلف انه في الأيام التي كان يشتد فيها القصف الإسرائيلي على لبنان، كانت أسهم الشركات تعجز عن تخطي الحد الأدنى المقرر لها. وقال: «إن هذه الآلية أثبتت نجاحها، لأنها لم تمنع السوق من التحرك خلال الظروف التي تسمح لها بالتحرك. إنما في حالات الهلع كانت تكبحها من الانزلاق إلى مستويات مضرة بسبب هذه الحالات، بحيث نكون مجبرين، لولا الضوابط التي وضعناها، على اعتماد الأسعار التي تصل إليها».

وأضاف: « تم السماح للشركات المدرجة في البورصة، والتي شعرت أنه من غير المستحسن التداول بأسهمما، بتقديم طلب لتجميد التدوال، علماً بأنه لم تتقدم أي شركة بمثل هذا الطلب»، مشيراً إلى أنه في الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار، حصل طلب على الأسهم، لأن أسعارها تدنت إلى مستوى يترواح بين 25 و30 % وهو ما كان يغري بالاستثمار، لأن قيمتها عالية أكثر بكثير من قيمتها الفعلية.

ولفت إلى أنه في الأيام الثلاثة التي سبقت توقف الحرب، كان هناك طلب كبير على الشراء بسبب إحساس المستثمرين بأن الأسعار سترتفع مجدداً عند عودة الهدوء، ولكن لم يكن هناك عرض. ووصف خلف تدني الأسعار خلال الحرب بالأضرار غير المباشرة التي تكبدتها الشركات، قبل ان يعود التداول بالأسعار في 21 من شهر أغسطس، بطريقة عادية، ومن دون ضوابط، مشيراً إلى أن تدني الأسعار انحسر إلى 5% في تلك الفترة. وقال: «نشهد حالياً فترة ترقب، تجعل حجم التداول أقل مما كان يمكن أن يكون في ظروف أخرى».

ورأى أن حالة الاستراحة في حركة الأسهم التي تعيشها البورصة حالياً ضرورية وصحية، ولا علاقة لها بالحرب، ولكنها كانت عاملا في جعل هذه الاستراحة تطول أكثر مما هو متوقع. وعن أهم الشركات التي يتم تداول أسهمها في بورصة بيروت ذكر خلف شركة سوليدير لإعادة إعمار وسط بيروت، في المجال العقاري،

إضافة إلى المصارف مثل «بنك لبنان والمهجر» و«بنك عودة» و«بنك بيبلوس» وبنك بيروت» و«بي إل سي»، أما في القطاع الصناعي فهناك شركة «هولسيم» لصناعة الاسمنت، فضلاً عن عدد من صناديق الاستثمار، وسندات الخزينة، التي تمثل ديون الدولة اللبنانية، وهي مدرجة في البورصة، ولكن تداولها محصور بالمصارف وعملائها فقط.

وتحدث خلف عن أسعار شركة سوليدير، وهي أكبر شركة يتم تداول أسعار أسهمها في بورصة بيروت، وعودة الإقبال على شراء هذه الأسهم، لأن قيمتها أعلى من ثمنها. وقال إن المستثمرين يعمدون إلى شراء أسهم سوليدير بدلاً من أن يشتروا المتر المربع في وسط بيروت بسعر أغلى، لذلك، فإن قيمة السهم أعلى من سعره المعروض به في البورصة.

وأشار إلى أن أسعار أسهم البنوك ارتفعت ولكنها بقيت ضمن هوامش معقولة مقارنة مع قيمتها الفعلية، خصوصاً وأن المصارف مرت بظروف عصيبة خلال الحرب اللبنانية التي استمرت قرابة 16 عاماً. ومع ذلك فقد حافظت على تماسكها، إذ تمكنت من تحقيق أرباح وزادت من ودائعها، ولذلك، ثمة طلب على أسهم هذه البنوك .

وعلى المستوى الإقليمي، استبعد خلف أن يكون العدوان الإسرائيلي على لبنان قد أثّر على البورصات الإقليمية في الخليج ومصر والأردن، وقال إن ما شهدته هو عبارة عن تأثر مرحلي، ولكنه أشار إلى أن المحطات الأجنبية الاقتصادية المتخصصة مثل «سي ان بي سي» و«بلومبورغ» وغيرها رصدت تأثر البورصات الأميركية الأوروبية، وحصول انخفاض في أسعار الأسهم بسبب خوف المستثمرين من حصول تمدد للحرب في الشرق الأوسط، وبالتالي أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط ، مما يؤثر على ارتفاع خسائر القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى الخوف من ارتفاع أسعار الذهب.

وبالنسبة إلى موقع بورصة بيروت بين البورصات العربية، قال خلف إن صندوق النقد العربي، صنفها الأولى في العام 2005 من حيث تحسن الأسعار، في حين احتلت القاهرة المرتبة الثانية، وعمان في المرتبة الثالثة. وفي العام 2006 احتلت بورصة بيروت المرتبة الأولى، لكن حجم السوق يعتبر ضئيلاً بالمقارنة مع البورصات الخليجية لأن حجم الاقتصاد اللبناني أقل،

إضافة إلى أن بورصة بيروت مرت بفترة من الجمود استمرت سنتين، كما أن الطفرة النفطية في البلدان الخليجية ساهمت في جعل الأسواق المالية فيها كبيرة. واستفادت من هذه الفورة أيضاً بورصتا القاهرة وعمان. وأضاف إن البورصات استفادت أيضاً من الخصخصة، وهي عامل مهم في تنشيط عمل الأسواق المالية ، لأن الشركات الكبيرة التي تخضع للخصخصة يتم إدراج أسهمها فيها، وهذا الأمر لم يحصل في لبنان، لكي تستفيد منه بورصة بيروت.

بيروت ـ سهيل شهاب: