قال خبراء اقتصاديون إنه مع تنامي الاهتمام العالمي بالحفاظ على البيئة والحد من مظاهر التلوث بها نجحت ألمانيا في تقديم نفسها باعتبارها رائدة في مجال توفير تكنولوجيا الطاقة الصديقة للبيئة.

وعلى مدى السنوات الماضية أصبحت ألمانيا أحد أهم منتجي تكنولوجيا الطاقة غير الملوثة للبيئة واتجهت أنظار أغلب دول العالم لاستيراد هذه التكنولوجيا الألمانية التي تحول طاقة الرياح إلى كهرباء دون أن تلوث البيئة بأية عوادم.

وأصبحت الفرصة سانحة أمام صناعة تكنولوجيا توليد الكهرباء من الرياح في ألمانيا لكي تنتشر في مختلف أنحاء العالم سواء من خلال إقامة مزارع توليد الكهرباء من الرياح أو تحديث المحطات القديمة لتوليد الكهرباء من الرياح.

ووفقا لبيانات المعهد الألماني للرياح فإن أكثر من نصف محطات توليد الطاقة من الرياح ومكوناتها في كل أنحاء العالم من إنتاج شركات ألمانية. التي تعهدت باستثمار 13 مليار دولار في إنتاج طاقة رياح.

في حين أن المجلس العالمي لطاقة الرياح يقول إن مزارع الرياح في العالم تنتج حاليا 18 ألف ميجاوات وأن ألمانيا تستحوذ على حوالي ثلث هذه الكمية. وتأتي أسبانيا والولايات المتحدة في المركزين الثاني والثالث وهما معا بالكاد تنتجان أكثر قليلا مما تنتجه ألمانيا من طاقة الرياح.

وأشار ميلان نيتسشكه المدير الإداري لاتحاد الطاقة المتجددة في ألمانيا إلى أن بنهاية 2005 أصبحت طاقة الرياح توفر 5% إجمالي استهلاك ألمانيا من الكهرباء. وأضاف أن طاقة الرياح أصبحت لذلك أكبر مصدر طاقة بديل في إنتاج الكهرباء.

وقد وفرت باقي مصادر الطاقة المتجددة مجتمعة حوالي 5% من احتياجات ألمانيا من الكهرباء خلال العام الماضي.والحقيقة أن وضع حد أدنى لبيع الكهرباء المنتجة من الرياح ساعد في تطوير هذه الطاقة البديلة في ألمانيا.

فقد صدر قانون إمدادات الكهرباء في ألمانيا عام 1991 ثم قانون الطاقة المتجددة عام 2000 وقدما حوافز كبيرة لمشروعات إنتاج الكهرباء من الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة.

ففي البداية كانت الحكومة تقدم دعما كبيرا لهذه المشروعات بدءا من المساعدة في إقامة المشروع وبعد ذلك بدأ الدعم يتراجع تدريجيا مع تحسن أوضاع هذا القطاع في الوقت الذي تراجعت فيه باطراد تكاليف إنتاج الكهرباء من الرياح.

وقد أصبحت هذه التكلفة الآن قريبة من تكلفة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة التقليدية.ويتوقع الاتحاد الألماني لطاقة الرياح أن تكون تكلفة إنتاج الكهرباء من الرياح أقل من تكلفة المصادر التقليدية بحلول 2015 وذلك اعتمادا على تقديرات وزارة البيئة الألمانية.

ولكي يتحقق هذا تزايدت رغبة منتجي مصادر الطاقة البديلة في التوسع بصورة كبيرة.ففي قمة الطاقة التي دعت إليها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في إبريل الماضي تعهدت شركات إنتاج الكهرباء من المصادر البديلة باستثمار حوالي 40 مليار دولار في مجال إنتاج الكهرباء بحلول 2012.

من بين هذه الاستثمارات ستثمر شركات طاقة الرياح 13 مليار دولار. والحقيقة أن مجال التوسع أمام شركات طاقة الرياح في ألمانيا محدود نظرا للطبيعة الجغرافية لألمانيا التي لا تستوعب التوسع الكبير في إقامة مزارع الرياح.

لذلك فإن عيون الشركات الألمانية تتجه إلى الخارج.وبالفعل فإن الشركات الأجنبية تستحوذ على 60% تقريبا من مبيعات شركات تكنولوجيا توليد الكهرباء من الرياح الألمانية.كما أن هذا القطاع في ألمانيا يستوعب حوالي 64 ألف عامل وهو يعتمد على التصدير بشكل أساسي.

وتتطلع شركات طاقة الرياح الألمانية إلى إقامة مزارع الرياح في البحر حيث تشتد قوة الرياح وتكون أكثر انتظاما.ولكن هناك عددا من المشكلات تحول دون هذه الخطوة منها ضرورة ربط هذه المزارع بشبكة الكهرباء على اليابسة من خلال خطوط بحرية.

وهناك أيضا اعتبارات اقتصادية وبيئية تقف في طريق الشركات الألمانية التي تطلع إلى البحر.ولذلك تراهن الشركات الألمانية على الأسواق الدولية من أجل تحقيق المزيد من النمو في المستقبل بعد تشبع السوق الألمانية وعجزها عن استيعاب المزيد من محطات توليد الكهرباء من الرياح لأسباب جغرافية كما ذكرنا.

وتأتي شركة إينركون لإنتاج محطات توليد الكهرباء من الرياح على رأس هذا القطاع في ألمانيا حيث تستحوذ على 41.7% من السوق الألمانية في حين أنها تأتي في المركز الثالث على الصعيد العالمي.وقد تأسست هذه الشركة عام 1984 على يد المهندس إلويس فوبن ويعمل بها حاليا أكثر من 6000 عامل.

ولكن الشركة تعاني حاليا من تراجع مبيعاتها وتدهور توقعاتها بشأن المستقبل. وهناك شركتان أخريان مسجلتان في البورصة الألمانية هما نوردكس وآر.إي.باور سيستمز. وبعد سنوات رخاء بدأت الشركتان تعانيان أيضا من صعوبات في السوق.

ومع ذلك فإن نوردكس تمكنت من خلال جذب استثمارات خارجية من تجاوز هذه الأوقات الصعبة.وقد أعلنت قبل قليل عن زيادة الأرباح المستهدفة للعام الحالي ككل في ضوء الطلب القياسي على منتجاتها خلال الربع الأول من العام.

الأمر نفسه يتكرر مع آر.إي. باور سيستمز ومقرها هامبورغ حيث تسعى إلى إقامة 250 محطة لتوليد الكهرباء من الرياح خلال العام الحالي. وهي تركز بالفعل على الأسواق الخارجية.إذن أصبحت الرياح »كنز« للشركات الألمانية في الوقت الذي يمكن لألمانيا أن ترفع شعار »هنا أصدقاء جيدون للبيئة«.

مخاوف من تداعيات ارتفاع الأسعار على قطاع الكيماويات حذر اتحاد الصناعات الكيماوية الألمانية من تداعيات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة على احتمالات نمو القطاع خلال العام الحالي ككل رغم نمو ناتج القطاع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأشار الاتحاد إلى انخفاض الناتج الصناعي لقطاع الكيماويات مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي بنسبة 0.9% مشيرا إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام يمكن أن يهدد احتمالات النمو خلال العام الحالي.

ورغم ذلك توقع الاتحاد نمو قطاع الكيماويات خلال العام الحالي بنسبة 5.5% في حين أنه كان يتوقع النمو بمعدل 4.5% في وقت سابق. وقال فيرنر فينينغ رئيس اتحاد الصناعات الكيماوية ورئيس مجموعة باير الألمانية للكيماويات إن صناعة الكيماويات حققت بداية جيدة وصعبة خلال العام الحالي »ونحن أيضا متفائلون بشأن الأشهر المقبلة«.

(وكالات)