تتمتّع حلول الدفع بواسطة الهاتف النقال في جميع أقطار العالم بإمكانات واقعيّة تخوّلها دخول الأسواق بنجاح. وقد خلصت بوز ألن هاملتون إلى انّه في البلدان التي تتمّ فيها غالبيّة عمليات بيع التجزئة على أساس الدفع نقدا عوضا عن بطاقات الائتمان، وحيث تسجل في المقابل معدلات مرتفعة لاستخدام الهاتف النقال، تمتلك أنظمة الدفع بواسطة الهاتف فرصاً كبيرة للنجاح.

وقال كريم صبّاغ، نائب رئيس في بوز ألن هاملتون، إنّ »الشرق الأوسط يسجّل معدّلات مرتفعة لاستخدام الهاتف النقال. لذلك فإن نظام الدفع بواسطة الهاتف الذي يقوم مقام نظام الدفع النقدي ووسائل إلكترونية أخرى قد يصبح رائجا في هذه المنطقة«.

ويمكن للمصارف وشركات بطاقات الائتمان ومصنّعي الهواتف وشركات الاتّصالات في الشرق الأوسط تحقيق نجاح باهر إذا اعتمدت نموذج التعاون الصحيح والمبتكر. وأشار السيّد رومان فريدريش، نائب رئيس في بوز ألن هاملتون، إلى أن »جميع أصحاب العلاقة لهم مصلحة في هذه السوق،

ولكن حتى تاريخه، كانت المخاوف من الدخول في اتفاقيات تعاون كبيرة جدًا. كما فشلت المحاولات التي قامت بها كل شركة بمفردها، مثل Paybox أو SIMPAY مؤخرًا. إلا أنّ مثال اليابان يظهر لنا ما يمكن فعله ليكون هذا النظام سريعاً وخاليا من المشاكل«.

وابتكرت شركتا NTT DoCoMoو Sony خلال فترة قصيرة نظام دفع بسيط بواسطة الهاتف النقال في اليابان، عن طريق إدخال رقاقات Sony FeliCa غير المتلامسة في أجهزة الهاتف النقال، مما سمح بإتمام عمليات الدفع بواسطة الهاتف في المحلاّت العديدة المزوّدة بنظام قراءة رقاقة FeliCa.

وفي نهاية عام 2004، أي بعد خمسة أشهر فقط من إطلاق هذه الخدمة، بلغ عدد المستخدمين مليون شخصًا. وفي نهاية عام 2005، فاق هذا العدد عتبة العشرة ملايين مستخدم.

ولفت غابريال شاهين، مدير في بوز ألن هاملتون، إلى أن »هذا الأمر لا يسلّط الضوء على الجهود الكبيرة التي تبذل على هذا الصعيد وحسب، بل يظهر أن بعض النجاح قد تحقّق«. وأضاف أنه »حين تشهد سوق إقبالاً متنامياً على خدمات الاتصالات، على غرار سوق الشرق الأوسط، تزداد إمكانية اعتماد نظام الدفع بواسطة الهاتف النقال«.

ومن المقرّر أن تعتمد شركة NTT DoCoMo مستقبلاً وأكثر من ذي قبل على التعاون مع المصارف وشركات بطاقات الائتمان. فبحسب السيّد يوهانس بوسمان، نائب رئيس في بوز ألن هاملتون، »طوّر الشركاء نموذج عمل يعود بالفائدة على جميع أصحاب العلاقة. ويتمثّل وجهه الإيجابي الفعلي في أن أحداً لا يتحمّل بمفرده المسؤولية الكاملة عن الاستثمارات الكبيرة ذات العلاقة«.

وتابع بوسمان أن »هذه المشاركة تشكّل أيضًا شرطا مسبقا للانتشار الناجح لأنظمة الدفع بواسطة الهاتف النقال في أوروبا. ويتعيّن على جميع أصحاب العلاقة، خصوصاً شركات الاتّصالات، أن تعي أنّ أنظمة الدفع بواسطة الهاتف النقال هي شكل من أشكال الدفع غير النقدي الذي يمكن إتمامه، حتى بالاعتماد على البنية التحتية الحالية.

وهنا يكمن الفرق الجوهري بين هذا المسار وجميع المحاولات السابقة في مجال حلول الدفع بواسطة الهاتف النقال. علاوةً على ذلك، إنه حلّ مقبول على نطاق واسع وتشارك فيه جهات الإصدار«.

وتبحث شركات تصنيع أجهزة الهاتف النقال ومشغّلي خدمات الاتصالات النقالة عن حوافز للبيع على شكل خدمات جديدة كنظام الدفع بواسطة الهاتف النقال، بهدف الترويج لمبيعات أجهزة الهاتف النقال أو إيجاد مصادر جديدة مدرّة للإيرادات.

وسوف يمثّل نظام الدفع بواسطة الهاتف النقال قيمة مضافة بالنسبة إلى هذه الأجهزة، ويرسّخ موقعها في قلب الحياة اليوميّة. وفي الوقت نفسه، تسعى شركات بطاقات الائتمان إلى إتمام عمليات الدفع غير النقدي باستخدام الرقاقات المناسبة،

وذلك للرد جزئياً على التهميش المتزايد الذي يمارسه مصدرو البطاقات. وبهذه الطريقة، تبسّط الشركات عمليّة الدفع على قاعدة إجراءات الدفع غير النقدي المتّبعة حاليًا ـ أي بواسطة البطاقات وشبكات الدفع الإلكتروني على حدّ سواء.

وعلاوة على ما سبق، تروّج المصارف بقوّة لمعاملات الدفع غير النقدي عبر اللجوء تحديدا إلى التكنولوجيات الشائعة كالهواتف النقالة، في محاولة لتخفيض التكاليف. وتشير تقديرات بوز ألن هاملتون إلى إمكانية تخفيض التكاليف اللوجستية النقديّة بنسبة 10%.

ويستقطب التخفيض الإضافي في التكاليف على كلّ دفعة من خلال نظام الدفع بواسطة الهاتف النقال من ناحية، والأعداد الكبيرة لمستخدمي الهواتف النقالة (والعملاء المحتملين) الذين قد يعتمدون نظاما كهذا من ناحية أخرى، بائعي التجزئة بالمستوى عينه.

ويكمن الأساس في أن تعاملاتهم لا ترتّب أية تكاليف إضافيّة ضخمة على البنية التحتيّة لنظام الدفع بواسطة الهاتف النقال.