حولت مؤسسة الريف للإنتاج الفني رواية «حسيبة» للمؤلف محمد خيري الذهبي إلى مسلسل تلفزيوني سيعرض في شهر رمضان المبارك على قناة «إنفينتي» الفضائية، والمسلسل من إخراج عزمي مصطفى وتمثيل أمل عرفة التي تقوم بدور «حسيبة»، إلى جانب الممثل أسعد فضة، ووفاء موصللي وعدد كبير من نجوم الشاشة الصغيرة.

تبدأ القصة من «صياح» وابنته «حسيبة» اللذين طردتهما الحرب العالمية الأولى وأفقدت الأب بيته وزوجته إضافة إلى مهنة «المسدي» التي تؤمن له قوت يومه، ليجد نفسه مع ابنته الوحيدة التي عاشت لدى أخوالها في قرية على حدود البادية، وتقوم الثورة فيصطحبها، ويلبسها لباس الصبية لتعيش معه الثورة السورية بكل محطاتها حتى الهزيمة.

وعندما يرجع الأب وابنته إلى دمشق المدينة المحتلة من قبل فرنسا يطاردهما رجال التحري والشرطة، فلا يجدان ملجأ إلا لدى ابن خال قديم لصياح هو حمدان الجوقدار «أسعد فضة» صاحب الدكان الراضي عن نفسه وعن عالمه، لا ينغص عليه وعلى رفاقه من «الدكنجية»، إلا رؤية الحارات الأخرى وقد لاقت ثوارها العائدين من الثورة الذين يتحدثون عن بطولاتهم وإنجازاتهم، بينما حارتهم «القنوات» لم يعد إليها من تفتخر به وتفخر بثوريته.

أخيراً، يعود «صياح» فيطير عقولهم فرحاً لأنهم سيفاخرون الحارات كلها بصياح المسدي بطل الغوطة والقلمون وجبل العرب وإقليم بلان، ولكنهم يتفاجأون به لا يرد على تساؤلاتهم إلا بكلمة المجروح (بيفرجها الله) والحمد لله. يحاولون ويحاولون وأخيراً يصارحون أنفسهم بخيبتهم بهذا الأخرس الذي اعتبروا أنه ليس ثورياً ولا يمكن أن يكون ثورياً.

ويرى «حمدان الجوقدار» «حسيبة» في إحدى الليالي وقبل أن يجدها خارج بيته وهي تتسلق سقالة الدالية تقطف عنقود عنب في ضوء القمر، فيسحره المنظر ويقرر الزواج منها وهو يكبرها بأربعين عاماً، إلا أن الرجل المقتدر حسب عرفهم لا يعيبه السن وتجد «حسيبة» اليائسة في الزواج منه مخرجاً فتتزوجه، ويعمل «صياح» لديه في الدكان متخفياً من ملاحقة التحري،

ثم يأتي النداء لصياح من «سعيد العاص» في الأردن يدعوه للالتحاق به للمشاركة في الحرب ضد الإنجليز في فلسطين، فيجد في هذا الالتحاق مخرجاً من برودة عالمه، فيمضي إلى فلسطين، ويعرف أخيراً «دكنجية» الحارة أنه ثوري كبير ولكنه أيضاً مجروح كبير.

ولحمدان أخت هي «خالدية» وهي فنانة في التطريز تخلت عن زوجين سابقين لأنها لم تستطع أن ترضخ لوضعهما، ثم أحبت رساماً في «حمام القيشاني» ممن يرسمون للطرز هذا الرسام أصغر منها بعشر سنوات فأحبها وتزوجها، ثم نبهه المحيطون به إلى خسارة الصفقة في الزواج من امرأة تكبره، فيحاول رد الخديعة فيبتزها مالياً ثم يتزوج من ابنة معلمه، فتظلم الدنيا في عينيها، ويهب حمدان مرة ثانية لاستنقاذها وإعادتها إلى بيتها.

حين تعرف «حسيبة «نية «صياح» في الالتحاق بالمقاتلين في فلسطين تحاول استبقاءه، فتخفي أسلحته وتعرض عليه الزواج من «خالدية»، وتقنع حمدان بمشاركته بالدكان، ويتفهم حمدان أن «صياح» و«خالدية» لن ينجبا، ولذا فكل ما لهما سيكون لأبناء «حسيبة» وستكون الشراكة شكلية، إلا أن حمدان يرضخ أخيراً، ولكن المفاجأة تكون في أن «صياح» هو من يرفض هذا العرض، فنداء فلسطين أقوى ويتخلى عنهم جميعاً ويمضي.

أما «خالدية» التي تحس بالانكسار من رفض «صياح» ، وهو من كانت لن ترضى به لولا قوة إقناع حسيبة فتزداد انغلاقاً على نفسها وتربية لنباتات الزينة حتى يدفعها يوماً غصن ناشز من نبتة في أعلى الدرج فتنزلق على الدرج وتزلق معها الأصيص حتى تصل الباحة وتتساقط فوقها الأصص لتكون قبرها الأخير من ورود كانت تربيها.

تموت «خالدية» ويستشهد صياح في معركة فلسطين ويموت حمدان، وتخلو «حسيبة» لتربية ابنتها الوحيدة زينب، فالصبيان كلهم ماتوا أطفالاً، وأخيراً تقوم الحرب الثانية التي استعدت لها بتخزين السكر والرز وزيت الكاز، وهكذا تبيعها لتصبح الثرية التي حلمت بها.

ويأتي فياض الشيزري الصحافي المعارض لفرنسا والممزق ما بين فرنسا التي أحبها طالباً والتي كرهها مستعمرة، وما يزال يقاوم الاحتلال حتى يقتل «الشهبندر»، فتوجه إليه أقلام أعوان فرنسا الاتهام بقتل الشهبندر، ليصبح عدو المجتمع فيخفيه صديقه «إياد» في بيت «حسيبة»، حيث لا يتوقع اختباؤه وهناك تقع «حسيبة» و «زينب» في حبه، وتتوقع أن يطلبها، ولكن المفاجأة في طلبه لزينب أنها تطرده.

وتمرض زينب حتى ما قبل الموت، فتستسلم حسيبة وتزوجه إلى زينب، ويبدأ عذابها الذي لن ينتهي ، فيقف إلى جانبها مع صديقه إياد، وتستعيد صحتها، ثم تشغله في الدكان وهو المثقف، فيفلس الدكان ثلاث مرات، وتستنزف كل مدخراتها، وأخيراً يمضي إلى فلسطين عام 1948 لتنقطع أخباره ويقترب البيت من الجوع لتكتشف مهنة صناعة الجوارب،

فتشتغل بها حتى تسيدها في المدينة، وتنتصر على كل ذكور المهنة إلى أن يكتشف أحدهم أهمية الكهرباء في تشغيل آلات صنع الجوارب بديلاً عن الآلات اليدوية وتكون الهزيمة الأخيرة. ولكن هزيمتها التي تنتهي معها حياتها تكون في هروب هشام، آخر أحلامها في الذكور ابن ابنتها زينب وصهرها فياض من المدرسة، وهكذا ترى شيخ البحرة، شيء غائم بين الحقيقة والوهم، يخرج من البحرة شامتا بهزيمتها فتهاجمه، وتقع على جدار البحرة لتكون نهايتها وديمومة ماكينة الجوارب اليدوية في يد ابنتها زينب التي أصيبت بالجنون إثر غياب فياض.

أبوظبي ـ «البيان»: