يواجه الاقتصاد الأميركي معضلة تاريخية، والفكاك منها سيكون له تبعات كبيرة على المديرين والمستثمرين والساسة، وخصوصاً العمال.

والمشكلة حسبما رأتها مجلة »فورتشن« تتمثل في الجمود الذي تمر فيه الأجور الأميركية، وهو أمر جدير بالملاحظة، نظراً للازدهار الذي يشهده الاقتصاد فالنمو قوي، والبطالة متدنية، والإنتاجية تتفاعل بصورة لافتة.

ورغم ذلك فإن الإحصائيات الأخيرة، تظهر أن مؤشر الأجور واسع النطاق، والأجور المعدلة وفق معدل التضخم والمعاشات والإعانات لم تكن أعلى مما كانت عليه نهاية عام 2003، وهذه مشكلة خطيرة، لأن الميزة العظيمة للاقتصاد الأميركي هي مواصلة مستويات المعيشة لارتفاعها سيما في زمن الرخاء، غير أن مستويات المعيشة لم تعد الآن مرتفعة، وهو الأمر الذي يشكل فجوة يمكن أن تؤدي بمرور الزمن إلى أزمة اقتصادية وسياسية.

ورأت مجلة »فورتشن« أن الرد التقليدي يتمثل في تحفيز إنجازات ضخمة في العلوم والتكنولوجيا اللذين يشكلان الركيزة الأساسية للاقتصاد، وكان الرئيس بوش في خطابه عن حالة الأمة أعلن عن مبادرة تنافسية أميركية، لبث روح الابتكار في الاقتصاد وإعطاء الأبناء قاعدة صلبة في الهندسة والعلوم.

وهناك جدل واسع حول كيفية إتمام ذلك. غير أن إحدى المدارس المعارضة تدّعي بأن الجدال خاطئ في أصله، وأن التركيز على العلوم والتكنولوجيا هو خوض لآخر الحروب.

ويؤكد أن مربط الفرس في خلق القيم هو التحول من مبادئ المنطق والتفكير التخطيطي إلى المعالجة الحسية، وغير التخطيطي للإبداع والخيال. فالتقدم التكنولوجي سيتوقف عن تقديم مزايا تنافسية نظراً لاستمراره في التنقل حول العالم بصورة دائمة.

ويرى مؤلفون أمثال دانيال بينك وريتشارد فلوريدا وفيرجينيا بوستريل أن تحول القيم يحدث بالفعل، ويقولون إن مسيرة هذا الاتجاه انطلقت ولا مجال لإيقافها.

المستند الأول في هذا الجدل هو Ipoa، فقد استند نجاحه على الخيال بعد استناده على التكنولوجيا، ولقد كانت مشغلات MB3 موجودة لسنوات ولم تحقق نجاحات تجارية ملموسة، كما أن انجازات أبل، انتجت تصاميم باهرة، وبرمجيات خلاقة، خلقت واجهات حسية فارقة، بالإضافة إلى الابتكار التجاري لمتاجر آي تيونز الالكترونية، وسرعان ما صبغت الشركة الأمر كله بروعة لا مثيل لها.

وكانت النتيجة تجارة لاقت رواجاً واسعاً، حصدت فيه 75 في المئة من سوق مشغلات mp3 وسوق الموسيقى عبر الانترنت، وكلها استندت على قاعدة تكنولوجية بالإضافة إلى ابداعية خلاقة.

فهل من الممكن تطبيق هذا النموذج الذي تبدى في مئات الصيغ، من مناخ ستاربك، الذي أحسن ابتكاره، الى مكانس حماماتمايكل غريغز في تارجت ان يكون الاساس الجديد لنجاح اقتصادي؟

لاريب انه ادعاء شديد الفظاظة فقد كان التشدد الأعمى هو أساس النمو الاقتصادي لأكثر من 300 عام، واغلب الناس ينبذون الفكرة القائلة أن العواطف الجياشة يمكن ان تحرك اعظم الاقتصادات في العالم. وهذا يناسب البعض.

لكن كيف له ان يشغل العدد الهائل من العاطلين في المصانع والمصاهر والمكاتب الخلفية في أميركا.

ومن جهته، قال دانيبال بينك، إن الناس، في خضم التحولات الاقتصادية الواسعة، لا يتجشمون عناء التبصر بالخطوة الثانية.

فالنظرة التقليدية التي سادت منذ 300 عام، هي أن الاقتصاد لا يمكن بناؤه على الخدمات، ولابد أن يكون التصنيع هو الأساس. وأضاف: اننا في الحاضر، نعاني من نقص في الخيال. ونبخس النبوغ البشري حقه. وأشار إلى أن المستقبل سيخلق صناعات لا يمكن تخيلها، ووظائف يعجز الكلام عن وصفها.

هذا وإن رؤية مستقبل الخيال والنبوغ البشري تشد الأفئدة لأنه يضع الأسس بقوة أميركا اليوم.

ودعت الصحيفة العمال الأميركيين إلى انتهاج صيغ جديدة لرفع مستوياتهم الاجتماعية، وتشير التجارب إلى وجود ذلك. مضيفة أنهم بحاجة ماسة إلى ذلك وفي أقرب فرصة. ومضت إلى أن السير إليها وسبرها في وقت مبكر والوثب إليها، ومهما كانت التسمية أصبحت من أهم المطالب.

ترجمة ــــ وائل الخطيب: