بعد ستين عاماً من استيلاء الشيوعيين عليها، قررت الحكومة الرومانية، إعادة واحدة من أكثر المواقع شعبية ــ والشهيرة بقلعة دراكولا ـــ إلى ورثتها الشرعيين، وكانت »قلعة بران«، التي يقدر ثمنها بـ25 مليون دولار، تعود إلى الملكة الراحلة ماري، وآلت إلى ابنتها الأميرة إيليانا عام 1938.
وكان سكان »بران« الذين شيدوا القلعة في القرن الرابع عشر، لمساعدتهم في صد الهجمات الغازية، أهدوها للملكة ماري عام 1920 عرفاناً بجهودها في توحيد البلاد.
ثم صودرت القلعة من قبل الشيوعيين، في عام 1984، بعد طرد العائلة المالكة ومصادرة ممتلكاتها، حيث دخلت دائرة الإهمال والنسيان، إلي أن قررت الحكومة الرومانية إعادتها إلى دومنيك فان هابسبورغ، المهندس المعماري في نيويورك، والذي ورث القلعة عن الأميرة »ايليانا« بعد عقود من استيلاء الشيوعيين عليها«.
وفان هابسبورغ هو سليل أسرة هابسبورغ التي حكمت رومانيا لفترة زمنية بدأت أواخر القرن السابع عشر. وتعتبر القلعة واحدة من أبرز معالم رومانيا السياحية. وبموجب الاتفاقية، لن يسمح للمالك بإدخال أي تعديلات فيها خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وفي حين اشتهرت باسم قلعة دراكولا، إلاّ أنها لم تكن قط ملكاً للأمير »فلاد« الذي أوحى إلى »برام ستوكر« بشخصية الكونت دراكولا. لكن ثمة اعتقادا بأن الكونت زار القلعة. وقد ظهر الحصن المنيع الرابض فوق صخرة شاهقة، في كثير من أفلام دراكولا.
وأمام القلعة، يبيع الفلاحون منسوجات من الصوف السميك المحاك يدوياً، وبلوزات من القماش الرقيق، وتذكارات لمصاصي الدماء، وتعتبر القلعة الأكثر شهرة من بين 15 قلعة وحصناً في المنطقة، والتي شيدت على سواعد الفلاحين لصد هجمات جيوش الأتراك والتتار النازية وهروباً من استبداد لوردات العصور الوسطى العتاة.
كما ستعاد قلعة »بيليز« الملكية السابقة التي بنيت في القرن التاسع عشر في الجبال المطلة على مدينة »سينايا« إلى الملك السابق »ميكائيل« والتي كان يملكها قبل مصادرتها من قبل النظام الشيوعي عام 1948.
وكانت رومانيا أقرت في وقت سابق من العام تشريعاً ينص على إعادة الملكيات إلى أصحابها الشرعيين وإنشاء صندوق ملكية لتعويض الأصول التي يستحيل إعادتها ويضم الصندوق أسهماً في شركات حكومية تخضع لعملية خصخصة.
وفي سياق عملية التسليم أعرب هابسبورغ وشقيقتاه ماريا و مجدلينا هولز فنهاوزن واليزابيث ساندهوفن عن عميق شكرهم وامتنانهم.
وقال دومنيك إن لسانه يعجز عن شكر شعب رومانيا لعدم سماحه باستمرار الظلم الذي حاق بهم. وأضاف: »لا يمكننا إعادة عجلة الزمن، وتصحيح الأخطاء. ولكن هذا هو العدل بعينه«. ومضى قائلاً: إن قلعة بران ستظل رمزاً للحق وشرفاً لرومانيا، البلاد التي أحبها هو وأجداده.
ترجمة: وائل الخطيب